الحملة الانتخابية بالجديدة تدخل مرحلة السخونة.. العالم القروي مرشح لحسم جزء كبير من المواجهة

مشاركة-الشباب-في-الحملات-الانتخابية

دخلت الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، اليوم الخامس، الثلاثاء 15 شتنبر 2026، وسط مؤشرات على أن المنافسة بإقليم الجديدة مرشحة للانتقال تدريجياً من مرحلة الهدوء النسبي إلى مرحلة أكثر سخونة، خصوصاً بالمناطق القروية التي تشكل مجالاً انتخابياً واسعاً وتضم عدداً كبيراً من الجماعات والدواوير والناخبين.

وتنظم الحملة الانتخابية، وفق الجدول الرسمي، من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026، على أن يجري الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر.

وبالرغم من أن الأيام الأولى للحملة لم تشهد بعد تعبئة جماهيرية واسعة في مختلف مناطق الإقليم، فإن المشهد الانتخابي بالجديدة بدأ يتجه نحو تصاعد تدريجي في وتيرة اللقاءات والاتصالات والتحركات الميدانية، وسط تنافس بين اللوائح الـ18 التي تتسابق على المقاعد البرلمانية الستة المخصصة للإقليم.

وتبدو المناطق القروية مرشحة بشكل خاص لتكون إحدى أهم ساحات المواجهة خلال الأيام المتبقية، بالنظر إلى طبيعة المجال الانتخابي، وتوزع الكتلة الناخبة بين المراكز الحضرية والمناطق القروية، فضلاً عن الدور الذي تلعبه العلاقات الاجتماعية والعائلية وشبكات التواصل المحلي في توجيه جزء من النقاش الانتخابي.

العالم القروي.. معركة انتخابية مختلفة

وتختلف الحملة الانتخابية في العالم القروي عن المدن، ليس فقط من حيث طبيعة المجال الجغرافي، وإنما أيضاً من حيث أساليب التواصل مع الناخبين. فالمرشحون واللوائح الانتخابية يجدون أنفسهم أمام ضرورة التنقل بين جماعات ومناطق ودواوير متباعدة، وعقد لقاءات مباشرة مع السكان، والاستماع إلى مطالب مرتبطة في كثير من الأحيان بالبنيات التحتية، والطرق، والماء، والصحة، والتعليم، والنقل، والفلاحة، وفرص الشغل.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة ارتفاعاً في وتيرة هذه التحركات، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع، حيث عادة ما تنتقل الحملات من الاتصالات المحدودة واللقاءات الصغيرة إلى تعبئة أكثر اتساعاً واستهدافاً للناخبين في مختلف المناطق.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة للمرشحين الذين يتوفرون على امتدادات محلية داخل الجماعات القروية، إذ سيكون بإمكانهم الاعتماد على شبكات من العلاقات والفاعلين المحليين في تنظيم اللقاءات والوصول إلى عدد أكبر من الناخبين.

اللقاءات المنزلية تتقدم على التجمعات الكبرى

وحتى الآن، تبدو اللقاءات المحدودة ولقاءات القرب حاضرة بقوة في عدد من مناطق الإقليم، في وقت لم تتحول فيه الحملة بعد إلى سباق مفتوح على التجمعات الجماهيرية الكبرى.

وتمنح اللقاءات المنزلية والزيارات الميدانية للمرشحين فرصة للتواصل المباشر مع العائلات والفعاليات المحلية، وطرح برامجهم والتعرف على انتظارات السكان، كما تسمح لهم بقياس حجم حضورهم الحقيقي داخل الدوائر الانتخابية قبل دخول الأيام الأخيرة التي غالباً ما تعرف ارتفاعاً كبيراً في وتيرة المنافسة.

لكن هذه اللقاءات تطرح في الوقت نفسه تحدياً على الأحزاب والمرشحين، يتمثل في الانتقال من مجرد الحضور الاجتماعي إلى تقديم خطاب انتخابي واضح، يجيب عن الأسئلة اليومية التي يطرحها سكان الإقليم.

فالناخب في العالم القروي لا ينتظر بالضرورة خطاباً عاماً، بقدر ما يريد معرفة ما الذي يمكن أن يتغير في واقعه المعيشي، وما الذي يستطيع النائب البرلماني الدفاع عنه داخل المؤسسات، سواء تعلق الأمر بالطرق والمسالك، أو الماء، أو الصحة، أو التعليم، أو دعم النشاط الفلاحي، أو خلق فرص اقتصادية لفائدة الشباب.

الشباب والنساء في قلب التحركات الانتخابية

وبالتوازي مع تحركات المرشحين، بدأ الشباب والنساء يحضرون بشكل أكبر في الأنشطة المرتبطة بالحملة، سواء في عمليات التنظيم والتواصل أو في مواكبة اللقاءات والزيارات الميدانية.

