استغلال عقار تابع للدولة بأمهيولة يثير التساؤلات: هل تتدخل سلطات عمالة إقليم الجديدة لرد الاعتبار؟

Capture d’écran 2026-03-03 112359

على بعد حوالي 30 كلم من مدينة الجديدة، وبضمن النفوذ الترابي لجماعة أولاد رحمون، تقع منطقة أمهيولة، واحدة من أجمل الفضاءات الطبيعية بالإقليم، والتي كانت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم، كما اجتذبت كبار الأدباء والفنانين المغاربة والأجانب، من بينهم رولان بارت، جيرار جنيت، والخطيبي، إضافة إلى مجموعة من الرياضيين والفنانين المغاربة.

العقار وملفه التاريخي

في قلب هذه المنطقة توجد بقعة أرضية تابعة للأملاك الخاصة للدولة، تعرف باسم دار النصارى، موضوع الرسم العقاري عدد Z/5826 وZ/18697، بمساحة تقدر بـ 1 هكتار و84 أرًا و9 سنتيار، تضم فيلا وعدة بنايات، من بينها بناية كانت مخصصة للمركز الفلاحي الذي تم إغلاقه لأسباب غير معلومة، لتتحول بعد ذلك إلى فضاء مهجور.

في يناير 1998، تقدمت جماعة أولاد حمدان بمراسلة إلى وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، تطلب فيها اقتناء هذه البقعة لبناء مركز سياحي يحافظ على الطابع الإيكولوجي للمنطقة، بعد موافقة الوكالة الحضرية لأسفي-الجديدة، وإبداء المندوبية الإقليمية للسياحة عدم اعتراضها على المشروع، مع توفير البنيات التحتية الضرورية من كهرباء وماء وصرف صحي.

لاحقًا، وبموجب مراسلات وزارية في يوليوز 1998، استكملت الجماعة الإجراءات القانونية لتفعيل المشروع، إلا أن حلم السكان ظل حبرًا على ورق، خاصة بعد انتقال أمهيولة ترابيًا إلى جماعة أولاد رحمون.

الحاضر الغامض: ترميم أمهيولة واستغلال العقار

مؤخرًا، صدم سكان المنطقة بمشهد البناية وقد تم ترميمها وتسييجها بحائط إسمنتي، دون أي إشعار أو معلومات واضحة عن الجهة المستفيدة أو الهدف من الاستغلال الحالي. بعض المصادر المحلية تشير إلى أن العقار تم كراؤه لمدة 99 سنة، غير أن هذه المعلومة لم تتأكد رسميًا، ما يثير الكثير من التساؤلات حول الشفافية واحترام المساطر القانونية المتعلقة بالأملاك الخاصة للدولة.

التساؤلات الأساسية

زيارة ميدانية للمنطقة أكدت غياب أي معلومات دقيقة لدى السكان، وأثارت الأسئلة التالية:

  1. على أي أساس يتم استغلال العقار؟ هل بناءً على عقد كراء أم عقد بيع؟ وفي كلتا الحالتين، هل تم احترام المساطر القانونية التي تؤطر إدارة الأملاك الخاصة للدولة؟

  2. إذا كانت مدة الكراء بالفعل 99 سنة، فما سبب الموافقة على مدة طويلة كهذه، التي لا يمكن قبولها إلا إذا كان المكتري يعتزم تنفيذ مشروع استثماري مهم؟

  3. لماذا لم تُستكمل مسطرة اقتناء العقار لتمكين الجماعة من تنفيذ المشروع السياحي، الذي كان سيعيد الاعتبار لمنطقة أمهيولة ويخلق رواجًا اقتصاديًا محليًا؟

المطالبة بالشفافية ومساءلة السلطات

في ظل غياب توضيحات رسمية، يطالب السكان وزارة الفلاحة بتقديم إجابات شافية، وفق الفصل 27 من الدستور والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، بما يضمن الشفافية حول استغلال الأملاك العمومية. كما يشير الفصل 154 من الدستور إلى ضرورة إخضاع المرافق العمومية لمبادئ أساسية، من بينها مبدأ الشفافية، ما يجعل تدخل سلطات عمالة إقليم الجديدة ضرورياً لرد الاعتبار لمنطقة أمهيولة واستعادة ثقة الساكنة.

أمهيولة، هذه البقعة الغنية بالذاكرة الثقافية والسياحية، تواجه اليوم تحديًا جديدًا يتمثل في غياب الوضوح حول استغلال عقار الدولة الخاص، ما يثير القلق لدى السكان ويطرح تساؤلات حول احترام القانون ومبدأ الشفافية. السؤال المطروح الآن: هل ستتدخل سلطات عمالة إقليم الجديدة لرد الاعتبار لأمهيولة وتحقيق المشروع الذي كان من الممكن أن يعيد للمنطقة حيويتها الاقتصادية والثقافية؟

About The Author