انتهاء الدراسة الهيدرورسوبية لمصب أم الربيع بأزمور.. خطوة جديدة لمعالجة الانسداد والتلوث
دخل ملف مصب وادي أم الربيع بأزمور مرحلة جديدة، عقب الإعلان عن إنهاء الدراسة الهيدرورسوبية الخاصة بالمصب، في خطوة ترمي إلى توفير المعطيات التقنية اللازمة لمعالجة واحدة من أبرز الإشكالات التي ظلت تؤثر على هذا المجال المائي، والمتمثلة أساساً في تكرار انسداد المصب وتراكم الرمال، إلى جانب الآثار البيئية المرتبطة بمصادر التلوث التي تصب في الوادي.
وتكتسي هذه الدراسة أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة المعقدة للمشكل، الذي لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يتداخل فيه العامل الهيدرولوجي مع حركة الرواسب البحرية وانخفاض صبيب الوادي خلال فترات الجفاف، فضلاً عن تأثير المنشآت المائية الموجودة في حوض أم الربيع. وقد خلصت أبحاث علمية سابقة إلى أن مصب الوادي عرف، على مدى عقود، تغيرات مورفولوجية مهمة، وأن تراكم الرمال أدى في مراحل مختلفة إلى تضييق المصب وعرقلة الاتصال الطبيعي بين مياه الوادي والمحيط الأطلسي.
ويأتي إنجاز الدراسة الجديدة بعد سنوات من النقاش العمومي والمؤسساتي حول الوضعية البيئية للمصب، بعدما سبق لمهمة استطلاعية برلمانية أن وقفت على حالة انسداد واسعة نتيجة تراكم الرمال وانخفاض منسوب المياه، وهو ما ساهم في تحويل أجزاء من المصب إلى مياه راكدة وتأثر جودة المياه، خصوصاً مع استمرار وصول المياه العادمة ومصادر أخرى للتلوث.
وكان تقرير المهمة الاستطلاعية قد دعا إلى تجاوز الحلول الظرفية والانتقال نحو معالجة مندمجة تشمل المصب وضفتي الوادي، مع مواصلة الدراسات وتعبئة الموارد وإعداد شراكات بين مختلف المتدخلين، فضلاً عن توسيع نطاق الدراسة ليشمل المجال الممتد من المصب في اتجاه سد سيدي الضاوي على مسافة تفوق 15 كيلومتراً، بما يسمح بفهم أفضل للعوامل المؤثرة في توازن المنظومة المائية.
ويبرز البعد البيئي للملف بشكل خاص، بعدما ظلت جودة مياه المصب موضع دراسات وأبحاث علمية منذ سنوات. وأظهرت أبحاث سابقة وجود تأثير لمياه الصرف الحضري ومصادر أخرى على الوسط المائي والرواسب، مع تسجيل تراكم بعض المعادن والملوثات في المناطق المتأثرة بالمصبات الحضرية. كما بينت دراسات أخرى أن الرواسب يمكن أن تلعب دوراً في احتجاز بعض الملوثات وتخزينها داخل المنظومة البيئية.
وفي يونيو 2026، عاد الوضع البيئي للمصب إلى واجهة الاهتمام بعد تسجيل نفوق أعداد من الأسماك، ما أعاد طرح الأسئلة حول جودة المياه ومصادر التلوث وتأثيرها على التوازن البيئي والثروة السمكية. وأثارت الواقعة مطالب بفتح تحقيق لتحديد أسباب النفوق والمسؤوليات المرتبطة بالوضع البيئي للمصب.
وفي المقابل، شهد فبراير 2026 تطوراً إيجابياً تمثل في عودة مياه أم الربيع إلى التدفق الطبيعي نحو المحيط الأطلسي بعد تمكن المياه من تجاوز الحاجز الرملي الذي كان يعيق وصولها إلى البحر. ويعكس هذا التطور أهمية العوامل الهيدرولوجية والتساقطات في إعادة فتح المصب، لكنه لا يلغي الحاجة إلى معالجة الأسباب البنيوية التي تجعل الانسداد قابلاً للتكرار.
وتؤكد المعطيات العلمية أن قضية المصب ترتبط أيضاً بالتوازن بين تدفقات المياه القادمة من الحوض والرواسب التي تتحرك بفعل الدينامية البحرية، حيث سبق أن بينت دراسات مورفولوجية أن المنشآت المائية upstream وأعمال جرف الرمال تؤثر في تطور شكل المصب والشواطئ المجاورة، ما يجعل أي تدخل مستقبلي في الموقع بحاجة إلى الاستناد إلى دراسة دقيقة لحركة المياه والرواسب وليس الاقتصار على عمليات الجرف الظرفية.
ومن المنتظر أن تشكل نتائج الدراسة الهيدرورسوبية أرضية تقنية لاتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن كيفية التعامل مع ظاهرة الانسداد، وتحديد طبيعة التدخلات الممكنة، وتقييم أثرها على استقرار المصب وعلى المجال الساحلي المحيط به. كما أن معالجة الانسداد وحدها لن تكون كافية لضمان استدامة الحل، في ظل استمرار مصادر التلوث التي سبق أن أثارتها تقارير برلمانية ودراسات بيئية متخصصة.
وفي هذا السياق، شددت التوصيات البرلمانية السابقة على ضرورة الإسراع في معالجة ملف المياه العادمة، باعتبار أن حماية الوادي لا يمكن فصلها عن الحد من مصادر التلوث، إلى جانب الدعوة إلى اعتماد مشروع مندمج لتهيئة المصب وضفتي الوادي وإشراك مختلف القطاعات والمؤسسات والجماعات المعنية في تنزيله.
ويشكل انتهاء الدراسة، بالتالي، محطة تقنية جديدة في مسار طويل من المطالب والتدخلات الرامية إلى إعادة التوازن إلى مصب أم الربيع، خاصة أن الإشكال ظل لسنوات يتأرجح بين عملي