ويكتسي الشباب أهمية خاصة في هذه الانتخابات، بالنظر إلى أن جزءاً كبيراً من النقاش الانتخابي بالإقليم يرتبط بالتشغيل، وفرص الإدماج الاقتصادي، والهجرة نحو المدن، وغياب بعض فرص الاستثمار بالمناطق القروية.

كما تشكل قضايا النساء، خاصة في المناطق القروية، أحد الملفات التي سيكون على المرشحين التعامل معها بجدية، بالنظر إلى ارتباطها بالنقل، والصحة، والتعليم، والدخل، والولوج إلى الخدمات الأساسية.

غير أن المشاركة في الحملات الانتخابية يجب أن تظل في إطار ما يسمح به القانون، مع ضرورة التمييز بين العمل التنظيمي المشروع وبين أي محاولة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

الجديدة.. صراع على الأسماء المؤثرة

وفي موازاة التحركات الرسمية، تبدو الكواليس الانتخابية بالإقليم مفتوحة على صراع آخر يتعلق باستقطاب الأسماء والفاعلين المحليين الذين يمتلكون حضوراً داخل جماعاتهم ومناطقهم.

فالمرشحون لا يبحثون فقط عن المناضلين الحزبيين، وإنما يسعون أيضاً إلى التواصل مع فعاليات محلية وشخصيات اجتماعية وأشخاص يتوفرون على علاقات واسعة داخل الدواوير والجماعات، باعتبار أن هؤلاء يمكن أن يشكلوا جسراً للتواصل مع عدد كبير من الناخبين.

ويمنح هذا الواقع للعالم القروي وزناً مهماً في الحسابات الانتخابية، خصوصاً عندما تكون المنافسة متقاربة بين عدد من اللوائح، إذ يمكن لشبكات العلاقات المحلية أن تلعب دوراً في رفع أو خفض قدرة كل لائحة على الوصول إلى الناخبين.

كما بدأ يظهر في بعض الكواليس ما يعرف محلياً بـ«الفراقشية»، في إشارة إلى أشخاص يتحركون بين الحملات واللوائح بحثاً عن الموقع الانتخابي الأكثر ملاءمة لمصالحهم. غير أن هذا الوصف لا يمكن تعميمه على كل من يغير موقعه السياسي، إذ قد تكون بعض التحولات نتيجة لاختلافات سياسية أو تنظيمية حقيقية.

المعركة الحقيقية لن تكون بالصورة وحدها

ومع ارتفاع حرارة الحملة خلال الأيام المقبلة، سيكون على المرشحين بإقليم الجديدة تجاوز منطق الظهور الانتخابي العابر، والانتقال إلى تقديم برامج واضحة وقابلة للفهم والقياس.

فالناخبون، سواء في المدينة أو العالم القروي، سيكونون أمام عدد كبير من الاختيارات، فيما ستظل قدرة المرشح على تقديم أجوبة عملية حول الملفات المحلية أحد أهم عناصر الإقناع.

وفي العالم القروي تحديداً، ستكون الملفات المرتبطة بالطرق، والماء، والصحة، والتعليم، والنقل، والفلاحة، والاستثمار، وفرص الشغل، حاضرة بقوة في النقاش الانتخابي، وهو ما يجعل الأيام الأخيرة من الحملة مرشحة لتكون أكثر سخونة مقارنة بالأيام الأولى.

كما أن اتساع رقعة الإقليم وتعدد جماعاته ومناطقه سيجعلان من القدرة على الانتشار الميداني وتنظيم اللقاءات والوصول إلى الناخبين تحدياً حقيقياً أمام مختلف اللوائح.

وبينما بدأت الحملة الانتخابية بالجديدة بهدوء نسبي، فإن العد التنازلي نحو 23 شتنبر سيدفع على الأرجح نحو رفع مستوى التعبئة، خصوصاً في العالم القروي، حيث يمكن أن تتحول اللقاءات الصغيرة والزيارات الميدانية والاتصالات المباشرة إلى منافسة قوية على كل دائرة وكل مجموعة من الناخبين.

ومع بقاء أيام قليلة فقط على موعد الاقتراع، فإن إقليم الجديدة يتجه بذلك نحو مرحلة أكثر حساسية من الحملة، سيكون عنوانها الأبرز الانتقال من جس النبض إلى التعبئة الفعلية، ومن الظهور الأولي إلى محاولة حسم أكبر قدر ممكن من الأصوات، في سباق يضم 18 لائحة تتنافس على ستة مقاعد برلمانية.

About The Author