المغرب يشهد ثورة مائية: خط الأنابيب الجرف الأصفر – خريبكة يحوّل الماء غير التقليدي إلى قوة اقتصادية واستراتيجية
بعد أكثر من ثمانية أشهر على إطلاقه، أصبح خط الأنابيب الجرف الأصفر – خريبكة (J2K) واحداً من أبرز المشاريع المائية الاستراتيجية في المغرب، حيث أسهم في تعزيز قدرات تزويد المدن بالماء الصالح للشرب وتأمين الموارد المائية للمواقع الصناعية الكبرى، خاصة الحوض الفوسفاطي بخريبكة.
من الجرف الأصفر إلى خريبكة: 200 كلم من المياه غير التقليدية
يشرف على هذا المشروع فرع OCP Green Water، التابع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والمتخصص في تطوير وإنتاج وتسويق المياه غير التقليدية. الخط يربط محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر بمناطق الفوسفاط في خريبكة، على طول 200 كيلومتر، في تجربة تجمع بين الابتكار الصناعي والحفاظ على البيئة.
وتمثل هذه المبادرة طفرة نوعية في إدارة الموارد المائية، إذ تتيح للمجموعة الاعتماد الكامل على المياه غير التقليدية قبل الموعد المحدد في استراتيجيتها لسنة 2027، من خلال الجمع بين تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة في عدد من المواقع الصناعية في خريبكة واليوسفية وبنجرير.
المدن الساحلية تستفيد أولاً
في أقل من ثلاث سنوات، تمكنت OCP Green Water من تزويد مدينتي آسفي والجديدة بالكامل بالمياه المحلاة، إلى جانب مناطق جنوب الدار البيضاء، ما ساهم في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية وحماية السدود من الاستنزاف.
مع تشغيل خط الجرف الأصفر–خريبكة، ستستفيد مدينة خريبكة لاحقاً من مياه التحلية لتغطية حاجياتها السكنية والصناعية، فيما تضمن المحطة تزويد المناجم ومحطات غسل الفوسفاط بنسبة 100%، وهو ما يعزز استدامة القطاع ويحد من استهلاك الموارد الطبيعية.
أرقام وإنتاجية غير مسبوقة
- القدرة الحالية لمحطة الجرف الأصفر تصل إلى 240 مليون متر مكعب سنوياً، منها جزء موجه لتزويد المدن والجزء الأكبر للصناعة.
- خلال سنة 2025، تم ضخ حوالي 60 مليون متر مكعب من المياه المحلاة نحو الدار البيضاء، ما أسهم في الحفاظ على المخزون المائي التقليدي.
- الطموح المستقبلي يصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً بحلول 2027، مع توسيع دائرة الاستفادة لتشمل مناطق مراكش والمنشآت الكيميائية التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط بمنطقة مزندا.
مشروع مغربي 100%
المشروع برمته تم تنفيذه بكفاءات مغربية، من الدراسات الهندسية إلى التشغيل والصيانة، ما يجعله نموذجاً لمشاريع البنية التحتية الاستراتيجية التي توازن بين الابتكار الصناعي والاستدامة البيئية.
الاستراتيجية الخضراء للمكتب الشريف للفوسفاط
هذا الإنجاز يتماشى مع الاستراتيجية الخضراء التي أطلقها المكتب سنة 2022، والتي تعتمد على تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة لتقليل الضغط على الموارد التقليدية، وتعزيز أمن المغرب المائي، في وقت يشهد فيه المناخ تحديات جفاف متزايدة وتراجع في المخزون المائي.
خطوة نحو مستقبل مستدام
يؤكد هذا المشروع أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تأمين موارده المائية بالابتكار والتكنولوجيا، ويضع نموذجاً يحتذى به في المنطقة لإدارة الموارد غير التقليدية بكفاءة، وضمان تزويد السكان والصناعة بالمياه بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة.
