خليج الجديدة في مرمى شبكات التهريب الدولي.. شاحنة تفر من المطاردة وعمليات سابقة تكشف حجم الرهانات الأمنية

IMG_20260916_202750

عاد ملف التهريب الدولي للمخدرات عبر السواحل الأطلسية إلى الواجهة بقوة، عقب العملية الأمنية التي نفذتها عناصر الدرك الملكي بحد السوالم خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء 16 شتنبر، وانتهت بحجز شاحنة كبيرة محملة بشحنة من المخدرات، بعد مطاردة انطلقت من سيدي رحال الشاطئ وامتدت في اتجاه منطقة الساحل أولاد حريز.

وبحسب المعطيات المنشورة حول العملية، فقد اشتبهت عناصر الدرك الملكي في شاحنة كبيرة كانت تتحرك بمنطقة سيدي رحال الشاطئ، قبل أن تنطلق عملية تعقب لها عبر جماعة السوالم الطريفية وصولاً إلى دوار الموانيك بالساحل أولاد حريز، حيث تمكنت العناصر الأمنية من محاصرة الشاحنة وإغلاق منافذ الفرار أمامها. وخلال المطاردة وقعت اصطدامات مع سيارتي أجرة، قبل أن يتمكن السائق من مغادرة الشاحنة والفرار مستغلاً ظلام الليل ووعورة المسالك.

وعند تفتيش الشاحنة، تم العثور على كمية من المخدرات، فيما باشرت المصالح المختصة إجراءات المعاينة والخبرة لتحديد طبيعة المحجوزات وكميتها، بالتوازي مع الأبحاث الرامية إلى تحديد هوية السائق الفار والكشف عن باقي المتدخلين المحتملين.

وتكتسب هذه العملية أهمية إضافية بالنظر إلى وقوعها في منطقة سبق أن شهدت، خلال الأشهر الماضية، عمليات أمنية مرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات، وهو ما جعل المجال الساحلي الممتد بين مناطق سيدي رحال والساحل أولاد حريز وصولاً إلى سواحل الجديدة محط مراقبة أمنية متواصلة.

وفي هذا السياق، كانت منطقة دوار الموانيك نفسها مسرحاً، في يوليوز الماضي، لعملية أمنية أسفرت، وفق مصادر إعلامية محلية، عن حجز حوالي 3.5 أطنان من مخدر الشيرا داخل فيلا، إلى جانب ثلاث سيارات وزورقين مطاطيين ومحركات بحرية، وهي معدات قالت المصادر إنها كانت تستعمل في نشاط مرتبط بالتهريب الدولي للمخدرات انطلاقاً من السواحل المجاورة.

وقبل ذلك، وفي ماي الماضي، شهد إقليم الجديدة عمليتين أمنيتين بارزتين خلال فترة قصيرة. ففي 5 ماي، تدخلت عناصر الدرك الملكي البحري التابعة لسرية الجرف الأصفر، بتنسيق مع البحرية الملكية والقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، لإحباط محاولة تهريب دولي بشاطئ العيايطة بجماعة أولاد غانم، حيث تم حجز 50 رزمة من المخدرات، تجاوز وزن كل واحدة منها 30 كيلوغراماً، إلى جانب قارب مطاطي، بحسب المعطيات المنشورة حول العملية.

وبعد أيام، وتحديداً في 14 ماي، تمكنت عناصر القيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة من إحباط محاولة أخرى بشاطئ دوار شتوكة التابع لجماعة أولاد عيسى، حيث تم حجز زورق مطاطي من نوع زودياك و65 رزمة من مخدر الشيرا، مع توقيف عدد من المشتبه في ارتباطهم بهذه العملية. وأكدت المعطيات المنشورة أن التدخل جاء بناء على معلومات عملياتية، وأن البحث القضائي فتح تحت إشراف النيابة العامة المختصة للكشف عن ظروف العملية وامتداداتها المحتملة.

وتكشف هذه العمليات، بشكل منفصل ودون أن يعني ذلك بالضرورة وجود رابط قضائي بينها، أن السواحل الأطلسية بإقليم الجديدة والمناطق المحاذية لها تشكل مجالاً تحاول شبكات التهريب الدولي استغلاله لنقل شحنات المخدرات عبر المسالك البحرية. كما تشير معطيات منشورة في يوليوز إلى أن بعض الشحنات التي تم ضبطها في منطقة الموانيك كان يُشتبه في كونها موجهة إلى مسالك بحرية تمتد بين دار بوعزة والجديدة.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمخدرات المحجوزة، بل بمنظومة لوجستية تظهر من خلال القوارب المطاطية والمحركات والسيارات والشاحنات التي ضبطت في عمليات متفرقة، وهي عناصر تدفع الأبحاث الأمنية والقضائية إلى التركيز ليس فقط على الناقلين والمنفذين، وإنما أيضاً على الجهات التي تقف وراء التمويل والتنسيق وتوفير وسائل النقل والتخزين.

وفي العملية الأخيرة بحد السوالم، يظل فرار السائق أحد أبرز خيوط البحث، إذ إن توقيفه يمكن أن يفتح المجال أمام تحديد مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظرها والمسار الذي كان يفترض أن تسلكه، فضلاً عن احتمال الكشف عن باقي المتدخلين في العملية، في حال أثبتت الأبحاث وجود شبكة منظمة وراءها.

وتتواصل التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فيما يبقى تحديد طبيعة المخدرات وكميتها الدقيقة وهوية جميع المتورطين والوجهة النهائية للشحنة من اختصاص البحث القضائي الجاري، الذي ينتظر أن يكشف ما إذا كانت العملية تتعلق بشبكة محددة أو بحلقة ضمن نشاط أوسع للتهريب الدولي عبر السواحل الأطلسية.

About The Author