السيبة بجماعة مولاي عبد الله… ورش بناء فوق رؤوس التلاميذ يهدد سلامتهم في غياب تام لإجراءات الأمان
في دوار المنّادلة بجماعة مولاي عبد الله التابعة لإقليم الجديدة، تثار منذ أسابيع حالة من الاستياء والقلق في أوساط الساكنة وأولياء أمور التلاميذ بسبب تنفيذ أشغال بناء في مكان قريب جدًا من فضاءات تعليمية، وفي غياب تام لمعايير السلامة والأمن التي تحمي الأطفال وسلامتهم. وتوثّق صور ومقاطع متداولة على منصات أهل الحي وقوع الورش مباشرة فوق مسارات التلاميذ، ما جعل الحالة التعليمية عرضة للخطر يوميًا ويطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى غياب التدخل الرقابي للأجهزة المختصة لحماية أبنائنا، وكان من أبرز ما عبروا عنه وصف ما يجري بأنه “ورشة فوق رؤوس الأطفال بلا سيطرة أو إجراءات وقائية”.
وتقول مصادر محلية إن هذا الورش لا يقتصر فقط على أعمال البناء المادية، بل يمتد تأثيره إلى الطرق المؤدية إلى المدارس، حيث يمر التلاميذ عبر مساحات ضيقة وسط معدات ثقيلة وكتل إنشائية دون وجود سياج أمني أو إشارات تحذيرية واضحة، في وضع يهدد سلامة الأطفال كل صباح عند ذهابهم وإيابهم، ما دفع العديد من الأهالي إلى إطلاق نداءات عبر مواقع التواصل تطالب بالتدخل العاجل للسلطات المختصة لضمان عدم تعرض التلميذات والتلاميذ لأي خطر غير محسوب.
هذه الدعوات تأتي وسط عجز واضح في تطبيق معايير السلامة الأساسية في مواقع العمل القريبة من المؤسسات التعليمية، وهو ما يعكس غالبًا ضعف الرقابة على ورشات البناء وتشغّلها في أماكن حساسة، دون تنسيق مع المصالح الإدارية أو السلطات المحلية لضمان حماية المواطنين، وخاصة الفئات الضعيفة مثل الأطفال الذين يتنقلون بشكل يومي في هذه المنطقة. قال عدد من أولياء الأمور إنهم تفاجأوا ببدء الورش دون سابق إشعار رسمي، مما جعل تدخلهم الوحيد هو نشر الصور والفيديوهات في مجموعات الجيران والمجموعات المحلية على مواقع التواصل، مطالبين الجهات التنفيذية بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الوضعية قبل أن تقع كارثة لا تُحمد عقباها.
ويذكر أن جماعة مولاي عبد الله، شأنها شأن العديد من الجماعات القروية في المغرب، تعاني من ضعف فعالية الرقابة على البناء وغياب التدخل المسبق للوقاية من مخاطر الورشات على مستوى المناطق المأهولة، وهو ما لاحظه العديد من المواطنين الذين أشاروا إلى أن موجة البناء العشوائي التي تعرفها الجماعة لم تتم متابعتها بشكل صارم من قبل المصالح المختصة، بالرغم من التحذيرات المتكررة حول ضرورة احترام معايير السلامة والصحة المهنية.
وتعكس هذه الوضعية النقد الحاد الذي يوجهه بعض السكان نحو السلطات المحلية والقائدة الإدارية التي تقع عليها مسؤولية ضبط ورشات البناء، والتأكد من تنفيذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لحماية حياة المواطنين، وخاصة الأطفال، الذين يمرون يوميًا بالقرب من مواقع أخطار محتملة. فقد ساد شعور بأن هذه المواقع تُستغل بدون مراعاة القواعد الأساسية في السلامة، ما يجعل الأطفال وغيرهم من المرتادين للمنطقة عرضة لحوادث محتملة، خاصة في ظل غياب حواجز واقية أو إشارات توجيهية واضحة تُنبههم إلى المخاطر المحيطة.
ويؤكد مراقبون أن السلطات المعنية، بما في ذلك عمالة الجديدة، ورئاسة جماعة مولاي عبد الله، والقائد المحلي، وأجهزة المراقبة والتعمير، واللجان المكلفة بمتابعة أشغال البناء، لم تُظهر أي رد فعل قوي أو تدخل واضح لوقف هذه الوضعيات الخطيرة، رغم أن القوانين التنظيمية للبناء والتعمير تنص بوضوح على ضرورة احترام مسافة أمان بين مواقع الأشغال والأماكن التي يشغلها الجمهور، وخصوصًا المؤسسات التعليمية.
وإلى حين استجابة السلطات للمطالب المتكررة، يستمر التلاميذ في التنقل كل يوم عبر مسار محفوف بالمخاطر، حيث قد تكون مثل هذه الورشات بمثابة قنبلة موقوتة تهدد سلامة الأطفال وتعرّض حياتهم للخطر، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، بما في ذلك:
- وقف أشغال البناء القريبة جدًا من المؤسسة التعليمية حتى وضع حواجز وقائية كاملة؛
- فرض إشارات مرورية وتحذيرية واضحة لحماية تلاميذ المنطقة؛
- تشديد الرقابة على الورشات الهندسية ضمن الحواضر السكنية؛
- التنسيق مع المصالح المختصة لضمان احترام جدول الأمان والسلامة وفق القانون.
وفي انتظار تدخل عاجل من الجهات التنفيذية، يبقى الوضع الراهن محل قلق واسع في أوساط الأهالي وأولياء التلاميذ، الذين يشددون على أن حماية حياة الأطفال واستقرار مساراتهم التعليمية لا يمكن أن تكون محل تهاون أو تأجيل، وأن اللامبالاة في هذا المجال تُعد تهديدًا مباشرًا لسلامة أبنائهم ومستقبلهم.
