“المغرب تحت الإنذار الأحمر”: تعبئة شاملة لجيش الإنقاذ بمواجهة الفيضانات.. والوضع تحت السيطرة
تعيش الأقاليم الشمالية والغربية للمملكة على وقع استنفار غير مسبوق، حيث تحولت مدن القصر الكبير وسيدي قاسم وسيدي سليمان إلى خلية نحل لا تهدأ. ففي ظل وضع مناخي متأزم، انخرطت مؤسسات الدولة بجميع تلويناتها في معركة “صفر ضحية”، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية التي وضعت سلامة المواطن فوق كل اعتبار.
ليلة الإجلاء في القصر الكبير: “وادي اللوكوس” يستنفر السلطات
لم تكن ليلة أمس عادية في القصر الكبير؛ فمع وصول سد “وادي المخازن” إلى مرحلة الامتلاء الكلي وبدء عملية التفريغ التدريجي، ارتفع منسوب “وادي اللوكوس” ليدق ناقوس الخطر. السلطات المحلية لم تنتظر الكارثة، بل بادرت بإخلاء الأحياء المهددة وتوجيه الساكنة نحو مراكز إيواء آمنة.
-
المشهد الميداني: مروحيات عسكرية تمسح الأجواء، طائرات “درون” ترصد تحركات المياه، وفرق غطاسين بآلياتهم المتطورة يتأهبون لأي طارئ.
-
الأمن والممتلكات: في الوقت الذي غادرت فيه الأسر منازلها، انتشرت عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي في الأزقة الخالية، ضاربة حزاماً أمنياً لحماية ممتلكات المواطنين، في رسالة طمأنة واضحة للساكنة المهجرة مؤقتاً.
“مثلث الخطر”: سيدي قاسم وسيدي سليمان في حالة ترقب
وعلى ضفاف “سبو” و”ورغة”، تسبب إفراغ “سد الوحدة” في فيضانات غمرت مساحات واسعة، مما دفع القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة إلى التدخل الفوري لترحيل الدواوير المحاصرة. حالة الترقب تسود المنطقة، والكل يترقب ما ستجود به السماء خلال الـ 48 ساعة القادمة، وسط تعزيزات لوجستيكية هائلة وصلت إلى عين المكان.
تدبير الأزمة: قيادة ملكية ومواكبة حكومية دقيقة
من غرفة العمليات المركزية، يتابع جلالة الملك محمد السادس تفاصيل التدخلات، فيما تواصل لجنة اليقظة الوطنية برئاسة وزير الداخلية اجتماعاتها المفتوحة. التنسيق بين مختلف الأجهزة (الجيش، الدرك، الأمن، الوقاية المدنية) يعكس كفاءة عالية في إدارة الكوارث، حيث يتم نقل التعليمات الملكية بدقة لتنفيذ عمليات الإغاثة وتجهيز المخيمات بجميع المستلزمات الغذائية والطبية.
جبهة “تاونات” والنشرة الحمراء
بينما تظل الأوضاع في تاونات تحت المراقبة المشددة لوكالة حوض سبو، حذرت مديرية الأرصاد الجوية من “يوم أربعاء” عصيب (درجة حمراء) على محور طنجة-تطوان وفاس-مكناس والرباط-القنيطرة. ورغم تسجيل بعض الانهيارات التربية في المنحدرات، إلا أن الرسالة الرسمية لا تزال تؤكد: “الوضع تحت السيطرة بفضل اليقظة الجماعية”.
هي معركة يخوضها المغرب ضد الطبيعة، سلاحه فيها التضامن والجاهزية. ومع استمرار التدفقات المطرية، تظل دعوات المغاربة موحدة: “اللهم اجعلها سقيا رحمة، واحفظ العباد والبلاد”.
