رعب في موقف “سيدي يحيى” للطاكسيات بالجديدة… انهيار سور يطيح بـ“طاكسي كبير” وسط هلع السائقين والمواطنين

634390202_1396431608947523_5174493335006054265_n

استيقظت مدينة الجديدة صباح اليوم  الجمعة على حادث مروع في موقف سيارات الأجرة الكبيرة بمنطقة سيدي يحيى، حيث انهار جزء من سور مجاور فجأة، ما أدى إلى طمس سيارة أجرة كبيرة تحت أنقاضه، وسط حالة ذهول وهلع في صفوف السائقين والمرتفقين الذين تواجدوا في المكان.

“زلزال” مفاجئ… أو انهيار سور؟

بحسب شهادات سائقين مهنيين تحدثوا للجهة الصحفية من عين المكان، فإن دويّ الانهيار كان قويًا لدرجة أن بعضهم ظن في اللحظات الأولى أنه “زلزال” حقيقي، قبل أن تتضح الوقائع بأن الجزء المنهار من السور هو السبب.

سائق آخر قال وهو لا يزال في حالة ارتباك: “سمعنا صوتا هائلا، كأن الأرض تهتز… لقد خفنا على أرواحنا قبل أن نرى السيارة وقد غُمرت تحت الحجارة”.

الحادث خلف خسائر مادية جسيمة على مستوى السيارة المتضررة، فيما تشير المصادر إلى أنه لم يسجل وقوع إصابات بشرية خطيرة إلى حدود الآن، وهي نتيجة كان من الممكن أن تكون كارثية لو تواجد أشخاص بالقرب من موقع الانهيار.

تدخل السلطات… تأمين المكان وفتح تحقيق

فور إشعارها بالحادثة، انتقلت السلطات المحلية لعمالة الجديدة، رفقة عناصر الوقاية المدنية، إلى موقع الحادث من أجل تأمين المكان وتفادي وقوع أي انهيارات أخرى.
كما باشرت السلطات إجراءاتها وفق ما تمليه التدابير المتبعة في مثل هذه الحالات، من خلال:

  • عزل محيط السور المهدد بالانهيار ومنع المرور في المنطقة حفاظًا على سلامة المواطنين؛

  • استدعاء مهندسين وتقنيين لتقييم الحالة البنيوية للسور؛

  • فتح تحقيق إداري وتقني لمعرفة الأسباب الدقيقة وراء الانهيار؛

  • إشعار جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الجماعة الحضرية والمصالح التقنية بالعمالة، لتنسيق التدخلات المستقبلية.

سابقة تنبه لضعف البنية التحتية… واستدعاء السلطة المحلية

يُعد الانهيار الأخير تذكيرًا خطيرًا بوجود هشاشة في بعض التجهيزات والبنايات العامة في المدينة، خصوصًا في المناطق الحيوية مثل سيدي يحيى، حيث تتجمع حركة كبيرة من مستخدمي سيارات الأجرة والمرتفقين يوميًا.

وقد أكدت مصادر محلية أن السلطات الأمنية والإدارية عقدت اجتماعا طارئا لمناقشة سبل معالجة كل المواقع المهددة بانهيار مماثل، لاتخاذ إجراءات وقائية صارمة قبل وقوع أي حوادث قد تودي بحياة مواطنين.

مطالب متصاعدة بتدخل شامل وصيانة عاجلة

ولا يخفي سائقو سيارات الأجرة ومستخدمو الموقف شعورهم بالقلق المتزايد، معبرين عن مطالبهم بضرورة:

  • إجراء صيانة عاجلة لجميع الأسوار والمنشآت المتهالكة بالمواقف والشوارع العامة؛

  • تدخل المسؤولين على مستوى الجماعة الحضرية وولاية العمالة لوضع حلول مستدامة؛

  • وضع برامج لتحيين وتدعيم البنى التحتية التي لم تعد تستجيب لوتيرة الاستعمال، خاصة مع قرب موسم الاصطياف؛

  • تسريع أشغال تطوير وتأهيل البنى الحضرية في أحياء مثل سيدي يحيى التي تشهد حركة يومية كثيفة.

الجديدة… مدينة تاريخية وسياحية تحتاج إلى صيانة شاملة

وتأتي هذه الواقعة لتحيلنا على واقع هش للبنية التحتية في بعض أحياء مدينة الجديدة، التي تجمع بين غناها التاريخي وسحرها السياحي، حيث يعتبر شريطها الساحلي الممتد لأكثر من 100 كيلومتر، والذي يشمل شواطئ شهيرة مثل:

  • شاطئ سيدي بوزيد (Plage de Sidi Bouzid) برماله النظيفة ومياهه الزرقاء؛

  • شاطئ الحوزية (Haouzia Beach) برماله الذهبية ومساحته الواسعة؛

  • شاطئ دوفيل (Deauville Plage) داخل المدينة، المعروف بأمانه للسباحة؛

  • شاطئ سيدي عابد (Plage Sidi Abed) هادئ وطبيعي؛

  • وسواحل أخرى تمتد نحو “البئر الجديد” شمالاً و“الواليدية” جنوباً.

كلها تؤكد أن الجديدة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل وجهة سياحية واعدة تستحق المزيد من العناية، سواء في تطوير شوارعها ومواقف سيارات الأجرة، أو في تعزيز بنية تحتية قادرة على مواجهة الضغط اليومي للسكان والزوار.

دعوة للاستباق قبل فوات الأوان

في ظل هذه الأحداث، تتعالى المطالب الشعبية والرسمية بضرورة تدخل مستعجل من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها عامل الإقليم سيدي صالح داحا، لإطلاق برامج إصلاح وصيانة شاملة، قبل أن يتكرر ما حدث في موقف سيدي يحيى في أي نقطة أخرى من المدينة، خصوصًا مع توقعات تزايد الحركة السياحية واقتراب موسم الصيف.

السكان يسألون بصوت عالٍ: إلى متى ستظل الجديدة تدفع ثمن إهمال البنية التحتية؟ ومتى ستتحول الوعود إلى أفعال؟

الجديدة، بتاريخها العريق وأحيائها السياحية الحيوية، تستحق أكثر من مجرد تأمين لحظي… تستحق خطة تأهيل مستدامة ومتناسقة تجعل من بنيتها التحتية مرآة لحسن تنظيمها وجاذبيتها السياحية.

About The Author