اعتداء على عون سلطة بالجديدة خلال حملة لتحرير الملك العمومي… سلطات العمالة تكثف جهودها لمحاربة الفوضى رغم ليونة رمضان

Capture d’écran 2026-03-12 112203

شهدت إقليم الجديدة  حادثة مؤسفة تمثّلت في اعتداء على عون سلطة خلال حملة لتحرير الملك العمومي في إحدى أحياء المقاطعة الحضرية الثانية بالمدينة. الحادثة، التي أثارت استياءً واسعًا وسط أوساط المواطنين، تعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطات المحلية في مواجهتها لظاهرة احتلال الملك العمومي والفوضى في الشوارع، رغم الجهود المتواصلة التي تبذلها مصالح عمالة إقليم الجديدة خلال شهر رمضان الفضيل.

الاعتداء على عون سلطة… فوضى تخرج عن السيطرة

خلال حملة ميدانية هدفها تحرير الملك العمومي من التجاوزات غير القانونية، تعرض أحد أعوان السلطة لاعتداء من طرف بائع متجول، ما أسفر عن إصابته ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقد تدخلت السلطات المحلية بسرعة لتأمين المكان وإخلاء الطريق أمام الراجلين والمارة، في مشهد يعكس أيضًا تحديات الانضباط المجتمعي أمام تنفيذ القانون.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد مظاهر احتلال الملك العمومي في شوارع وأحياء المدينة، حيث تحول بعض البائعين المتجولين إلى مصدر إزعاج يومي، يتسبب في عرقلة حركة المرور وتشويه الواجهات وتنظيم المساحات العامة، مما أثار غضبًا لدى السكان الذين يعانون من قطع الأرصفة واحتمال وقوع حوادث مرورية بسبب هذه التجاوزات.

جهود العمالة في مواجهة الفوضى

من جهة أخرى، تؤكد مصادر مطلعة أن سلطات عمالة إقليم الجديدة تعمل بشكل متواصل، وبشكل مكثف خلال هذا الشهر الفضيل، على تنظيم حملات لتحرير الملك العمومي وتحرير الأرصفة أمام الراجلين، عبر تنسيق متواصل بين رجال السلطة المحلية، الشرطة الإدارية، الأمن الوطني، والقوات المساعدة.

وقد أوضح مسؤولون أن هذه الحملات لا تستهدف العمل القسري أو العقابي بقدر ما تهدف إلى ترتيب المدينة ومنح المواطنين حق استخدام المساحات العامة دون عوائق، خصوصًا في المناطق التي تعرف اكتظاظًا كبيرًا خلال شهر رمضان، ما يجعل من تنظيم الفضاءات ضرورة لضمان سلامة الراجلين وحماية حقوق الجميع.

كما أشارت السلطات إلى أن ليونة التدخلات خلال رمضان لا تعني التساهل مع المخالفات، بل تأتي مراعاة للخصوصية الدينية والاجتماعية لهذه الفترة، على أن تتواصل الحملات بشكل أكثر صرامة بعد الشهر الفضيل لضمان استدامة النظام والسكينة العامة.

تهديدات التسيب… بين القانون والواقع الاجتماعي

ومع ذلك، يرى مراقبون أن بعض الأفراد والمجموعات استغلّوا ليونة التدخلات في رمضان كبوابة للتوسع في احتلال المساحات العامة، محدثين حالة من الفوضى في عدة أحياء، وهو ما ينعكس على حركة السير، على سلامة الراجلين، وعلى الشكل العام للمدينة.

وتبرز ظاهرة احتلال الملك العمومي كأحد أبرز المعوقات أمام الرقي الحضري، خاصة حين تتحول الأرصفة إلى أسواق عشوائية أو مواقف عشوائية للباعة المتجولين، ما يتطلب تدخلًا يتسم بالاتزان بين القانون والمرونة الاجتماعية، بما يحافظ على حقوق الساكنة دون انزلاق إلى صدامات غير ضرورية.

حق المواطن فوق كل اعتبار… وصرامة في التطبيق

وتؤكد مصادر عمالية أن حملات تحرير الملك العمومي تشمل إجراءات متعددة، منها:

  • إنذار المخالفين لإخلاء الأرصفة والمساحات العامة قبل الشروع في عملية التنفيذ.

  • تنظيم مواضع البيع بكيفية قانونية في أماكن مخصصة، مع التشجيع على الإدماج الاقتصادي للبائعين في إطار تنظيمي.

  • تكثيف الحملات بالتعاون مع الأمن الوطني والشرطة الإدارية لتفادي تكرار التجاوزات.

  • فتح قنوات تواصل مع جمعيات المجتمع المدني والسكان للإبلاغ عن التجاوزات والمساعدة في تنظيم الفضاءات الحضرية.

وتعكس هذه الإجراءات رغبة السلطات في تحقيق توازن بين احترام القانون ومنح فرص اقتصادية للفاعلين، دون أن يصبح الفضاء العام ضحية الفوضى.

آفاق ما بعد رمضان

يشير مسؤولو العمالة إلى أن جهود تحرير الملك العمومي ستتواصل بعد رمضان بشكل أكثر حزمًا، حيث من المنتظر إطلاق برامج مشتركة تشمل:

  • تعميم نقاط مراقبة مؤقتة لرصد المخالفات بشكل مستمر.

  • تنظيم لقاءات مع جمعيات الباعة لتحديد أسلوب اشتغال قانوني.

  • تعزيز دور الفرق المشتركة بين الشرطة الإدارية ورجال السلطة لضمان تنفيذ القوانين بصرامة.

في نهاية المطاف، تبقى مواجهة ظاهرة احتلال الملك العمومي وقطع الأرصفة أمام الراجلين تحديًا حقيقيًا يتطلب تضافر جهود السلطات المحلية، والأمن، والمجتمع المدني، والمواطنين أنفسهم لضمان مدينة منظمة، وآمنة، ومحترمة لقواعد العيش المشترك.

الحادثة الأخيرة التي تعرض فيها عون سلطة للاعتداء تذكّر بأن احترام القانون ليس خيارًا، بل ضرورة أساسية لضمان سلامة الجميع، وأن تعزيز ثقافة الانضباط الحضري يجب أن يواكبها تعزيز العدالة الاجتماعية والتنظيم الحضري المسؤول حتى تستعيد الفضاءات العامة دورها الطبيعي كحق لكل مواطن.

About The Author