رئيس جماعة بالجديدة في دائرة الخطر: العدالة تُضيّق الخناق.. ومصيره يُحسم بـ “الرصاصة القضائية”

unnamed-7

شهدت مدينة الجديدة اليوم تطوراً قضائياً لافتاً، تمثل في عرض رئيس جماعة ترابية تابعة للإقليم على أنظار النيابة العامة المختصة لدى محكمة الجديدة. هذا العرض لم يكن إجراءً روتينياً، بل جاء مصحوباً بقرار قضائي صارم بمنح المسؤول مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لتعميق البحث واتخاذ القرار القانوني المناسب في حقه، سواء كان المتابعة في حالة اعتقال، أو السراح المؤقت بكفالة.

هذا التطور، الذي لم تكشف مصادرنا بعد عن اسم رئيس الجماعة أو تفاصيل التهم الموجهة إليه، يُعد جرس إنذار قوي في أوساط المنتخبين، ومؤشراً واضحاً على تصعيد السلطات القضائية والإدارية في جهودها لمحاربة “التغول السياسي” و**”تبديد المال العام”** الذي نخر لسنوات المجالس المنتخبة.

إن منح النيابة العامة مهلة زمنية ضيقة لا تتجاوز 24 ساعة لإنهاء البحث والبت في مصير رئيس جماعة في قضية تتعلق غالبًا بجرائم مالية أو إدارية، يعكس جدية وخطورة التهم الموجهة إليه. فمثل هذه الإجراءات تتخذ عادة في الملفات التي:

  1. تتوفر فيها أدلة أولية قوية تدعم الاشتباه في ارتكاب جرائم كـ (الارتشاء، استغلال النفوذ، التزوير، أو تبديد أموال عمومية).

  2. تتطلب حماية الأدلة من محاولات الإخفاء أو التأثير على الشهود، وهو ما يتطلب اتخاذ قرار سريع بالحراسة النظرية أو الإيداع الاحتياطي.

  3. تمت فيها تحقيقات أولية دقيقة من قبل الأجهزة الأمنية (الفرقة الوطنية أو الجهوية للشرطة القضائية/الدرك الملكي) قبل إحالة الملف على النيابة.

هذه “المهلة الحارقة” تحوّل ملف رئيس الجماعة إلى قضية رأي عام محلية ووطنية، وتضعه تحت المجهر في انتظار قرار النيابة الذي سيحدد مصيره.

تأتي هذه الخطوة في إقليم الجديدة لتؤكد أن الحملة على الفساد لم تعد مقتصرة على بؤر معينة، بل أصبحت استراتيجية وطنية ثابتة تهدف إلى تطهير الحياة العامة من المسؤولين الفاسدين، تنفيذاً للتعليمات الملكية المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق مبدأ “الجميع سواسية أمام القانون”.

وقد سبق أن عرف الإقليم ملفات مشابهة، كان أبرزها متابعات لقضايا تتعلق بتبديد المال العام وتضارب المصالح، مما يؤكد أن جهود الأجهزة الرقابية (المفتشية العامة لوزارة الداخلية، والمجالس الجهوية للحسابات) لم تتوقف عن مطاردة الاختلالات داخل مكاتب الجماعات الترابية.

تترقب الأوساط السياسية والإدارية بالجديدة بقلق بالغ قرار النيابة العامة المرتقب خلال الساعات القليلة القادمة. فإذا ما قررت النيابة العامة متابعة الرئيس في حالة اعتقال، فسيكون ذلك بمثابة سقوط “رأس” جديد في إطار الحرب المشتعلة على فساد المنتخبين. أما إذا تم متابعته في حالة سراح، فسيكون مرتبطاً حتماً بضمانات مالية وإدارية ثقيلة تضمن مثوله أمام القضاء.

في جميع الأحوال، فإن تحريك الملف بهذا الشكل الصارم، يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: “زمن الإفلات من العقاب قد ولى، والنفوذ لا يحمي من المساءلة أمام القضاء”.

About The Author