أسواق سيدي بنور تحت رحمة “الطوفان”: البنية التحتية المهترئة تغتال الرواج التجاري في أكبر قلاع الماشية بالمغرب

605044032_1276660961172375_7173088812611004969_n

تتكرر المشاهد الصادمة بمدينة سيدي بنور مع كل زخة مطر، حيث تتحول مرافقها التجارية، وعلى رأسها السوق الأسبوعي الشهير، إلى مستنقعات من الأوحال وبحيرات مائية تعطل حركة السير والتبادل التجاري. الصورة الملتقطة مؤخراً (المرفقة) تلخص حجم “الكارثة”؛ سيارة مرسيدس تجر مقطورة لنقل الخيول تكاد تغرق في وسط ما يفترض أنه “طريق” أو ممر تجاري، في مشهد يبعث على الحسرة ويطرح تساؤلات حارقة حول ميزانيات التأهيل المفقودة.

ثروة تجارية في بيئة “قروسطية”

تعتبر أسواق سيدي بنور، وخاصة سوق “ثلاثاء سيدي بنور”، من أكبر وأهم الأسواق على الصعيد الوطني. فهو قلب نابض للرواج التجاري، ومنبع رئيسي لتزويد المغرب باللحوم الحمراء والماشية، فضلاً عن كونه شرياناً اقتصادياً يضخ الملايين في خزينة الجماعة والمنطقة. لكن، وأمام هذا الثقل الاقتصادي، نجد بنية تحتية “منهارة” لا ترقى حتى لمستوى الأسواق القروية الصغيرة.

غياب التأهيل.. استهتار بالمهنيين والساكنة

إن استمرار غرق الأسواق في الأوحال يعكس غياب أي رؤية حقيقية لتأهيل البنيات التحتية بالمنطقة. فالممرات داخل السوق غير معبدة، وقنوات تصريف مياه الأمطار منعدمة أو مختنقة، مما يحول عملية البيع والشراء إلى “مغامرة” محفوفة بالمخاطر. المهنيون والكسابة يجدون أنفسهم مضطرين لمزاولة أنشطتهم في ظروف مهينة، حيث تختلط السلع بالأوحال، وتتعرض الآليات والسيارات لأعطاب ميكانيكية جسيمة بسبب “الحفر المائية” العميقة.

الرواج التجاري في خطر

هذا الوضع الكارثي لا يسيء فقط لصورة الإقليم، بل يضرب في العمق “القدرة التنافسية” للسوق. فالعديد من التجار والزوار من المدن الأخرى باتوا يفضلون وجهات بديلة هرباً من “مستنقعات” سيدي بنور. إن غياب التأهيل يقتل الرواج التجاري تدريجياً، ويحرم المنطقة من فرص تنموية حقيقية كان يمكن أن تجعل من سيدي بنور قطباً تجارياً عالمياً لو توفرت الإرادة السياسية والتدبيرية.

نداء لرفع التهميش

إن الساكنة والفعاليات المدنية بسيدي بنور ترفع اليوم صوتها عالياً لمطالبة السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي بالتدخل العاجل. لم يعد مقبولاً في مغرب 2025 أن تُترك أسواق بهذا الحجم “تغرق” مع أولى قطرات المطر. المطلوب هو:

  • هيكلة شاملة لممرات السوق وتعبيدها بالكامل.

  • إنشاء شبكة عصرية لتصريف مياه الأمطار.

  • توفير مرافق صحية ولوجستيكية تليق بكرامة التجار والكسابة.

إن صورة “السيارة الغارقة” هي وصمة عار في جبين كل مسؤول عن تدبير الشأن المحلي بسيدي بنور، ودليل قاطع على أن التنمية في هذا الإقليم لا تزال “عالقة في الوحل” بانتظار قرار شجاع ينتشل المنطقة من تهميشها المزمن.

About The Author