المغرب يوسع العرض الصناعي.. المصادقة على توسيع منطقة الجرف وإحداث «بوقنادل 2» لاستقبال مشاريع استثمارية جديدة

803586263_1497950732365491_4400381837191373895_n

صادق مجلس الحكومة على مشروعي مرسومين يتعلقان بتطوير مناطق التسريع الصناعي، في خطوة تعكس استمرار المغرب في توسيع العرض العقاري المخصص للأنشطة الإنتاجية وتعزيز قدرته على استقبال استثمارات صناعية جديدة. ويتعلق النص الأول بتغيير وتتميم المرسوم المحدث لمنطقة التسريع الصناعي الجرف، فيما يهم النص الثاني إحداث منطقة التسريع الصناعي «بوقنادل 2»، بما يفتح المجال أمام إضافة أوعية عقارية جديدة إلى الخريطة الصناعية الوطنية.

وتأتي هذه المصادقة في سياق يتزايد فيه الطلب على المناطق الصناعية المجهزة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقطاب المشاريع الإنتاجية وتوفير الشروط الملائمة لتوطين المقاولات، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى فضاءات مؤهلة، وشبكات وتجهيزات ملائمة، وخدمات لوجستيكية وتقنية قادرة على مواكبة متطلبات الاستثمار.

ويهم مشروع المرسوم المتعلق بمنطقة التسريع الصناعي الجرف تغيير وتتميم المرسوم الصادر سنة 2024 بشأن إحداث هذه المنطقة، بما يندرج ضمن مسار تطوير إطارها التنظيمي ومواكبة تطورها. وتكتسي منطقة الجرف أهمية في الدينامية الصناعية الوطنية، بالنظر إلى ارتباطها بمشاريع استثمارية كبرى وبأنشطة إنتاجية ذات قيمة مضافة، ما يجعل توسيعها جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز جاذبية العقار الصناعي وتوفير فضاءات إضافية للمستثمرين.

أما مشروع المرسوم الثاني، فيتعلق بإحداث منطقة التسريع الصناعي «بوقنادل 2»، بما يعزز العرض العقاري الصناعي بجهة الرباط سلا القنيطرة، ويفتح إمكانات جديدة أمام توطين المشاريع الصناعية. ويأتي هذا التوجه في امتداد لمنطقة التسريع الصناعي ببوقنادل، التي تشكل إحدى المناطق المخصصة لاستقبال أنشطة صناعية متنوعة، تشمل قطاعات مثل الصناعات الغذائية، والنسيج والجلد، والكيمياء وشبه الكيمياء، والصناعات الميكانيكية والكهربائية، وصناعة السيارات والطيران، ومواد البناء والطاقات المتجددة.

وتبرز أهمية إحداث منطقة جديدة من هذا النوع في توفير فضاءات صناعية قادرة على مواكبة حاجيات المستثمرين، وتوسيع الخيارات المتاحة أمام المقاولات الراغبة في الاستقرار داخل مناطق مجهزة، بما يساهم في تحسين شروط الاستثمار وتقوية تنافسية العرض الصناعي المغربي.

ولا تقتصر دلالات هذه المصادقة على الجانب التنظيمي، بل ترتبط أيضاً بالرهان على تحويل العقار الصناعي إلى رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل. فالمناطق الصناعية المهيكلة تتيح تجميع الأنشطة الإنتاجية داخل فضاءات تتوفر على تجهيزات وخدمات مشتركة، كما تساعد على تطوير سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالصناعة، وتعزيز اندماج المقاولات في المنظومة الاقتصادية الوطنية.

غير أن الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه المشاريع يظل مرتبطاً بالمراحل اللاحقة للمصادقة، من خلال استكمال التهيئة والتجهيز، وتحديد الوعاء العقاري المتاح، واستقطاب المستثمرين، ثم إنجاز المشاريع ودخولها مرحلة الإنتاج. فالمصادقة على المرسومين تمثل خطوة قانونية وتنظيمية لتطوير مناطق التسريع الصناعي، لكنها لا تعني بالضرورة بدء الأشغال أو تشغيل وحدات صناعية جديدة.

وتعكس هذه الخطوة استمرار المغرب في اعتماد مناطق التسريع الصناعي كآلية لتوسيع العرض العقاري الموجه للاستثمار، ومواكبة التحولات التي تعرفها الصناعة الوطنية، سواء من حيث تنويع الأنشطة أو استقطاب مشاريع جديدة أو تعزيز القدرة على استقبال الصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية.

وبذلك، تفتح المصادقة على توسيع منطقة الجرف وإحداث «بوقنادل 2» مرحلة جديدة في مسار تطوير البنيات الصناعية، مع بقاء الرهان الأساسي في تحويل هذه القرارات التنظيمية إلى مشاريع استثمارية فعلية، تستفيد منها المقاولات والمجالات الترابية المعنية، وتساهم في دعم الإنتاج الوطني وخلق القيمة المضافة وفرص الشغل.

About The Author