حي “البام” بالبئر الجديد… عزلة تنموية تستدعي تدخلًا عاجلًا لسلطات العمالة

ضضضض

يعيش حي “البام” بمدينة البئر الجديد وضعًا تنمويًا وُصف بالكارثي، في ظل تدهور شامل للبنية التحتية وغياب أبسط شروط العيش الكريم، ما جعل الساكنة تواجه معاناة يومية تتضاعف حدتها مع كل تساقطات مطرية، وسط صمت مطبق من المجلس الجماعي وعجز واضح للمنتخبين عن القيام بأدوارهم الدستورية.

وحسب معطيات ميدانية، فإن الحي يعاني من طرق مهترئة تحولت إلى أوحال، وغياب قنوات صرف فعالة، ما يتسبب في تجمع المياه وانتشار الأوساخ، ويحول الأزقة إلى فضاءات غير صالحة للحياة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.

منتخبون بلا أثر… وخطاب لا يغيّر الواقع

وتؤكد فعاليات محلية أن المنتخبين الذين نالوا ثقة الساكنة عبر صناديق الاقتراع فشلوا في ترجمة الوعود الانتخابية إلى برامج عملية، مكتفين بخطابات موسمية وشعارات فضفاضة لا تجد طريقها إلى أرض الواقع.

هذا العجز يطرح تساؤلات جدية حول دور المجلس الجماعي في الدفاع عن مصالح الساكنة، وحول غياب أي رؤية تنموية شاملة لإدماج الحي في النسيج الحضري للمدينة، بدل تركه رهينة الإهمال والتهميش.

مسؤولية العمالة… والضغط ضرورة لا خيار

أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى سلطات عمالة إقليم الجديدة، باعتبارها الجهة الوصية، من أجل التدخل العاجل للضغط على المجلس الجماعي وإلزامه بتحمل مسؤولياته القانونية، عبر تسريع إخراج مشاريع التأهيل الحضري، وربط الحي بشبكات صرف حديثة، وإعادة تهيئة الطرق والأزقة وفق معايير تحفظ كرامة الساكنة.

كما تطالب أصوات محلية بتفعيل آليات المراقبة والتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل استمرار الفوارق المجالية داخل المدينة نفسها.

اسم يختزل التهميش… والدعوة إلى تغييره

ولا يقف الإشكال عند البنية التحتية فقط، بل يتجاوزه إلى اسم الحي ذاته: “البام”، وهو اسم يرى متتبعون أنه مثير وغير ملائم، ويحمل إيحاءات رمزية سلبية، تستحضر في الذاكرة الجماعية صور مناطق معزولة ومتوترة في أفغانستان وغيرها من بؤر النزاع، ما يكرّس وصم الحي ويعمق الإحساس بالإقصاء لدى ساكنته.

وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى إعادة تسمية الحي باسم يليق بمدينة البئر الجديد، ويعكس قيم الاستقرار والتنمية، في إطار مقاربة شمولية تعتبر الاسم جزءًا من الهوية الحضرية والنفسية للمجال.

التأهيل ضرورة… لا مطلبًا ترفيًّا

إن تأهيل حي “البام” لم يعد ترفًا أو مطلبًا مؤجلًا، بل ضرورة اجتماعية وتنموية، تفرضها معاناة يومية لساكنة صبرت طويلًا على الإقصاء. حيّ يحتاج إلى إدماج حقيقي، لا إلى وعود عابرة، وإلى مشاريع ملموسة، لا إلى خطابات مناسباتية.

ويبقى السؤال معلقًا:
هل تتحرك الجهات الوصية لإنهاء هذا الوضع، أم يظل حي “البام” عنوانًا صارخًا لفشل التدبير المحلي؟

About The Author