تشريعيات 2026 تعيد رسم الخريطة البرلمانية.. «الأصالة والمعاصرة» في الصدارة والمشاركة الوطنية تستقر عند 38.08 في المائة
أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 رسم ملامح الخريطة السياسية داخل مجلس النواب، بعدما أظهرت النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في الساعات الأولى من صباح الخميس 24 شتنبر، انتقال الصدارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مقابل تراجع عدد من الأحزاب التي تصدرت المشهد البرلماني خلال الولاية السابقة، وصعود لافت لحزب العدالة والتنمية.
وكشف لفتيت، خلال الندوة الصحفية التي عقدت بمقر وزارة الداخلية، أن نسبة المشاركة النهائية على الصعيد الوطني بلغت 38.08 في المائة عند إغلاق مكاتب التصويت، فيما أسفرت النتائج المؤقتة المعلنة على مستوى الدوائر المحلية والجهوية عن توزيع جديد للمقاعد الـ395 المشكلة لمجلس النواب.
وتكتسي نسبة المشاركة أهمية خاصة في قراءة نتائج هذا الاستحقاق، بالنظر إلى أن الهيئة الناخبة الوطنية ضمت 15 مليوناً و801 ألفاً و162 ناخبة وناخباً وفق المعطيات المنشورة حول اللوائح الانتخابية، ما يعني أن عدد المشاركين في الاقتراع يقارب 6 ملايين ناخب، وفق احتساب تقريبي انطلاقاً من النسبة الوطنية المعلنة.
«الأصالة والمعاصرة» يتقدم بـ97 مقعداً
وأفرزت عملية فرز وإحصاء الأصوات، وفق النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية، حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، ليحتل المرتبة الأولى في مجلس النواب الجديد.
ويأتي هذا الرقم في سياق مقارنة لافتة مع انتخابات 2021، عندما حصل الحزب على 87 مقعداً، أي أنه عزز رصيده البرلماني بـ10 مقاعد، وفق المعطيات الواردة في المقارنة الرقمية المرفقة.
وحل حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ66 مقعداً، مقابل 102 مقعد في انتخابات 2021، بينما جاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً مقابل 81 مقعداً في الاستحقاق السابق.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد احتل المرتبة الرابعة بـ54 مقعداً، بعدما كان قد حصل على 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021، وهو ما يجعل ارتفاعه بـ41 مقعداً أبرز تحول عددي في المقارنة بين الاستحقاقين.
وبذلك، فإن الأحزاب الأربعة الأولى في النتائج الجديدة تستحوذ مجتمعة على 282 مقعداً من أصل 395، أي ما يقارب 71.4 في المائة من مجموع مقاعد مجلس النواب، بينما تتوزع المقاعد المتبقية بين عشرة أحزاب سياسية أخرى.
خريطة رقمية تكشف حجم التحولات
ولا تتوقف دلالة نتائج 2026 عند ترتيب الأحزاب الأربعة الأولى، بل تمتد إلى مختلف مكونات المجلس.
فقد حصل حزب الحركة الشعبية على 29 مقعداً مقابل 28 سنة 2021، بينما حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً مقابل 34، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً مقابل 22، والاتحاد الدستوري على 17 مقعداً مقابل 18.
كما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد مقابل 5 في انتخابات 2021، ورفع تحالف اليسار رصيده من مقعدين إلى 8 مقاعد.
وحصلت جبهة القوى الديمقراطية على مقعدين مقابل ثلاثة في الانتخابات السابقة، فيما دخل حزب الإنصاف البرلمان بمقعدين بعدما لم يسجل أي مقعد في انتخابات 2021، وحصل كل من الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.
وتظهر هذه الأرقام أن المشهد البرلماني الجديد لا يمثل مجرد تغيير في ترتيب الأحزاب، بل يعكس إعادة توزيع واسعة للتمثيلية الحزبية داخل مجلس النواب.
العدالة والتنمية يسجل أكبر ارتفاع عددي
وتبرز المقارنة بين نتائج 2021 و2026 التحول الذي شهده موقع حزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 مقعداً إلى 54، بزيادة تبلغ 41 مقعداً.
وفي الاتجاه المقابل، سجل التجمع الوطني للأحرار أكبر تراجع عددي بين الأحزاب الكبرى، بعدما انتقل من 102 مقعد إلى 66، أي بفارق 36 مقعداً، يليه حزب الاستقلال الذي فقد 16 مقعداً، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تراجع بثمانية مقاعد.
