تصميم التهيئة بالجديدة.. “الغياب” الذي خنق المدينة: هل يتدخل العامل سيدي صالح داحا لفك الحصار عن العقار؟

Capture d’écran 2026-02-23 115511

في الوقت الذي ترفع فيه عاصمة دكالة شعارات التحديث والجاذبية الاستثمارية، يظل ملف “تصميم التهيئة” المتعثر حجر عثرة أمام طموحات الساكنة والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء. إن هذا التأخر، الذي تجاوز الحدود المعقولة، لم يعد مجرد “عطالة إدارية”، بل تحول إلى أزمة اجتماعية صامتة تلتهم جيوب الأسر وتعمق جراح الشباب في مدينة بات فيها “الحق في السكن” حلماً بعيد المنال.

إن غياب وثيقة تعميرية واضحة ومُحينة أدى إلى حالة من “الفوضى المنظمة” في السوق العقارية داخل المجال الحضري للجديدة. ففي ظل انسداد أفق التوسع العمراني القانوني، حدث ما كان متوقعاً:

  1. انفجار أسعار الكراء: حيث أصبحت الأسر والشباب الموظفون يخصصون الجزء الأكبر من دخلهم الشهري لتغطية تكاليف السكن، في غياب عرض سكني متنوع يكسر حدة الاحتكار.

  2. ندرة الأراضي المجهزة: مما أدى إلى ارتفاع صاروخي في ثمن المتر المربع، وهو ما انعكس تلقائياً على ثمن الشقق السكنية.

  3. الركود التنموي: فبدون “تصميم تهيئة” تظل كبريات المشاريع الاستثمارية والخدماتية رهينة الانتظار، مما يحرم المدينة من فرص شغل حقيقية.

أمام هذا الوضع القائم، تتجه أنظار الساكنة والهيئات المدنية بمدينة الجديدة صوب عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، باعتباره المسؤول الأول عن تنسيق عمل المصالح اللاممركزة والوصي على حكامة الشأن الترابي.

إن المطالب اليوم لا تقف عند حدود “الاستنكار”، بل تدعو العامل إلى الحزم في:

  • تسريع المسطرة الإدارية: لإخراج تصميم التهيئة للوجود، وإنهاء حالة “البلوكاج” التي تخدم لوبيات العقار على حساب المواطن البسيط.

  • فرض رؤية تنظيمية: تضبط السوق وتؤطر التوسع العمراني بما يضمن التوازن بين متطلبات الاستثمار وحقوق الساكنة في سكن لائق وبأثمنة معقولة.

لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بالجديدة بينما يتم الانشغال بمواضيع “ثانوية” أو صراعات سياسوية ضيقة لا تسمن ولا تغني من جوع. إن الأولوية القصوى التي تمس الحياة اليومية لساكنة الجديدة هي: التعمير، الشغل، والخدمات الأساسية.

أليس من الأولى أن تتوجه مجهودات المنتخبين والسلطات المحلية نحو حلحلة الملفات التي تؤرق بال المواطن في معيشه اليومي؟ إن التأخر في إخراج تصميم التهيئة ليس مجرد تفصيل تقني، بل هو معضلة تمس السلم الاجتماعي والقوة الشرائية للمواطنين.

 مدينة الجديدة اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما الاستمرار في سياسة “الانتظارية” التي تزيد من تغول العقار وغلاء المعيشة، أو إحداث قطيعة مع الماضي عبر تدخل حازم من عامل الإقليم لإخراج وثائق التعمير للنور. فالسياسة الحقيقية هي التي تضع “كرامة المواطن وسكنه” في قلب مخططاتها، وما دون ذلك يبقى مجرد زوبعة في فنجان.

About The Author