“حافلات الموت” بمدينة الجديدة: أعطاب متكررة وشلل في النقل الحضري يضع الساكنة على حافة الانفجار

Capture d’écran 2026-02-28 112113

تعيش مدينة الجديدة (عاصمة دكالة) على وقع أزمة نقل خانقة، باتت تؤرق بال الساكنة والطلبة والعمال على حد سواء. فبين حافلات متهالكة تتوقف قسراً في عرض الطريق، وبين غياب الجدولة الزمنية، تحول النقل الحضري في المدينة من خدمة عمومية إلى “رحلة عذاب” يومية تهدد سلامة المواطنين وتعرقل مصالحهم.

مشاهد الفوضى: حافلات “خارج الخدمة” وسط الشارع

لم يعد مشهد تعطل حافلة للنقل الحضري وتصاعد الدخان من محركاتها في شوارع مثل “محمد السادس” أو “النجد” أمراً غريباً على ساكنة الجديدة. ففي كل يوم، تضطر الحافلات للتوقف بسبب أعطاب ميكانيكية مفاجئة، مما يجبر الركاب – ومن بينهم مسنون وأطفال – على النزول في منتصف الطريق والبحث عن بدائل مكلفة مثل “سيارات الأجرة الكبيرة” التي استغلت الوضع لرفع تسعيرتها.

يقول أحد الطلبة بجامعة شعيب الدكالي: “نخرج قبل ساعتين من موعد المحاضرة، ومع ذلك نصل متأخرين. الحافلات التي تأتي تكون مكتظة لدرجة الانفجار، وغالباً ما تتوقف بنا في الطريق بسبب عطب تقني. نحن نركب خردة متحركة لا تحترم كرامة الإنسان”.

الحالة الميكانيكية: “قنابل موقوتة” على العجلات

تُظهر الصور والفيديوهات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة “كارثية” للأسطول الحالي؛ زجاج مكسور، كراسي مقتلعة، وأبواب لا تُغلق بإحكام، فضلاً عن الانبعاثات الغازية الكثيفة التي تلوث هواء المدينة. ويرى مراقبون محليون أن الشركة المفوض لها تدبير القطاع لم تلتزم بتجديد الأسطول وفق دفتر التحملات، مما جعل الحافلات تتحول إلى “قنابل موقوتة” تهدد سلامة السير والجولان.

صمت المجلس الجماعي والشركة المفوضة

أمام هذا الوضع المتفاقم، تزداد حدة الانتقادات الموجهة للمجلس الجماعي لمدينة الجديدة، بصفته المسؤول الأول عن مراقبة جودة الخدمات العمومية. ويتساءل المواطنون عن دور “لجنة التتبع” في محاسبة الشركة المعنية عن خروقاتها المستمرة، وسط مطالبات بفسخ العقد وإيجاد بديل يحترم المعايير الدولية للنقل الحضري.

أبرز نقاط الأزمة حسب رصد ميداني:

  • الغياب التام للصيانة: تكرار الأعطاب في المحركات والمكابح بشكل يومي.

  • عدم احترام المسارات: إلغاء بعض الخطوط الحيوية أو تقليص عدد الحافلات فيها.

  • الاكتظاظ الخطير: تجاوز الطاقة الاستيعابية القانونية، مما يعرض الركاب للخطر والسرقة والتحرش.

نداء الاستغاثة: هل من مجيب؟

تستعد فعاليات مدنية وحقوقية بالجديدة لخوض أشكال نضالية احتجاجية ضد ما أسموه “سياسة التهميش واللامبالاة” تجاه قطاع النقل. وتطالب هذه الفعاليات بتدخل عاجل من عامل الإقليم لوضع حد لمهزلة “الحافلات المهترئة” وفرض حلول جذرية تنهي معاناة آلاف المواطنين الذين يجدون أنفسهم يومياً رهينة لخدمة رديئة ومحفوفة بالمخاطر.

بين وعود المسؤولين وواقع “الأعطاب” المرير، يبقى المواطن الجديدي هو الحلقة الأضعف، بانتظار ثورة حقيقية في قطاع النقل تعيد لمدينة “مازاغان” بريقها وتضمن لساكنتها الحق في تنقل آمن وكريم.

About The Author