زلزال عقاري بالجديدة: “لوبيات” تتحايل برداء الفلاحة للإفلات من الضرائب.. وهل ينهي العامل “سيدي صالح داحا” تغول اقتصاد الريع؟
لم يعد الملف العقاري بمدينة الجديدة مجرد أرقام في تصاميم التهيئة، بل تحول إلى “قنبلة موقوتة” تفجرت معطياتها الميدانية لتكشف عن مخطط ممنهج ينهجه “لوبي العقار” للسطو على الموارد الجبائية للمدينة. فمن خلال إلباس أراضٍ استراتيجية داخل المدار الحضري “لبوساً فلاحياً وهمياً”، تمكن هؤلاء من التهرب من أداء الرسوم على الأراضي غير المبنية (TNB)، مما فوت على خزينة الجماعة المليارات من السنتيمات.
مدارة الكليات.. “المسرح الجريمة” العمرانية
تعد المنطقة المتواجدة بمدارة الكليات نموذجاً صارخاً لهذا “التحايل الممنهج”؛ حيث تم تشييد بنايات ومشاريع فوق أراضٍ ظلت لسنوات، وبقوة “شواهد إدارية غامضة”، تُصنف كأراضٍ فلاحية للإفلات من الضرائب، قبل أن تتحول بقدرة قادر إلى أوراش بناء ضخمة. هذا التناقض الصارخ يطرح تساؤلات حارقة حول كيفية استصدار هذه الشواهد ومن هي الجهات التي وقعت على “صكوك الغفران الجبائي” لخدمة لوبيات العقار.
استنفار في العمالة: هل يتدخل سيدي صالح داحا؟
أمام هذا الوضع الشاذ، تتجه الأنظار اليوم إلى مقر عمالة إقليم الجديدة، حيث بات التدخل الشخصي للسيد العامل سيدي صالح داحا مطلباً ملحاً وضرورياً. فالفعاليات المحلية والمهتمون بالشأن العام ينتظرون “قراراً شجاعاً” يترجم التوجيهات الملكية الرامية إلى محاربة الريع وتجفيف منابع الفساد.
ويرى مراقبون أن عامل الإقليم، بما عُرف عنه من صرامة في تطبيق القانون، مدعو اليوم لفتح تحقيق عاجل وموسع في:
-
قانونية الشواهد الإدارية التي منحت طابعاً فلاحياً لأراضٍ مشمولة بتصميم التهيئة الحضري.
-
تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق الموظفين أو المنتخبين الذين سهلوا عملية التهرب الضريبي.
-
استخلاص المتأخرات الجبائية لفائدة الجماعة الترابية، لضخها في مشاريع البنية التحتية التي تفتقر إليها المدينة.
التحايل العقاري.. ضربة للعدالة الجبائية
إن ما يحدث بالجديدة ليس مجرد “تهرب ضريبي” بسيط، بل هو “تخريب اقتصادي” يضرب مبدأ تكافؤ الفرص. فبينما يؤدي المواطن البسيط والمنعش العقاري النزيه واجباتهم الضريبية بانتظام، تقتات لوبيات الريع على ثغرات إدارية “مُصنعة” لمراكمة الثروات على حساب المصلحة العامة.
إن استمرار هذا الوضع يقوض الثقة في المؤسسات ويحول المدينة إلى “مرتع” للمضاربات التي تشوه النسيج العمراني والبيئي.
مدينة الجديدة اليوم لا تحتمل مزيداً من “التواطؤ بالصمت”. الكرة الآن في معترك السلطة الإقليمية، والرهان معقود على السيد العامل سيدي صالح داحا لوضع حد لتمدد هذا الأخطبوط العقاري، وإعادة الهيبة للقانون، وضمان أن “الجديدة للجميع.. وليست ضيعة خاصة للوبيات العقار”.
