الأمازيغية على الطريق: الأمن الوطني يخطو خطوة عملية نحو التفعيل الميداني

IMG-20251220-WA0024

شرعت المديرية العامة للأمن الوطني في إدماج اللغة الأمازيغية ضمن الكتابات المعتمدة على عدد من مركباتها وسيارات المصالح التابعة لها، في خطوة عملية تُعد استجابة فعلية لمقتضيات الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

وتضمنت المبادرة ظهور كتابات بالأمازيغية إلى جانب العربية على سيارات الأمن الوطني، كما شملت بعض مركبات مصالح الوقاية المدنية، ما يُظهر الانتقال من مجرد الاعتراف الدستوري بالأمازيغية إلى التنزيل الميداني داخل المرافق والمؤسسات العمومية.

تندرج هذه الخطوة في سياق تنزيل الفصل الخامس من الدستور ومقتضيات القانون التنظيمي الخاص بالأمازيغية، الذي يشدد على استعمال اللغة في الخدمات العمومية والفضاءات المرتبطة مباشرة بالمواطنين، ما يعزز حضورها في الفضاء العمومي ويؤكد الطابع الرسمي لها على أرض الواقع.

لاقى هذا الإجراء ترحيبًا واسعًا من طرف الفاعلين الثقافيين والباحثين في الشأن الأمازيغي، الذين اعتبروه بداية حقيقية لتفعيل مطالب طال انتظارها، ودعوا إلى تعميم التجربة على كافة القطاعات الأمنية والإدارية لضمان حضور متوازن وفعال للغة الأمازيغية في كل أشكال التواصل المؤسساتي، وليس فقط في الرموز البصرية.

يؤكد مختصون أن اعتماد حرف تيفيناغ على سيارات الأمن الوطني يمثل مؤشرًا ملموسًا على وجود إرادة مؤسساتية للشروع في تنزيل الطابع الرسمي للغة، رغم التأخر النسبي في تنفيذها. ويشيرون إلى أن العملية ليست معقدة أو مكلفة، وأن استمرار بطء التفعيل في باقي المؤسسات لا يرقى إلى مستوى التطلعات الدستورية والمجتمعية.

المبادرة الأمنية تؤكد أن اللغة الأمازيغية لم تعد رمزًا دستوريًا فقط، بل أصبحت عنصرًا عمليًا في التواصل المؤسساتي. والسؤال المطروح الآن هو مدى قدرة باقي المؤسسات على اتباع نفس الخطوة، وتوسيع نطاق التفعيل ليشمل كل مرافق الدولة، بما يعكس احترام التعدد اللغوي والثقافي، ويضمن للمواطنين خدمة عمومية متكاملة ومتنوعة لغويًا.

الخطوة التي اتخذتها مصالح الأمن الوطني تُعد بداية إيجابية وجدية في تفعيل الأمازيغية على الأرض، وهي فرصة لمواصلة السير قدماً نحو تجسيد الدستور والقانون في الممارسة اليومية، وتحويل التطلعات الرمزية إلى واقع ملموس يخدم المواطن ويعزز الهوية الثقافية للمملكة.

About The Author