الجديدة: تراكم الفوضى والانفلات الحضري تحت متابعة عامل الإقليم
تعيش مدينة الجديدة منذ سنوات عدة حالة من التسيب الحضري والفوضى المتزايدة، نتيجة تراكم اختلالات متعددة على مستوى التنظيم التجاري، النقل العمومي، والنظافة، وهو ما انعكس على المظهر العام للمدينة وعلى جودة الحياة اليومية لسكانها وزوارها.
تشير المعاينات الميدانية إلى احتلال الأرصفة والشوارع الرئيسية من قبل الباعة المتجولين، وانتشار أنشطة تجارية غير منظمة، في حين تُهمل أبسط قواعد السلامة والنظافة. كما تحولت بعض المحلات التجارية إلى مطاعم ومقاهي غير صحية، ما أثر سلبًا على التجارة المنظمة والجمالية العمرانية، بينما تتدهور الميادين الكبرى مثل ساحة محمد الخامس، ما يعكس تراكمات سنوات من الإهمال والتسيير الضعيف.
النقل العمومي والفوضى اليومية
إضافة إلى ذلك، يشهد قطاع النقل العمومي فوضى واضحة، مع انتشار مركبات مهترئة، وغياب أي تنظيم للتعرفة أو مراقبة للسائقين، ما يؤدي إلى استغلال المواطنين وانتهاك حقوقهم اليومية. هذه التراكمات جعلت السكان يشعرون بأن مدينتهم باتت غير مألوفة، وأن مؤسساتها غير قادرة على ضبط الانفلات الحضري.
عامل الإقليم سيدي صالح داحا: متابعة ميدانية ومواجهة التراكمات
منذ تولي سيدي صالح داحا مهام عامل إقليم الجديدة، شرع في مواجهة هذه الاختلالات عبر سياسة الميدان المباشر والتتبع المستمر للمشاريع والخدمات العمومية. وقد قام بزيارات ميدانية متعددة شملت الأسواق، المرافق الصحية، الطرق والشوارع الرئيسية، وسجل خلال هذه الزيارات مختلف التراكمات التي خلفتها سنوات من الإهمال.
كما حرص عامل الإقليم على التواصل مع السلطات المحلية والجهوية، واستقدام المسؤولين لمعاينة الوضع عن قرب، مع تشديده على ضرورة تدخل كافة المصالح المختصة لإعادة الانضباط، وتحريك عجلة الإصلاح، وضمان استعادة صورة المدينة التي طالما كانت تعرف بـ «جوهرة الأطلسي» لجاذبيتها السياحية وتاريخها العريق.
دعوة للإصلاح الشامل
المشهد الحالي في الجديدة يستدعي تضافر جهود السلطات المحلية والجهوية، ووضع برامج عاجلة لإعادة تنظيم التجارة، ضبط النقل العمومي، تحسين النظافة، وصيانة الميادين والشوارع الحيوية. ويعد تدخل عامل الإقليم مثالًا على ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث أثبتت سياسة الميدان المباشر أنها أداة فعالة لمواجهة تراكمات سنوات من الإهمال، واستعادة الثقة لدى الساكنة والزوار على حد سواء.
الجديدة، التي كانت رمزًا للسحر والنظام الحضري، تحتاج اليوم إلى إرادة قوية واستراتيجية متكاملة لإعادة هيبتها، وتثبيت قواعد الإنضباط في مواجهة الفوضى المتراكمة، بما يضمن حماية التراث وتعزيز التنمية المستدامة للمدينة.