أما الأصالة والمعاصرة، فقد عزز حضوره بـ10 مقاعد، في حين سجلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية زيادة بثلاثة مقاعد، وارتفع رصيد تحالف اليسار بستة مقاعد.
وتعطي هذه التحولات صورة واضحة عن طبيعة التبدل الذي طرأ على التمثيلية البرلمانية بين انتخابات 2021 واقتراع 2026، دون أن تعني نتائج المقاعد وحدها تحديد شكل الأغلبية المقبلة، التي ستتحدد وفق التطورات السياسية والمؤسساتية اللاحقة.
المشاركة تنخفض إلى 38.08 في المائة
في الجانب المتعلق بالمشاركة، أعلنت وزارة الداخلية أن النسبة الوطنية النهائية بلغت 38.08 في المائة.
ويكتسي هذا الرقم دلالة مهمة عند مقارنته بالاستحقاق السابق، إذ تشير المعطيات المنشورة في المقارنة إلى أن نسبة المشاركة في 2021 بلغت 50.35 في المائة، وهو ما يعني تراجعاً يفوق 12 نقطة مئوية. غير أن بعض المعطيات المنشورة إعلامياً حول انتخابات 2021 تعتمد رقماً قدره 50.86 في المائة؛ لذلك ينبغي اعتماد الرقم الرسمي المرجعي المعتمد في المصدر الذي تتم الاستناد إليه عند إجراء المقارنة التاريخية. أما الرقم المتعلق بانتخابات 2026، فقد ثبته وزير الداخلية عند 38.08 في المائة.
ويكشف توزيع المشاركة عن تفاوتات مجالية كبيرة، إذ سجلت بعض الأقاليم والجهات مستويات مرتفعة جداً، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية؛ فقد بلغت المشاركة 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، و53.48 في المائة بجهة كلميم واد نون.
وهذا التفاوت بين المعدل الوطني والمعدلات المسجلة في بعض الجهات يشكل أحد العناصر الأساسية في قراءة الخريطة الانتخابية الجديدة، باعتبار أن نسبة الإقبال لم تكن موحدة بين مختلف مناطق المملكة.
مشاركة سياسية واسعة خلال الحملة
وأعلن وزير الداخلية كذلك معطيات تعكس حجم المنافسة التي سبقت يوم الاقتراع، حيث شارك في الاستحقاق 28 حزباً سياسياً، إلى جانب تحالف حزبي، وقدمت الأحزاب المشاركة ما مجموعه نحو 1847 لائحة انتخابية محلية وجهوية، تضمنت آلاف الترشيحات لشغل المقاعد البرلمانية.
كما سجلت المشاركة النسائية حضوراً مهماً، من خلال أكثر من 2600 ترشيح نسائي، بما يعكس استمرار حضور البعد النسائي في الاستحقاقات الانتخابية الوطنية.
وشهدت الحملة الانتخابية بدورها آلاف الأنشطة التواصلية والميدانية، في وقت رافقت العملية الانتخابية آليات للملاحظة الوطنية والدولية، حيث بلغ عدد الملاحظين المعتمدين أكثر من ثلاثة آلاف ملاحظ، بينهم ملاحظون تابعون لجمعيات المجتمع المدني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلاً عن ملاحظين أجانب.
الداخلية: مخالفات معزولة لم تؤثر في السير العام للاقتراع
وفي تقييم سير العملية الانتخابية، أكد وزير الداخلية أن السلطات تعاملت مع المخالفات والشكايات التي تم تسجيلها خلال مختلف مراحل الاستحقاق، موضحاً أن الحالات التي تمت معاينتها لم يكن من شأنها التأثير على السير العام للعملية الانتخابية أو المساس بسلامتها ونتائجها.
وبذلك، انتهى اقتراع 23 شتنبر إلى مشهد برلماني جديد، عنوانه الأبرز تقدم الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى بـ97 مقعداً، واحتلال التجمع الوطني للأحرار المرتبة الثانية بـ66، والاستقلال الثالثة بـ65، والعدالة والتنمية الرابعة بـ54، بالتوازي مع تراجع نسبة المشاركة الوطنية إلى 38.08 في المائة.
وتبقى هذه النتائج، كما قدمها وزير الداخلية، نتائج مؤقتة بالنسبة لتوزيع المقاعد، في انتظار استكمال المساطر القانونية المرتبطة بإعلان النتائج النهائية؛ غير أن الأرقام المعلنة تكشف منذ الآن عن تحول ملموس في تركيبة مجلس النواب، وعن انتقال واضح في موازين التمثيلية الحزبية مقارنة مع انتخابات 2021.
