الطريق إلى كلية الحقوق بالجديدة.. رحلة يومية عنوانها المعاناة ووجه آخر لفشل تدبير النقل الحضري

584605722_1147224030930999_8258608263623063590_n

لا يحتاج طلبة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة إلى دروس إضافية في الصبر أو التحمل، فكل تنقل يومي نحو الكلية أو العودة منها كفيل بأن يمنحهم جرعات مضاعفة من الإرهاق والإحباط. المشهد يتكرر كل صباح: محطات عشوائية بلا تجهيزات، طوابير طويلة من الطلبة، حافلات صغيرة لا تستوعب الأعداد المتزايدة، وتأخر مزمن يضرب مواعيد الامتحانات والمحاضرات دون رحمة.

فالكلية التي تقع خارج المدار الحضري المباشر للمدينة تحولت إلى نقطة معزولة، كأنها خارج خريطة النقل العمومي. لا خطوط كافية، ولا مواقيت منتظمة، ولا حافلات تُراعي أن آلاف الطلبة يعتمدون عليها بشكل يومي. يضع الطالب يده في جيبه ليُخرج بطاقة الاشتراك التي لا فائدة لها غالبًا، ثم يُعاد وضعها بلا جدوى، بعدما يدرك أن الحافلة لن تأتي في الوقت المناسب، أو أنها ستمر مكتظة بشكل يستحيل معه الصعود.

أمام هذا الفشل، يجد الطلبة أنفسهم مضطرين للجوء إلى سيارات الأجرة، فيتحول التنقل من حق مكفول إلى كلفة مالية مرهقة. ومع توالي الأيام، يصبح الضغط النفسي ملازمًا لهم، بين خوف التأخر، وضياع الساعات في الانتظار، وغياب أي مؤشرات على تحسن الوضع.

هذا المشهد لا يعكس فقط أزمة لوجستية، بل يكشف خللًا أعمق في تدبير ملف النقل الحضري بالجديدة. أين هي الجهات المنتخبة؟ أين هو دور الشركة المفوَّضة؟ وكيف يُعقل أن تستمر هذه الفوضى أمام باب مؤسسة جامعية يُفترض أن تكون نقطة جذب للعلم، لا “مَحجًّا يوميًا للمعاناة”؟

إن حق الطلبة في تنقل آمن، منتظم، ومحترم ليس امتيازًا ولا منّة، بل واجب على السلطات المحلية وشركاء القطاع. الإصلاح هنا لم يعد خيارًا، بل ضرورة مستعجلة تفرضها كرامة آلاف الشباب الذين لا يطلبون سوى وسيلة نقل تليق بقيمة الجامعة ومكانة مدينة بحجم الجديدة.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على المسؤولين التحرك بجرأة واتخاذ قرارات عملية:

  • تعزيز عدد الحافلات المخصصة لمسار الكلية،

  • ضمان احترام المواقيت،

  • تجهيز المحطات،

  • ومراقبة أداء الشركة المفوَّضة دون تهاون.

فترك الوضع كما هو ليس مجرد تقصير إداري، بل مساس مباشر بمستقبل طلبة يمثلون الصورة الحقيقية للمدينة وغدها.

About The Author