الجديدة تحتفل حتى الفجر.. آلاف المواطنين يملؤون الشوارع بعد تأهل “أسود الأطلس” لنهائي كأس إفريقيا 2025

images

عاشت مدينة الجديدة، في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، على إيقاع ليلة استثنائية قلّ نظيرها، بعدما خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع والساحات العمومية احتفالاً بتأهل المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، عقب فوزه المثير على نظيره النيجيري بركلات الترجيح، في مباراة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة.

وفور إعلان صافرة النهاية، تحولت أحياء المدينة وشوارعها الرئيسية إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال الجماعي، حيث توافدت جموع غفيرة من مختلف الأعمار، رافعين الأعلام الوطنية، مرددين الأهازيج والشعارات الداعمة لـ“أسود الأطلس”، في مشاهد جسدت مرة أخرى عمق الارتباط الشعبي بالمنتخب الوطني، واعتباره رمزاً للوحدة والفخر الوطني.

وشهدت الساحة المركزية، وشارع محمد الخامس، ومحيط الكورنيش، فضلاً عن عدد من الأحياء الشعبية، حركة غير مسبوقة من حيث الكثافة والزخم، تخللتها مسيرات عفوية للسيارات والدراجات النارية، وأجواء احتفالية غلب عليها الطابع السلمي والمنظم، حيث امتزجت أصوات المنبهات بالأغاني الوطنية والهتافات الحماسية، في لوحة جماعية عنوانها الفرح والانتماء.

وفي مقابل هذا الزخم الجماهيري، سجلت السلطات المحلية والأمنية حضوراً ميدانياً لافتاً، حيث جرى تفعيل مخطط استباقي لتأمين الشوارع وتنظيم حركة السير والجولان، بما يضمن سلامة المحتفلين وانسيابية المرور. وقد انتشرت عناصر الأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية بمختلف النقاط الحساسة، مع اعتماد مقاربة مرنة قائمة على المواكبة والتأطير بدل التضييق، وهو ما ساهم في مرور الاحتفالات في أجواء آمنة ومسؤولة دون تسجيل حوادث تُذكر.

كما ساهمت مصالح الجماعة الترابية في تعزيز الإنارة العمومية ببعض المحاور، وتسهيل ولوج المحتفلين إلى الفضاءات المفتوحة، في انسجام واضح بين مختلف المتدخلين، بما يعكس جاهزية المدينة للتفاعل الإيجابي مع اللحظات الوطنية الكبرى.

وتأتي هذه الاحتفالات العارمة قبل أيام قليلة من الموعد الكروي الحاسم، حيث سيواجه المنتخب المغربي نظيره السنغالي، يوم الأحد المقبل، في نهائي مرتقب يعد بالكثير من الإثارة، ويعيد إلى الواجهة طموح المغاربة في التتويج القاري، بعد مشوار متميز اتسم بالقوة الذهنية والانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية.

ليلة الجديدة لم تكن مجرد احتفال رياضي عابر، بل كانت رسالة شعبية واضحة مفادها أن المنتخب الوطني ليس وحده في هذا الموعد التاريخي، وأن خلفه شعباً كاملاً ينبض دعماً وإيماناً، ويجدد، من الشارع إلى المدرج، العهد على الوقوف صفاً واحداً خلف “أسود الأطلس” حتى صافرة المجد الأخيرة.

About The Author