أسئلة معلّقة قبل “كان المغرب”.. هل يحسم الركراكي خياراته أم يواصل المجازفة؟

morocco-vs-uganda-780x470

حقق المنتخب الوطني انتصاراً جديداً على أوغندا برباعية نظيفة في ملعب طنجة، في مباراة أضافت مزيداً من التفاؤل للجمهور، لكنها في الوقت نفسه رفعت منسوب القلق بخصوص جاهزية “الأسود” للمنافسة على لقب كأس إفريقيا التي تستضيفها المملكة بعد أسابيع قليلة. فخلف هذا الفوز العريض، تبرز تفاصيل أخرى أكثر عمقاً تتعلق بالبناء الحقيقي للفريق، وتماسكه، وقدرته على الصمود أمام المنتخبات الإفريقية القوية التي لا تعترف بالوديات ولا بالمواجهات السهلة.

تفوق معنوي لا يكفي للكتابة على “مسودة اللقب”

صحيح أن المنتخب المغربي يُظهر شخصية قوية حين يلعب داخل الديار، وأن ملعب طنجة بات مسرحاً لانتصارات متتالية، لكن هذه الصورة الإيجابية تخفي في طياتها أسئلة استراتيجية: هل استفاد الركراكي فعلاً من الوديات الأخيرة لبناء فريق متجانس؟ وهل أظهرت المباريات التحضيرية مدى قدرة المنتخب على مجاراة منتخبات من العيار الإفريقي الثقيل مثل السنغال، الكوت ديفوار، نيجيريا، مصر وغيرها؟

انتصارات ودية بهذا الحجم تمنح الثقة، لكنها ليست معياراً حاسماً لتقييم منتخب مقبل على بطولة تحتاج إلى صلابة ذهنية قبل التقنية.

تشكيلة غير ثابتة.. وتغييرات بلا نهاية

من بين أبرز الملاحظات التي رافقت تجمعات المنتخب في الأشهر الأخيرة غياب الاستقرار داخل التشكيلة. فكل معسكر يعرف أسماء جديدة، وكل مباراة تحمل معها مراكز يعاد تشكيلها من جديد. هذا الأسلوب قد يكون مفهوماً في بدايات المشروع، لكنه يصبح مقلقاً حين نقترب من موعد رسمي مفصلي مثل كأس إفريقيا.

فلا خط الدفاع استقر على تركيبته النهائية، ولا وسط الميدان وجد انسجامه المطلوب، ولا الهجوم حسم أدواره. وحتى الآن، يصعب تحديد “العمود الفقري” الذي سيحمله الركراكي معه إلى البطولة.

غياب زياش.. لحظة مفصلية

من بين الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً، قرار الناخب الوطني الاستغناء عن حكيم زياش، اللاعب الذي كان حاضراً في أكثر اللحظات حسماً في مشوار المنتخب خلال مونديال قطر. ورغم أن الركراكي يكرر أن اختياراته “تقنية”، إلا أن التخلي عن لاعب بهذه القيمة الفنية يمكن أن يضع المنتخب أمام فراغ إبداعي قد يظهر في المباريات المغلقة التي تُحسم بالمهارة الفردية، أو بتمريرة غير متوقعة.

زياش، بحضوره أو غيابه، يبقى جزءاً من النقاش الوطني حول شكل المنتخب، وهو نقاش يعكس أيضاً قلق الجمهور من دخول بطولة قارية بسلاح ناقص.

فخ الاستدعاءات المتعددة.. وفقدان الانسجام

عدد كبير من اللاعبين تمت دعوتهم ثم إبعادهم ثم إعادتهم في ظرف أشهر قليلة، وهو ما يعكس ارتباكاً في تحديد ملامح المنتخب. ومع أن الهدف المعلن هو توسيع قاعدة اللاعبين، إلا أن ذلك قد يتحول إلى سلاح ذي حدين: توسيع القاعدة نعم، ولكن على حساب الانسجام الذي يحتاج إلى وقت أكبر مما تبقى قبل البطولة.

وفي ظل هذا الوضع، قد يجد المنتخب نفسه أمام رهان كبير: فريق موهوب على الورق، لكنه غير جاهز جماعياً على الميدان.

سلسلة الانتصارات.. إنجاز بلا ضمانات

تحقيق المنتخب لعدد كبير من الانتصارات المتتالية أمر يُحترم، لكنه لا يمكن أن يكون معياراً كافياً للحكم على جاهزية المنتخب للقب القاري. فكأس إفريقيا ليست ودية، والمباريات فيها تُلعب تحت ضغط نفسي وإعلامي وجماهيري كبير، خاصة حين تكون على أرض المغرب.

الدعم الجماهيري حاضر.. لكن الخطط يجب أن تحسم

الجماهير المغربية مستعدة لملء الملاعب ودعم المنتخب دون شروط، لكن دور المدرب يبقى حاسماً في تحديد ملامح الفريق، وترتيب الأولويات، ووضع خطة واضحة تُجنّب المغرب سيناريو الإخفاق على أرضه.

فالوقت ضيق، والاستحقاق كبير، وأي ارتباك في اللحظة الأخيرة قد يكلف المنتخب ثمناً باهظاً.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

هل سيحسم الركراكي خياراته قبل انطلاق “كان المغرب”؟ أم أن دوامة التجريب ستجرّ المنتخب إلى بطولة دون ملامح واضحة؟

About The Author