الجديدة بعد الانتخابات.. ستة نواب من ستة أحزاب أمام اختبار واحد: ماذا سيفعل البرلمان من أجل دكالة؟
بعد انتهاء الانتخابات التشريعية وإعلان الفائزين عن دائرة الجديدة، تدخل الحياة السياسية بالإقليم مرحلة مختلفة تماماً عن مرحلة الحملة والاقتراع، بعدما أصبح أمام النواب الستة المنتخبين امتحان العمل البرلماني والترافع عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للإقليم.
وأفرزت النتائج ستة مقاعد موزعة على ستة أحزاب، هي العدالة والتنمية والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية، في تركيبة حزبية متعددة تعكس تنوع الاختيارات الانتخابية داخل الدائرة.
ويكتسب هذا التنوع أهمية خاصة لأن النواب الجدد سيكونون مطالبين بالتعامل مع إقليم تتداخل فيه ملفات كبرى، من الجرف الأصفر والميناء والصناعة والاستثمار، إلى النقل والتعليم والصحة والتهيئة الحضرية والفلاحة والصيد البحري.
ومن بين الملفات التي تفرض نفسها على الولاية التشريعية المقبلة مستقبل المنطقة الصناعية بالغديرة، ودعم الاستثمار، وتطوير البنيات المرتبطة بالجرف الأصفر، وتحسين النقل الحضري، إضافة إلى معالجة الفوارق بين مدينة الجديدة ومجموعة من الجماعات القروية.
كما أن الإقليم يضم إمكانات اقتصادية كبيرة، غير أن التحدي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى فرص شغل واستثمارات ومشاريع تنعكس بصورة مباشرة على السكان.
وفي هذا السياق، سيكون النواب الجدد أمام مسؤولية مزدوجة: الحضور داخل المؤسسة التشريعية والمشاركة في مناقشة القوانين والسياسات العمومية، وفي الوقت نفسه نقل انتظارات ساكنة دكالة إلى البرلمان والحكومة.
وتفرض التركيبة الجديدة كذلك تنسيقاً بين مختلف المكونات السياسية، ليس بالضرورة على أساس التحالف الحزبي، وإنما على أساس الملفات الترابية المشتركة التي لا تتغير بتغير مواقع الأغلبية والمعارضة.
وتزداد أهمية هذا الأمر بالنظر إلى أن بعض النواب يدخلون البرلمان لأول مرة، فيما يحتفظ آخرون بتجربة سابقة، وهو ما يضع أمامهم جميعاً تحدي تحويل الثقة الانتخابية إلى حصيلة ملموسة.
ومع انتهاء صناديق الاقتراع، تبدأ بذلك معركة مختلفة في الجديدة: معركة الترافع، والمساءلة، واستقطاب المشاريع، ومتابعة تنفيذ الوعود، وهي المرحلة التي ستحدد عملياً مدى قدرة التمثيلية البرلمانية الجديدة على الاستجابة لانتظارات الإقليم وساكنته.
