القطب الحضري “مازاغان”: هل ينجح العامل سيدي صالح داحا في فك “شفرة” التعثر العقاري وتحويل الحلم إلى واقع؟

Capture d’écran 2026-02-20 113206

على مشارف مدينة الجديدة، يمتد القطب الحضري “مازاغان” (PUMA) على مساحة 1300 هكتار، كأحد أضخم المشاريع الوطنية التي تراهن عليها الدولة لإرساء نموذج لـ “مدن الغد” المستدامة. غير أن هذا الورش الطموح، الذي صُمم ليكون قلعة لاقتصاد المعرفة والابتكار، وجد نفسه في السنوات الأخيرة وسط عاصفة من التساؤلات، بعد أن بدأت الفجوة تتسع بين “الماكيتات” البراقة والواقع العقاري المترنح على الأرض.

شكل قرار الحكومة المغربية في فبراير 2024 بالتخارج من رأسمال شركة تهيئة وتطوير مازاغان (SAEDM) مقابل 1.6 مليار درهم، نقطة تحول مفصلية. هذا الانسحاب من التمويل المباشر لم يكن مجرد إجراء محاسباتي، بل كان إعلاناً عن انتقال المشروع من “كنف الدولة” إلى “منطق الاستثمار”. هذا التحول غذّى مخاوف مشروعة من انزياح القطب عن أهدافه التنموية والاجتماعية الكبرى، ليصبح لقمة سائغة في يد المضاربات العقارية التي لا تعترف إلا بلغة الأرباح.

وسط هذا المشهد الضبابي، يبرز معطى جديد يبعث على الارتياح في أوساط المتابعين؛ وهو المتابعة الدقيقة والمباشرة من طرف عامل الإقليم الجديد، السيد سيدي صالح داحا. فمنذ توليه المسؤولية، وضع العامل ملف “مازاغان” تحت مجهر الرصد والتحليل، بعيداً عن التقارير الجاهزة.

المؤشرات الواردة من مقر العمالة تؤكد أن السيد العامل:

  • يتابع التفاصيل الدقيقة: عبر لقاءات مكثفة مع شركة (SAEDM) والمصالح المختصة لفك شفرات التأخر في البنية التحتية.

  • يرفض منطق “أنصاف الحلول”: هناك إصرار عاملي على أن المشروع يجب أن يلتزم بدفتر تحملاته الأصلي، كقطب للابتكار والبحث العلمي، وليس مجرد “مدينة نوم” أو ضاحية سكنية صامتة.

  • مسألة وقت فقط: تفيض القراءات الميدانية بأن الوضع الحالي هو “استراحة محارب” لإعادة ترتيب الأوراق؛ فالرجل يؤمن بأن الحزم في التدبير هو الكفيل بطرد شبكات المصالح التي تحاول توجيه المشروع لخدمة حسابات “الأراضي” الضيقة.

يقف القطب الحضري اليوم أمام اختبار الوجود. فالتحدي ليس فقط في بناء الجدران، بل في إحياء “الدينامية الاقتصادية” التي وُعدت بها الساكنة وجهة الدار البيضاء-سطات. الخبراء يرون أن التدخل المباشر للسلطة الإقليمية في هذه المرحلة هو “صمام الأمان” الوحيد لحماية المشروع من الانزلاق نحو العشوائية المنظمة، ولضمان تسليم الشطر الأول الذي طاله التأخر.

في أفق 2034، لا تملك “مازاغان” خياراً ثالثاً: فإما أن تكون قاطرة للتنمية الجهوية أو أن تظل مجرد عنوان في دفاتر التخطيط المتعثرة. لكن، ومع دخول العامل سيدي صالح داحا على خط المواجهة المباشرة مع العراقيل البيروقراطية والعقارية، يبدو أن المسألة باتت مسألة وقت فقط لاستعادة البوصلة.

الجديدة اليوم لا تنتظر ضخ الأموال فحسب، بل تنتظر استكمال تلك “الإرادة الصارمة” التي بدأت تلوح في الأفق، لتطهير المشروع من شوائب المضاربة، وإعادة الاعتبار لحلم “القطب الحضري” كعنوان للشفافية والمساءلة والنمو الحقيقي.

About The Author