الجديدة بين اختلال البنيات التحتية وتحدي الإنقاذ… طريق “مرجان – ديار العالية” نموذجاً لأزمة أعمق
جديدتي 18 فبراير 2026
تعيش مدينة الجديدة وضعاً عمرانياً مقلقاً يعكس تراكماً لسنوات من الاختلالات في تدبير البنيات التحتية، حيث باتت معاناة الساكنة تتكرر مع كل تساقطات مطرية، لتطفو إلى السطح هشاشة الطرقات، وضعف شبكات تصريف المياه، وغياب الصيانة الدورية الفعالة.
أحد أبرز الأمثلة على هذا التدهور يتجلى في الطريق المؤدية إلى “مرجان” وحي ديار العالية، التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى ما يشبه “ضاية” مائية بفعل تجمعات ضخمة من المياه والأوحال، في مشهد يعكس خللاً بنيوياً يتجاوز مجرد ظرفية مناخية عابرة.
طريق حيوي في وضعية كارثية
الطريق الرابطة بين مركز التسوق “مرجان” وديار العالية تعد شرياناً حيوياً يشهد حركة مكثفة للسيارات والراجلين يومياً. غير أن وضعها الحالي، المليء بالحفر والمياه الراكدة، جعل التنقل عبرها محفوفاً بالمخاطر، سواء بالنسبة للسائقين أو للمارة.
وتؤكد شهادات متطابقة أن هذه الوضعية تتكرر كل موسم مطري، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة مشاريع التهيئة السابقة، ومدى احترام المعايير التقنية في إنجاز البنية التحتية، فضلاً عن إشكالية غياب صيانة استباقية قادرة على تفادي تكرار المشهد نفسه.
مدينة تعاني في كل الاتجاهات
ليست هذه الحالة سوى جزء من صورة أشمل لمدينة تعاني اختلالات في عدة قطاعات: طرق متدهورة، أحياء تفتقر للإنارة الكافية، شبكات صرف صحي غير قادرة على استيعاب التساقطات القوية، ومساحات عمومية تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
هذا الواقع يثير مخاوف متزايدة من أن تتحول عاصمة دكالة إلى فضاء فاقد للجاذبية الاقتصادية والسياحية، في وقت يفترض فيه أن تلعب دوراً محورياً في التنمية الجهوية.
مسؤوليات متعددة… وضرورة تنسيق مؤسساتي
تدبير البنيات التحتية لا يقع على عاتق جهة واحدة، بل يتقاسمه عدد من المتدخلين، من الجماعة الترابية إلى مجلس الجهة، مروراً بالمصالح الخارجية والمؤسسات العمومية المعنية بالتجهيز والماء والتطهير.
ويرى متابعون أن المرحلة الراهنة تفرض تنسيقاً محكماً بين هذه الأطراف، مع تعبئة الموارد المالية والتقنية الضرورية، بدل تبادل المسؤوليات أو الاكتفاء بحلول ترقيعية مؤقتة.
عامل الإقليم بين الإرث الثقيل ورهان إعادة الروح
في هذا السياق، يبرز اسم عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي يواجه، بحسب فاعلين محليين، إرثاً ثقيلاً من الملفات العالقة والاختلالات المتراكمة.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن العامل يسعى إلى إعادة الروح للمدينة عبر إطلاق أوراش تصحيحية، غير أن نجاح هذه الجهود يظل رهيناً بانخراط فعلي لكل المؤسسات المعنية، وتوفير الموارد الكافية، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة.
الحاجة إلى خطة إنقاذ شاملة
الوضع الحالي يستدعي، وفق آراء متطابقة، بلورة خطة تدخل استعجالية لإعادة تأهيل المحاور الطرقية المتضررة، وعلى رأسها الطريق المؤدية إلى مرجان وديار العالية، مع اعتماد رؤية بعيدة المدى لإصلاح شبكة التطهير وتقوية البنية التحتية بما يتلاءم مع التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة.
إن ترك الأوضاع على حالها لا يهدد فقط سلامة مستعملي الطريق، بل ينعكس سلباً على صورة المدينة وثقة المستثمرين وساكنتها في المؤسسات المنتخبة.
الجديدة اليوم أمام مفترق طرق: إما تسريع وتيرة الإصلاح والتأهيل عبر تعبئة جماعية مسؤولة، أو استمرار التدهور بما يحول عاصمة دكالة إلى مدينة تفقد تدريجياً مقوماتها الحيوية. والرهان، في نهاية المطاف، هو استعادة مدينة تستحق بنية تحتية تليق بتاريخها ومكانتها.
