“الولجة” بالجديدة: صرخة للعامل الجديد نحو التنمية القروية المستدامة

Screenshot_20251116_190339_Facebook

في قلب إقليم الجديدة، يقع شريط “الولجة” الساحلي، وهو منطقة قروية ذات إمكانات فلاحية وبحرية واعدة، لكنها اليوم تئن تحت وطأة تحديات جمة تهدد استقرار ساكنتها وأمنها الغذائي، مما يستدعي التفاتة خاصة من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها عامل الإقليم والقطاعات الوزارية المعنية.

يشهد هذا الشريط الحيوي، الذي يمتد على مساحة جغرافية واسعة، ظاهرة هجرة قروية مقلقة. فبالرغم من مجهودات الدولة في ربط العالم القروي بشبكات البنية التحتية الأساسية مثل الطرق المعبدة والكهرباء والماء الصالح للشرب، إلا أن اليد العاملة الشابة تواصل مغادرة حقولها وأراضيها بحثاً عن مصدر عيش بديل في المدن، متأثرة بعوامل قاهرة.

مثلث التحديات: المناخ، الديون، وتكاليف الإنتاج

تتلخص الأسباب الرئيسية لهذا النزوح في مثلث قاسٍ من التحديات:

التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف: أدت ندرة التساقطات المطرية إلى تدهور كبير في المردودية الفلاحية، مما أفرغ الخزانات المائية الجوفية وألزم الفلاحين بتكاليف باهظة للري التكميلي (إن وُجد).

ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية: أدى غلاء المبيدات الزراعية والأسمدة إلى رفع كلفة الإنتاج، مما جعل النشاط الفلاحي غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة لصغار الفلاحين.

تراكم الديون: تزامن انخفاض المردودية مع ارتفاع التكاليف، ليؤدي إلى تراكم الديون على الفلاحين الشباب، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الحاجة وسندان الديون، فكان الخيار الأسهل هو الهجرة والتخلي عن الأرض.

طموح الشباب: نحو التمكين والتدريب الفلاحي

في ظل هذا الواقع الصعب، يتطلع شباب منطقة الولجة إلى حلول هيكلية ومستدامة تمكنهم من الصمود والمساهمة في التنمية المحلية. أبرز هذه المطالب هو:

إنشاء مركز للتكوين الفلاحي والبحري: يهدف هذا المركز إلى تأهيل الشباب على التقنيات الحديثة والفلاحة الذكية التي تتكيف مع التغيرات المناخية (مثل زراعة النباتات المقاومة للجفاف واعتماد تقنيات الري المقتصدة)، إلى جانب تفعيل مؤهلات المنطقة في مجال الصيد البحري.

دعم مباشر ومُوجَّه: يطالب فلاحو الولجة بضرورة إطلاق برامج دعم موجهة خصيصاً لهم، تشمل إعادة جدولة الديون أو إلغاءها في حالات الإعسار، وتوفير قروض ميسرة وبأسعار مدعومة للمدخلات الزراعية.

عامل إقليم الجديدة مدعو للتدخل

إن معالجة إشكالية “الولجة” لا تقتصر على وزارة معينة، بل تتطلب مقاربة تشاركية مندمجة بقيادة عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا. ففي الوقت الذي تتجه فيه المملكة نحو تعزيز العدالة المجالية، يجب أن تُبذل جهود مضاعفة لإنقاذ هذا الشريط الساحلي الحيوي، وتحويله من منطقة هجرة إلى قطب للتنمية القروية المستدامة والابتكار الفلاحي، لضمان استقرار الساكنة وتحقيق التوازن بين المدن والقرى.

About The Author