برنامج تأهيل المآثر التاريخية بالجديدة وأزمور وبولعوان… وعود بمئات الملايين تصطدم بصمت التنفيذ

Capture d’écran 2026-02-04 110051

رغم ما حظي به برنامج رد الاعتبار وتأهيل المآثر التاريخية بكل من الجديدة وأزمور وبولعوان من ترحيب واسع لدى الساكنة والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، إلا أن مرور أشهر طويلة على المصادقة الرسمية عليه دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآله الحقيقي، ويعيد إلى الواجهة إشكالية الانتقال من التوقيع على الاتفاقيات إلى تفعيلها على أرض الواقع.

وكانت مجالس جماعات الجديدة وأزمور وبولعوان، واستجابة لطلب عامل إقليم الجديدة السابق امحمد العطفاوي، قد صادقت على اتفاقية شراكة تروم تمويل برنامج متكامل لإعادة الاعتبار للحي البرتغالي ومجال حمايته بمدينة الجديدة، وتأهيل المدينة العتيقة بأزمور، وترميم وإعادة تهيئة موقع قصبة بولعوان، بكلفة إجمالية تناهز 447 مليون درهم، في واحدة من أضخم البرامج التراثية التي عرفها الإقليم.

وحسب مضامين الاتفاقية، فقد ساهم في تمويل هذا البرنامج كل من وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الثقافة والشباب والتواصل، إلى جانب جهة الدار البيضاء–سطات. وتم تخصيص غلاف مالي يقارب 247 مليون درهم للأشغال المرتقبة بالحي البرتغالي بالجديدة، تشمل تأهيل الساحات العمومية والمساحات الخضراء، وترميم القلعة التاريخية، وتثمين المعالم ذات القيمة المعمارية، من قبيل المسقاة البرتغالية، والحصون وأقبيةها وبواباتها، والممرات الدائرية، ودار الجمارك القديمة، فضلا عن تدعيم وإصلاح الأسوار والبنايات المهددة بالانهيار، وتهيئة مسار سياحي متكامل يعيد الاعتبار لهذا الموقع المصنف عالميا.

كما يتضمن البرنامج أشغالا موازية بمنطقة الحماية المحيطة بالمدينة البرتغالية، تشمل إعادة تهيئة المحاور الرئيسية المجاورة، وتأهيل المحيط العمراني والمساحات الخضراء، وإحداث مواقف للسيارات تحت أرضية، بما يضمن انسجاما عمرانيا وسياحيا يليق بمكانة المدينة.

وبخصوص المدينة العتيقة بأزمور، فقد رُصد لها غلاف مالي يناهز 150 مليون درهم، يهدف إلى إعادة الاعتبار للمشهد الطبيعي العام، وتثمين التراث المعماري من أسوار وبوابات وأبراج، إلى جانب تدعيم وإصلاح البنايات الآيلة للسقوط، حفاظا على سلامة الساكنة وصون الذاكرة التاريخية للمدينة.

أما قصبة بولعوان، فقد حددت الاتفاقية كلفة تأهيلها في حدود 50 مليون درهم، تخصص لترميم الأبراج والأسوار، والمسجد والصومعة، ودار السلطان، وبناء ممرات داخلية، مع تهيئة محيط القصبة خارج الأسوار عبر إحداث مواقف للسيارات ومساحات خضراء، بما يعزز جاذبيتها السياحية ويخرجها من دائرة التهميش.

غير أن هذا البرنامج الطموح، الذي كان يفترض أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية الثقافية والسياحية بالإقليم، ظل إلى حدود اليوم حبيس الرفوف، دون انطلاق أي أشغال ميدانية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تتداولها الأوساط المحلية: ما الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير غير المفهوم؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل إخراج الاتفاقية إلى حيز التنفيذ؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات إدارية ومسطرية، أم بصعوبات مالية طارئة؟ أم أن الأمر مرتبط بعدم انتداب المجلس الإقليمي للجديدة للهيئة أو المؤسسة أو شركة التنمية المحلية المكلفة بتنزيل المشروع؟

أسئلة ملحة تنتظر أجوبة واضحة، في وقت تعلّق فيه الساكنة آمالا كبيرة على هذا الورش الهيكلي لإنقاذ مآثر تاريخية مهددة بالاندثار. ويبقى الأمل معقودا على تدخل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، لإعطاء دفعة قوية لهذا الملف، وتسريع إخراج الاتفاقية إلى أرض الواقع، انسجاما مع ما عبّر عنه في أكثر من مناسبة من إرادة صادقة لتحقيق تنمية مندمجة، تخدم ساكنة الإقليم، وترتقي به إلى المكانة التي يريده له جلالة الملك محمد السادس.

About The Author