المجلس الأعلى للحسابات يحلّ بجماعة البئر الجديد للوقوف على اختلالات في تدبير المرافق الجماعية

651125748_1477458543816863_834288580004342735_n

حلت لجنة تفتيش تابعة للمجلس الأعلى للحسابات أمس الأربعاء 11 مارس 2026 بمقر جماعة البئر الجديد بإقليم الجديدة في إطار مهمة افتحاص ومراقبة مرتبطة بتدبير الجماعة لمجموعة من المرافق والخدمات العمومية، وذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية للرقابة المالية والإدارية على الجماعات الترابية.

رصد اختلالات بملفات التدبير

ووفق معطيات رسمية ومصادر محلية، ركّزت لجنة المجلس الأعلى للحسابات خلال زيارتها على فتح مجموعة من الملفات المالية والإدارية، أبرزها:

  • تدبير السوق الأسبوعي: حيث تم استعراض كيفية تسيير السوق من حيث جباية مداخيله، وأنماط تخصيص الأماكن، وطريقة إصدار التراخيص، ومقارنة ذلك مع القوانين الجاري بها العمل.

  • المجزرة الجماعية المعروفة بـ “الگرنة”: وهي مجزرة تابعة للجماعة تعتبر من مواردها المهمة، إذ تمت معاينة مداخيلها ومقارنتها بنظيراتها في مجازر وأسواق جماعات مجاورة، ما أظهر تفاوتات واضحة في الإيرادات تستدعي تدقيقًا معمّقًا.

وأفاد مصدر مطلع أن اللجنة ما تزال في طور جمع المعطيات وتحليل الوثائق والسجلات المالية المرتبطة بهذه الملفات قبل الخروج بتقرير شامل يحتوي التوصيات والملاحظات، بعد استدعاء المسؤولين المعنيين لإبداء ملاحظاتهم ومناقشة المعطيات.

محطّة تروم تعزيز الحكامة

وتندرج هذه الزيارة في إطار المهام الرقابية التي يمارسها المجلس الأعلى للحسابات بصفته الجهة الدستورية المكلفة بمراقبة وتقييم التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، من أجل تحسين الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتُعد جماعة البئر الجديد من بين الجماعات التي شهدت في السنوات الأخيرة مشاريع تنموية وأنشطة اقتصادية متعددة، ما يجعل بعض مرافقها ذات مردودية مالية مهمة، وهو ما يستوجب تدخل المجلس للتأكد من شفافية التدبير وقانونيته.

تباين في المداخيل وتفاوت مع الجماعات المجاورة

وفق المعطيات الأولية التي باشرت اللجنة جمعها وتحليلها، تبين وجود تفاوت في مداخيل المجزرة الجماعية “الگرنة” مقارنة بالمداخن المتحققة في مجازر جماعات مجاورة لها تشابه ديموغرافي واجتماعي، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الفرق.

ومن بين الاحتمالات التي سيخضع لها التحقيق:

  • مدى احترام معايير الجباية والشفافية في محاضر الجباية.

  • مطابقة الإيرادات المسجلة مع الإيرادات الفعلية عن طريق السجلات المحاسباتية.

  • مطابقة الأسعار والتعريفات المعتمدة للتسعيرة القانونية المعمول بها.

وسيتم الاستناد إلى مقارنة موضوعية بين الحسابات المالية للمجمعات المماثلة داخل الجماعات القروية والحواضر المجاورة لإخراج نتائج واضحة قابلة للمقارنة.

سوق أسبوعي تحت المجهر

كما وجهت اللجنة الانتباه إلى إشكالات مرتبطة بتدبير السوق الأسبوعي، حيث شملت الملاحظات أسئلة حول كيفية تحديد أماكن الباعة، نظام جباية رسوم السوق، وتقييم ما إذا كان التدبير يتماشى مع القانون المنظم للأسواق في الجماعات، ولا سيما فيما يخص:

  • ضمان تكافؤ الفرص بين الحرفيين والباعة.

  • احترام الإجراءات القانونية في منح الرخص.

  • مطابقة الإيرادات المالية المسجلة مع التدقيق المحاسباتي.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض المخالفات المحتملة تتعلق بـ عدم مطابقة بعض العمليات المحاسباتية مع قواعد الشفافية المعتمدة، وهو ما سيشكل محور تدقيق معمق.

دلالات الرقابة وتعزيز الثقة

تأتي هذه الرقابة في وقت يحظى فيه موضوع الشفافية في تدبير الشأن المحلي بأهمية كبيرة لدى المجتمع المدني والفاعلين المحليين، الذين يطالبون بفتح ملفات التدقيق في الجماعات بشكل منتظم لضمان حسن صرف الأموال العمومية وعدم العبث بها.

ويرى خبراء في الشأن المحلي أن تدخل المجلس الأعلى للحسابات في جماعة البئر الجديد يعكس رغبة مؤسسات الدولة في مراقبة التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية، ودفعها إلى الاستجابة لمعايير الحكامة الرشيدة وإثارة الخروج من الممارسات التي لا تستجيب لمعايير الشفافية والمسؤولية.

آفاق النتائج المرتقبة

من المتوقع أن تنهي لجنة التفتيش عملها خلال الأيام المقبلة، قبل إعداد تقرير رقابي مفصل يحتوي على:

  • ملاحظات حول التدبير المالي والإداري.

  • توصيات لتحسين نظم الجباية ومراقبة الموارد.

  • توجيهات لمراجعة الحسابات وتدارك الاختلالات.

  • اقتراحات ربط المسؤولية بالمحاسبة للمخالفين.

وسيكون للتقرير صوت قوي لدى السلطات المركزية والمحلية، وقد يُحال إلى الجهات المختصة لاستخدامه كمرجعية لاتخاذ القرارات التصحيحية، التي من شأنها إرساء قواعد الشفافية في تسيير مالية الجماعة.

زيارة لجنة المجلس الأعلى للحسابات إلى جماعة البئر الجديد تمثل محطة رقابية مهمة في مسار تدبير الجماعات الترابية، إذ تسعى من خلالها الدولة إلى تعزيز الحكامة والشفافية ومحاربة أي اختلالات في صرف الأموال العمومية. وبينما ينتظر السكان المحليون نتائج هذه الرقابة، يأمل المواطنون أن تساهم هذه العملية في ترسيخ ثقافة المساءلة وتحسين الخدمات على مستوى الجماعة، وفتح آفاق جديدة نحو تسيير ديمقراطي ومسؤول يعكس تطلعات السكان في استغلال الموارد بصورة عادلة ومنضبطة.

About The Author