العامل دحا يُسرّع التنزيل الملكي! الجديدة تطلق “مشروع وطن” لإسقاط مغرب السرعتين من عاصمة دكالة

photo-collage.png (25)

في خطوة تؤكد الاستجابة الفورية والمسؤولة للتوجيهات الملكية السامية، وخاصة تلك الواردة في خطاب العرش الأخير، ترأس عامل إقليم الجديدة، سيدي الصالح دحا، صباح اليوم الجمعة (14 نونبر 2025)، لقاءً تشاورياً موسعاً يهدف إلى بلورة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. هذا الورش ليس مجرد خطة إدارية، بل هو “مشروع وطن” مصغر يستهدف إسقاط مفهوم “مغرب السرعتين” من عاصمة دكالة، عبر وضع استراتيجية تنموية شاملة تستعجل إعادة الحياة لـ “جوهرة الأطلسي”.

تنزيل الفلسفة الملكية: من الخطاب إلى الميدان

يأتي تحرك العامل دحا ليجسد دعوة الملك محمد السادس، في خطاب العرش، للانتقال من المقاربات التقليدية إلى “مقاربة للتنمية المجالية المندمجة”، هدفها أن تشمل ثمار التقدم كل المواطنين “دون تمييز أو إقصاء”. العامل، عبر إشرافه على هذا الورش، يستسرع في تنزيل هذه الرؤية التي تعتبر التنمية الترابية من القضايا الاستراتيجية التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني.

الركائز التي شدد عليها العامل دحا، وتتردد في عمالات أخرى (سلا، الرباط، طنجة، تيزنيت):

  1. الالتقائية والنجاعة: تجاوز البرامج القطاعية المنفردة، والعمل على تكامل وانسجام المشاريع لتكون ذات مردود ملموس على الساكنة.

  2. العدالة المجالية والاجتماعية: وهو المبدأ الأهم في التوجيهات الملكية، ويهدف إلى تقليص الفوارق بين المجال الحضري والمجال القروي، وضمان سير المغرب بسرعة واحدة.

  3. التشخيص الدقيق والموضوعي: قبل الشروع في التخطيط، يجب إجراء تشخيص ترابي دقيق لحاجيات الساكنة الفعلية، وفق مقاربة تشاركية ومبتكرة.

أصوات المنتخبين والمجتمع المدني: مطالب متكررة وتحديات كبرى

لم تنفرد الجديدة في نوعية القضايا المطروحة؛ فاللقاءات التشاورية التي انطلقت في عمالات متعددة كـ سلا، تطوان، طنجة، تيزنيت، برشيد، وأكادير، كشفت عن قائمة تحديات مشتركة تُثقل كاهل الأقاليم، وتتطلب أن يكون برنامج الجديدة الجديد حاسماً فيها.

أبرز القضايا التي تكررت في المداخلات بالجديدة وفي باقي العمالات:

  • البنية التحتية الأساسية: المطالبة بتعبيد الطرق وفك العزلة عن المناطق القروية (كما حدث في تيزنيت وسلا).

  • القطاعات الاجتماعية الحساسة: ضرورة تقوية المنظومة الصحية والتعليمية، وإثارة قضايا محددة مثل معاناة مرضى السكري والسرطان ونقص ملاعب القرب (وهو ما تم تداوله بقوة في لقاء الرباط).

  • التشغيل والشباب: إطلاق برامج ومبادرات موجهة لفائدة الشباب والنساء في المناطق القروية والحضرية على حد سواء (كما شدد المتدخلون في العرائش وسيدي بنور).

  • الحكامة والمحاسبة: أكد رؤساء الجماعات في عمالات مختلفة على ضرورة تحقيق الانسجام بين البرامج الترابية المحلية ومستلزمات الجيل الجديد، مع التركيز على ضبط العلاقات بين جميع الإدارات لتفادي عرقلة المشاريع.

وفي هذا السياق، حرص عامل الجديدة على أن يكون اللقاء شاملاً، حيث حضره المنتخبون، ومسؤولو المصالح اللاممركزة، وممثلو الهيئات المهنية، والنسيج الجمعوي، مُستلهماً روح الانفتاح والإنصات التي دعا إليها المسؤولون الإقليميون في باقي الأقاليم.

التزام الجديدة: رهان الجيل الجديد على النجاح

إن الهدف الذي يضعه العامل دحا هو تحويل الجديدة من مدينة تعاني من اختلالات تنموية كبرى (على الرغم من احتضانها لمركبات صناعية ضخمة) إلى نموذج للعدالة المجالية. ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية معلقاً على مدى قدرة الأجهزة الإدارية والمنتخبين على تجاوز “عقدة التخطيط التقليدي”، والعمل بـ “سرعة واحدة” لا تعرف التماطل في تنزيل التوجيهات الملكية السامية، والتي تدعو إلى مغرب صاعد ومتضامن.

التركيز الآن ينصب على ورشات العمل القادمة، والتي ستشهد مرحلة تصميم المشاريع بناءً على هذا التشخيص الشامل، لضمان التنفيذ الفعلي للبرامج مع مطلع سنة 2026.

About The Author