حريق عنيف يلتهم ثلاث شقق بسيدي بوزيد بالجديدة… تدخل سريع يجنب كارثة إنسانية
جديدتي 18 فبراير 2026
استفاقت ساكنة مدينة الجديدة أمس الثلاثاء 17 فبراير 2026 على وقع حريق مهول اندلع داخل عمارة سكنية تقع خلف “سي تي كلوب” وبمحاذاة الملحقة الإدارية لسيدي بوزيد، مخلفاً خسائر مادية جسيمة بعدما أتت ألسنة اللهب على ثلاث شقق سكنية وحولت أجزاءً واسعة منها إلى رماد.
بداية من الطابق الثالث… والنيران تتمدد بسرعة
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة بعين المكان، فقد اندلع الحريق أولاً داخل شقة بالطابق الثالث، في ظروف لا تزال غامضة، قبل أن تمتد ألسنة اللهب بسرعة إلى الشقق المجاورة، مدفوعة بقوة الاشتعال وسرعة انتشار الدخان الكثيف داخل البناية.
وخلفت النيران أضراراً كبيرة، من بينها انهيار جزئي للحائط الفاصل بين الشقق المتضررة، ما ساهم في اتساع رقعة الحريق وتعقيد مهمة السيطرة عليه. المشهد كان صادماً، إذ غطت سحب الدخان سماء الحي، فيما عمّت حالة من الهلع وسط السكان الذين هرعوا إلى الشارع خوفاً من امتداد ألسنة اللهب إلى باقي الشقق.
إنقاذ ثلاث عائلات من قلب الخطر
في خضم هذه الأجواء المشحونة، تدخلت عناصر الوقاية المدنية بشكل عاجل، مدعومة بعناصر القوات المساعدة، حيث باشرت عملية إخماد النيران وتأمين محيط البناية، بالتوازي مع تنفيذ عملية إنقاذ دقيقة للسكان العالقين.
وتمكنت فرق التدخل من إخراج ثلاث عائلات، من بينهم أطفال، من داخل الشقق المتضررة، وسط ظروف وُصفت بالصعبة بسبب كثافة الدخان وارتفاع درجات الحرارة. كما لعب عدد من الجيران دوراً مهماً في تقديم المساعدة الأولية وإخلاء السكان قبل وصول فرق الإنقاذ.
وبحسب المعطيات الأولية، لم تُسجل إصابات خطيرة في الأرواح، رغم حجم الخسائر المادية التي وُصفت بالكبيرة، حيث أتت النيران على الأثاث والتجهيزات المنزلية بشكل شبه كامل داخل الشقق الثلاث.
تحقيق ميداني لكشف الأسباب
وفور إشعارها بالحادث، حلت بعين المكان عناصر الدرك الملكي المغربي، التي باشرت تحقيقاً ميدانياً تحت إشراف النيابة المختصة، من أجل تحديد أسباب اندلاع الحريق والوقوف على العوامل التي ساهمت في انتشاره بهذه السرعة.
ومن المنتظر أن تكشف الأبحاث التقنية والخبرة المنجزة بعين المكان ما إذا كان الحريق ناتجاً عن تماس كهربائي، أو تسرب غاز، أو سبب عرضي آخر.
خسائر مادية وأسئلة حول شروط السلامة
الحادث أعاد إلى الواجهة إشكالية شروط السلامة داخل بعض البنايات السكنية، خصوصاً ما يتعلق بوسائل الوقاية من الحرائق، ومخارج النجدة، وأنظمة العزل بين الشقق، وهي عناصر قد تحدّ من سرعة انتشار النيران في مثل هذه الحالات.
وفي انتظار نتائج التحقيق، تبقى حصيلة هذا الحريق مؤلمة على المستوى المادي، لكنها أقل فداحة إنسانياً بفضل التدخل السريع لعناصر الإنقاذ، الذي حال دون تحول الواقعة إلى مأساة حقيقية.
ساكنة الحي، التي عاشت لحظات رعب مع ساعات الصباح الأولى، تأمل اليوم في دعم المتضررين وتعويضهم عن الخسائر، في وقت تتواصل فيه الأبحاث لكشف ملابسات هذا الحادث الذي هزّ سيدي بوزيد وأعاد طرح أسئلة السلامة داخل الأحياء السكنية.
