الجديدة… حينما تعانق السلطة الإنسانية شوارع ليل مازاكان

FB_IMG_1766932983733

لم تكن ليلة الجديدة الأخيرة ليلة عادية تُكسر فيها رتابة الصمت فقط بأصوات الأمواج أو زخات المطر، بل كانت ليلة استثنائية أعادت الاعتبار لمعنى السلطة حين تُمارس بضمير إنساني، وتُترجم على أرض الواقع أسمى قيم التضامن والمسؤولية الاجتماعية.

فبتعليمات مباشرة ويقظة دائمة من عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داخا ، انطلقت واحدة من أكبر الحملات الإنسانية الرامية إلى إيواء الأشخاص في وضعية تشرد، في خطوة جسّدت بوضوح أن السلطة الترابية لم تعد تقتصر على التدبير الإداري، بل أصبحت شريكًا فعليًا في حماية الكرامة الإنسانية، خصوصًا في اللحظات الحرجة التي يشتد فيها البرد وتتعاظم المخاطر.

استنفار شامل… والإنسان في صلب المعادلة

الحملة التي باشرتها سلطات إقليم الجديدة لم تكن مجرد عملية تمشيطية ظرفية، بل شكلت استنفارًا إنسانيًا شاملاً، شاركت فيه مختلف المصالح: السلطات المحلية، المصالح الأمنية، الوقاية المدنية، التعاون الوطني، والمندوبية الإقليمية للصحة، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني، حيث تم تسخير كل الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية المتاحة لضمان نقل الأشخاص بدون مأوى إلى مراكز الإيواء في ظروف تحترم كرامتهم وتراعي وضعهم الصحي والنفسي.

ولم يكن الهدف مطاردة من افترشوا الأرصفة أو اقتلاعهم من الشوارع، بل انتشالهم من قسوة العراء، وإعادتهم إلى دفء الإنسانية الذي غاب عنهم لسنوات، في ليالٍ قاسية لا ترحم الضعفاء.

عامل الإقليم… حضور ميداني ورؤية إنسانية

تعكس هذه المبادرة البارزة النهج المتواصل لعامل إقليم الجديدة، الذي يحرص على التفاعل المباشر مع القضايا الاجتماعية الحساسة، ويؤمن بأن الأمن الحقيقي يبدأ من صون كرامة الإنسان، وأن الاستقرار لا يتحقق فقط بالقانون، بل أيضًا بالاحتضان والرعاية.

إن الرسالة التي حملتها هذه العملية واضحة وقوية: الجديدة لا تنسى أبناءها، مهما قست عليهم الظروف. فمشهد رجال السلطة وهم يجوبون الأزقة في ساعات متأخرة من الليل، بحثًا عن “المنسيين”، ليس سوى تجسيد حي للمفهوم الجديد للسلطة، كما أراده جلالة الملك محمد السادس نصره الله: سلطة قريبة من المواطن، حاضنة لهمومه، ومبادِرة لحمايته.

المدينة التي تُقاس بإنسانيتها

بينما كان أغلب سكان الجديدة ينعمون بدفء بيوتهم، كان هناك جنود خفاء يسابقون الزمن والبرد، لضمان ألا يبيت أي شخص في العراء، في رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن قيمة المدن لا تُقاس فقط بعمرانها أو بنيتها التحتية، بل بمدى عنايتها بأضعف فئاتها.

وهكذا، تثبت الجديدة مرة أخرى أن مازاكان ليست مجرد مدينة بتاريخ عريق وساحل جميل، بل فضاء إنساني حي، حين تتكامل فيه السلطة مع البعد الاجتماعي، ويصبح الإنسان محور كل السياسات والتدخلات.

About The Author