رياح “الرحيل” تهب على الحمامة.. مؤتمر الجديدة ومقصلة المحاسبة: هل انتهت صلاحية أخنوش سياسياً؟
مع إطلالة العام الجديد، لم يعد الحديث عن “رحيل” عزيز أخنوش مجرد أمنيات شعبية ترددت في منصات التواصل الاجتماعي، بل استحال إلى واقع تفرضه “المفاجآت السياسية” المدوية التي بدأت تلوح في الأفق. فبين مطرقة الفشل الذريع في تدبير الأزمات الاجتماعية وسندان الترتيبات الجديدة لما وراء “حكومة الغلاء”، يبدو أن رئيس الحكومة قد وصل إلى “نهاية النفق”.
7 فبراير بالجديدة.. مؤتمر “تجديد الجلد” أم “إعلان القطيعة”؟
تتجه الأنظار صوب مدينة الجديدة في السابع من فبراير المقبل، حيث من المرتقب أن يشكل المؤتمر الحزبي هناك “الزلزال” الذي سيغير ملامح الخارطة السياسية. المصادر المقربة تؤكد أن هذا الموعد ليس مجرد محطة تنظيمية روتينية لـ “حزب الأحرار”، بل هو بمثابة “محاكمة داخلية” وتقديم كشف حساب لسنوات من الوعود التي تبخرت في جيوب المواطنين المنهكة.
في الجديدة، لن يجد أخنوش لغة الأرقام “الوردية” التي يبرع فيها تقنيوه؛ بل سيواجه غضباً صامتاً من قواعد حزبه التي باتت تخشى “الانتحار السياسي” بسبب الارتباط باسم ارتبط في ذهنية المغاربة بـ “تضارب المصالح” و”لهيب الأسعار”.
فشل “البروفايل” التكنوقراطي.. حينما تبتلع التجارةُ السياسة
لقد أثبتت السنة المنصرمة أن إدارة الدولة بعقلية “الشركات القابضة” كانت الخطأ القاتل. فأخنوش الذي وعد بـ “تستاهل أحسن”، قدم للمغاربة “الأسوأ” في القدرة الشرائية، وعجز عن التواصل السياسي الحقيقي، مكتفياً بابتسامات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من جوع أمام تقارير الفقر والبطالة التي بلغت أرقاماً قياسية.
المنطق السياسي الجديد يقول: إن زمن “المال والسلطة” في وعاء واحد قد استنفد أغراضه. وبداية السنة الجديدة تحمل معها “مفاجأة” من العيار الثقيل، تتلخص في صعود تيار جديد يرى في رحيل أخنوش ضرورة وطنية لامتصاص الاحتقان الاجتماعي وتجنب “السكتة القلبية” للاستقرار المعيشي.
المفاجأة السياسية: البحث عن “رجل الإطفاء”
المعطيات المسربة تشير إلى أن “القرار الكبير” ببدء مرحلة “ما بعد أخنوش” قد اتُخذ فعلياً، وأن الترتيبات الجارية تهدف إلى البحث عن بروفايل “رجل إطفاء” سياسي، يمتلك القدرة على الحوار ويفهم لغة الشارع، لا لغة “البورصة”.
لماذا يجب أن يرحل أخنوش الآن؟
-
الإفلاس التواصلي: رئيس حكومة يلوذ بالصمت بينما يكتوي المواطن بنيران الغلاء.
-
العجز عن الإصلاح: التمادي في سياسة “الهروب إلى الأمام” ورمي الفشل على “الإرث السابق”.
-
ارتباك الأغلبية: تحول الحكومة إلى جزر معزولة تتصارع فيما بينها، ضحيةً لغياب “المايسترو”.
القطار غادر المحطة
إن مؤتمر 7 فبراير بالجديدة سيكون بمثابة “شهادة الوفاة” السياسية للنهج الحالي. لم يعد الأمر يتعلق برغبة في التغيير، بل بضرورة بقاء. المغاربة الذين انتظروا “الدولة الاجتماعية” وجدوا أنفسهم أمام “دولة الأغنياء”، واليوم، لم يعد هناك مجال للمماطلة.
رحيل أخنوش ليس مجرد تغيير لشخص، بل هو إعلان عن فشل نموذج راهن على “المال” ونسي “الإنسان”. فهل يمتلك الشجاعة لتقديم استقالته قبل أن يكتب التاريخ أن عهده كان “النقطة السوداء” في مسار التنمية المغربية؟
