الجديدة.. عاصمة دكالة بين الإقلاع الصناعي لـ “الجرف الأخضر” وفخ “الحكامة المتعثرة”!

FB_IMG_1762777854249

في ظل تعيين العامل الجديد سيدي صالح داحا وتصاعد وتيرة الاستثمارات الكبرى، تشهد عاصمة دكالة تمايزاً حاداً بين قفزة نوعية نحو المستقبل الصناعي العالمي، وتحديات عميقة في التدبير والحكامة الترابية تهدد بجعل هذه التنمية غير مستدامة.

تترسخ مكانة الجديدة كأهم قطب صناعي بالمغرب والشمال الإفريقي، ولكن هذه المرة بصبغة “خضراء” وإستراتيجية بالغة الأهمية. فمنطقة الجرف الأصفر لم تعد مجرد ميناء للتصدير، بل معمل عالمي لتكنولوجيا المستقبل:

1. صناعة بطاريات السيارات الكهربائية (24 مليار درهم): تم التأسيس الفعلي لأول منطقة تسريع صناعي بالمملكة متخصصة في صناعة مكونات بطاريات السيارات الكهربائية. هذا التخصص الدقيق، بالشراكة مع عمالقة مثل شركة CNGR الصينية وصندوق المدى، يفتح آفاقاً لـ 4000 منصب شغل ويجعل الإقليم لاعباً رئيسياً في سلسلة الإمداد العالمية للطاقة النظيفة.
2. توسع هيمنة OCP على القطب الحضري: أصبحت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) المالك الوحيد لـ “القطب الحضري مازاغان” بعد انسحاب الحكومة، في خطوة تؤكد على الدور المحوري للمجموعة في التهيئة الحضرية المستدامة، حيث يهدف المشروع إلى استيعاب 134 ألف ساكن ومواكبة النمو الصناعي المتسارع.
3. تثمين الصناعات الكيميائية: الإعلان المرتقب عن تنفيذ مشروعين استثماريين آخرين في الصناعات الكيميائية لتثمين منتجات OCP يعزز موقع الجرف الأصفر كمركز لـ الصناعات التحويلية عالية القيمة.

هذه القفزة الاستثمارية الضخمة تضع الجديدة على مسار النمو الاقتصادي الموجه نحو التصدير والتكنولوجيا المتقدمة.

في المقابل، تظل الملفات المتعلقة بـ التدبير المحلي وجودة الخدمات الحضرية تشكل عبئاً ثقيلاً على الإقليم، وتتطلب تدخلاً عاجلاً من الإدارة الترابية الجديدة للعامل سيدي صالح داحا:

اختناق “تصميم التهيئة” الرافض:

المعضلة: تم رفض تصميم التهيئة الجديد للمدينة لمرتين متتاليتين من طرف وزارة الإسكان، بسبب اختلالات “تقنية وهيكلية”.

التداعيات: هذا الفشل يُبقي المدينة رهينة للتوسع العشوائي، ويُعرقل المشاريع التنموية، كما يثير تساؤلات حول مسؤولية المسؤولين الجماعيين والإداريين عن هذه الاختلالات.

أزمة النقل الحضري المتفاقمة: يعاني السكان يومياً من تدهور جودة خدمة النقل الحضري، ونقص في الأسطول، وعدم احترام المسارات، مما يُشكل عائقاً أمام التوسع العمراني للمدينة ويؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.

التهيئة الحضرية والواجهة البحرية: تتطلب المبادرات المعلنة لـ إعادة تهيئة مدخل المدينة وشارع النصر، والتي تهدف إلى فتح الجديدة على واجهتها البحرية، متابعة صارمة لضمان التنفيذ في الآجال المحددة وبالمعايير المطلوبة.

تستعد الجديدة لتكون عاصمة صناعة البطاريات الكهربائية في المغرب، وهو إنجاز يحسب لجاذبية الإقليم وقدراته اللوجستية. لكن التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرة الأجهزة المحلية والمنتخبة على الارتقاء بمستوى الحكامة والتدبير الترابي ليواكب هذا الإقلاع الاقتصادي الضخم. فالاستثمار في البنية التحتية الصلبة لا يجب أن ينسينا الاستثمار في جودة حياة المواطن والخدمات الأساسية.

About The Author