الجدل يتصاعد في الجديدة: لماذا يُحرم ثاني أكبر مساهم في الاقتصاد الوطني من مركز الاستثمار الجهوي؟
تتصاعد حدة النقاش في الأوساط الاقتصادية والسياسية بمدينة الجديدة، نتيجة القرار الذي وصف بـ “غير المبرر” والمتمثل في إغلاق المركز الجهوي للاستثمار بالإقليم دون توفير أي هيكل بديل يقوم بوظائفه الحيوية. هذا الإجراء خلق موجة من الاستياء الواسع لدى الفاعلين الاقتصاديين، المنتخبين المحليين، ومكونات المجتمع المدني، الذين يعتبرون هذا الحرمان “خطوة غير متناغمة” مع الثقل الاقتصادي للإقليم.
الجديدة: تُغذي الاقتصاد الوطني وتُعاقَب بالحرمان
تُعتبر الجديدة ليست مجرد مدينة ساحلية عادية، بل هي ثاني أكبر رافد للاقتصاد الوطني بفضل مركزيتها الإقليمية والدور الذي تلعبه من خلال احتضانها لمنصات صناعية عملاقة:
-
قطب الجرف الأصفر: الذي يُعد واحداً من أضخم الأقطاب الصناعية على مستوى العالم، ويضم استثمارات ضخمة تضخ المليارات في الدورة الاقتصادية الوطنية وتوفر الآلاف من فرص الشغل.
-
دينامية الاستثمارات: تساهم المنطقة الصناعية المتنامية وسلسلة المشاريع الضخمة التي استقطبها الإقليم في جعله فضاءً حيوياً للاستثمار الفلاحي، الصناعي، والسياحي.
بالرغم من هذا الثقل الاقتصادي والترابي الذي يغطي مجالي الجديدة وسيدي بنور (دكالة بأكثر من 50 جماعة ترابية)، وجد المستثمرون أنفسهم اليوم مجبرين على التنقل خارج حدود الإقليم لإنهاء أبسط الإجراءات الإدارية، ما يشكل عقبة غير منطقية أمام تطوير الأعمال ويقلل من جاذبية المنطقة.
ضرورة تنموية عاجلة: إعادة المركز لتعزيز الثقة
يؤكد المتتبعون للشأن المحلي أن بقاء الإقليم دون مركز للاستثمار هو بمثابة تقويض لجهود التنمية المحلية. ففقدان المؤسسة التي تعد البوابة الرئيسية لتشجيع الاستثمار وتسهيل مساطره يبعث برسالة سلبية للمستثمرين.
إعادة المركز الجهوي للاستثمار إلى الجديدة لم يعد مجرد مطلب إداري، بل تحول إلى ضرورة تنموية عاجلة لـ:
-
إعادة الاعتبار للإقليم: الذي يسهم في الناتج الوطني بشكل يفوق بكثير ما يستفيد به من هياكل إدارية.
-
تعزيز ثقة المستثمرين: وتوفير بيئة أعمال سلسة ومُيسرة، خاصة في ظل الدينامية الجديدة التي تشهدها المنطقة.
-
تسهيل تتبع المشاريع: ضمان متابعة المشاريع الحالية والمستقبلية محلياً دون تعقيدات إدارية.
تبقى مسؤولية الحسم في هذا الملف معلقة على عاتق الجهات الوصية المركزية، التي يُطالبها الفاعلون في الجديدة باتخاذ قرار “منطقي وجريء” يعيد هذا المركز الحيوي إلى موقعه الطبيعي داخل الإقليم الذي يُعتبر قاطرة للاستثمار الوطني.
