الجديدة: سقوط قاتل يفضح هشاشة شروط السلامة في أوراش الصباغة والبناء

669670607_1443727130884637_3512352708888648578_n

في حادث مأساوي جديد يعيد إلى الواجهة أعطاب السلامة المهنية، لقي عامل صباغة مصرعه، اليوم، إثر سقوطه من علو مرتفع أثناء مزاولة عمله على متن مرفع بمنطقة ديور الحوزية ضواحي إقليم الجديدة، في واقعة خلّفت صدمة قوية وسط الساكنة وزملائه في المهنة.

وبحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فإن الضحية كان بصدد إنجاز أشغال صباغة بواجهة إحدى البنايات، قبل أن يتعرض المرفع الذي كان يستقله لخلل مفاجئ، يُرجح أنه ناتج عن عطب تقني أو غياب شروط التثبيت والسلامة، ما أدى إلى اختلال توازنه وسقوطه من ارتفاع خطير، متسبباً في إصابته بجروح بليغة عجلت بوفاته في الحين.

وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، حيث تم تطويق موقع الحادث وفتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بالواقعة، خاصة ما يتعلق بمدى احترام معايير السلامة داخل الورش، والمسؤوليات المحتملة في هذا الحادث المأساوي.

وتم نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية، بينما خيم الحزن على محيط الحادث، في مشهد يعكس قسوة واقع يعيشه عدد من عمال القطاع غير المهيكل، الذين يشتغلون في ظروف تفتقر لأبسط شروط الحماية.

وتسلط هذه الحادثة الضوء، من جديد، على الاختلالات البنيوية التي تطبع أوراش البناء والصباغة، حيث لا تزال العديد من المقاولات، خاصة الصغيرة منها، تتساهل في توفير معدات الوقاية الفردية، كأحزمة الأمان والخوذات، فضلاً عن غياب المراقبة الصارمة لاحترام معايير السلامة، ما يجعل أرواح العمال عرضة للخطر في كل لحظة.

كما تطرح الواقعة تساؤلات ملحة حول دور أجهزة المراقبة والتفتيش، ومدى تفعيل القوانين المنظمة لحوادث الشغل، في ظل تواتر مثل هذه الحوادث التي غالباً ما تكون نتائجها مأساوية، وتكشف عن فجوة حقيقية بين النص القانوني والتطبيق الميداني.

أمام هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى ضرورة تشديد الرقابة على أوراش العمل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلزام أرباب العمل باحترام شروط السلامة المهنية، ليس فقط كإجراء قانوني، بل كالتزام أخلاقي يضمن كرامة العامل وحقه في بيئة عمل آمنة.

About The Author