زلزال التعمير يُطيح بـ “باشا بوسكورة”: توقيف إداري على خلفية فضيحة هدم “الكريملين”
في سياق تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيقاً للتعليمات المركزية الصارمة لوزارة الداخلية بشأن تطهير قطاع التعمير، أصدر جلال بنحيون، عامل إقليم النواصر، قراراً إدارياً حاسماً يقضي بتوقيف باشا مدينة بوسكورة عن مهامه وإلحاقه بالعمالة بدون مهمة.
هذا القرار يأتي مباشرةً على خلفية الجدل الواسع الذي أثارته عملية هدم مبنى فاخر، عرف بـ “قصر الضيافة” أو “الكريملين”، والذي كان يشكل جزءاً من مشروع سياحي ضخم في المنطقة، بميزانية قُدرت بـ 16 مليار سنتيم.
أكدت مصادر مطلعة أن قرار توقيف الباشا جاء نتيجة شبهات اختلالات عميقة تتعلق بـ تنفيذ القانون والمساطر والإجراءات الإدارية في ملف زجر مخالفات التعمير. وتتركز الشبهات حول الدور الذي لعبه الباشا في:
-
سلامة إجراءات الترخيص والهدم: تسود تساؤلات حول كيفية حصول المشروع على ترخيص أولي (والذي سُحب لاحقاً في 2022)، وكيف استمرت الأشغال رغم سحب الرخصة، وفي المقابل، طريقة تعامل السلطات المحلية، التي يُعد الباشا المسؤول الأول عنها، مع ملف الهدم.
-
مخالفة ضوابط التعمير: يشير الملف إلى أن المشروع شيّد في منطقة ذات طبيعة فلاحية وغير مخصصة للبناء، وهو ما يخالف مخطط التهيئة والقوانين الجاري بها العمل، مما يضع المسؤولين الإداريين المشرفين تحت طائلة المساءلة لعدم إيقاف الأشغال في بدايتها.
قرار التوقيف هو بمثابة رسالة واضحة بضرورة الصرامة الإدارية في تطبيق القانون في قطاع التعمير الذي يشهد ضغطاً وتوسعاً عمرانياً متسارعاً في الإقليم.
فور صدور قرار التوقيف، سارعت عمالة النواصر إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان استمرار المرفق العام وعدم خلق فراغ إداري.
-
تم تكليف إبراهيم العنتري بمهام باشا مدينة بوسكورة بشكل مؤقت.
-
تم إلحاق الباشا الموقوف بـ العمالة بدون مهمة في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الإدارية والقضائية الجارية.
ويأتي هذا التحرك الإقليمي في سياق حملة واسعة تقودها السلطات في النواصر لمحاربة “العشوائية المغلّفة بالاستثمار” وإعادة هيكلة المجال الترابي وتطبيق تصميم التهيئة بدون استثناءات، وهي الحملة التي طالت في وقت سابق عدداً من المنتخبين (من بينهم رئيس جماعة بوسكورة ونوابه الذين تم عزلهم بأحكام قضائية نهائية).
وفي الختام، تُؤكد هذه التطورات على أن لا أحد فوق القانون، وأن مسار الاستثمار في المملكة يجب أن يتم وفق قواعد الحكامة والشفافية. وقد وجه عامل إقليم النواصر، الذي سبق له تولي منصب مدير المركز الجهوي للاستثمار، رسالة مزدوجة: الأولى للموظفين الإداريين بضرورة الالتزام بالمسطرة، والثانية للمستثمرين بأن المخالفة القانونية مصيرها الزجر والهدم، مهما بلغت قيمة المشروع.
