سوق الجملة بالجديدة: “نقطة سوداء” في قلب “عاصمة دكالة”.. متى تنتهي معاناة التجار والساكنة؟
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مدينة الجديدة طفرة تنموية تليق بمكانتها الاقتصادية والسياحية، يغرق “سوق الجملة للخضر والفواكه” في دوامة من الإهمال والتردي، محولاً هذا المرفق الحيوي من شريان اقتصادي للمدينة إلى “وصمة عار” تسيء لجمالية “مازاغان” وتضرب في العمق الشعارات المرفوعة حول التأهيل الحضري.
مشاهد من “الجحيم” اليومي: أزبال، أوحال، وروائح كريهة
بمجرد اقترابك من مدخل سوق الجملة بالجديدة، تستقبلك تلال من النفايات المتراكمة التي أصبحت تشكل “أحزمة بؤس” تحيط بالمرفق. المشهد ليس أفضل حالاً في الداخل؛ فمع أولى قطرات المطر، يتحول السوق إلى “بركة مائية” كبرى تغزوها الأوحال من كل جانب، مما يجعل عملية التنقل داخل السوق سواء للتجار أو الشاحنات بمثابة “مغامرة” محفوفة بالمخاطر.
هذا الوضع البيئي الكارثي لا يتوقف عند المنظر البصري المقزز، بل يمتد ليشمل روائح كريهة تزكم الأنوف، ناتجة عن تحلل الفضلات العضوية واختلاطها بمياه الأمطار والمياه العادمة، مما يحول السوق إلى بؤرة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض، ويهدد بشكل مباشر سلامة المنتجات الغذائية التي تجد طريقها إلى موائد المواطنين.
تجار في “قفص الاتهام” والمسؤولية مشتركة
يجمع المرتفقون والتجار على أن الحالة التي وصل إليها السوق هي نتاج “سنوات من الإهمال التدبيري”. فغياب الصيانة الدورية للممرات، وضعف قنوات تصريف مياه الأمطار، وانعدام الحاويات الكافية لجمع النفايات، جعلت من السوق مرفقاً خارج الزمن.
ويصرح أحد التجار بمرارة: “نحن نؤدي واجباتنا الجبائية بانتظام، لكننا لا نجد في المقابل سوى الأوحال التي تعيق حركتنا، والأزبال التي تحاصر بضاعتنا. كيف يمكن لمدينة بحجم الجديدة أن تتوفر على سوق جملة بهذا السوء؟”.
وصمة عار تتطلب تدخلاً عاجلاً
إن استمرار هذا الوضع يسائل بشكل مباشر المجلس الجماعي والسلطات المحلية والمصالح المختصة. فالمطالب اليوم لم تعد تقتصر على “حلول ترقيعية” أو حملات نظافة موسمية، بل تفرض ضرورة إطلاق مشروع حقيقي لـ “إعادة تأهيل شاملة” لهذا المرفق.
المطلوب اليوم:
-
التنسيق المشترك: وضع آلية عمل بين الجماعة الترابية، شركة النظافة، والسلطات المحلية لضمان الإخلاء اليومي للنفايات.
-
إصلاح البنية التحتية: تعبيد المسالك الداخلية للسوق وتجهيزها بشبكة صرف صحي قوية تمنع تشكل الأوحال والبرك المائية.
-
المراقبة الصحية: تشديد الرقابة على شروط النظافة داخل السوق لضمان وصول خضر وفواكه سليمة للمستهلكين.
- التركيز على إعادة بناء سوق جديد للجملة لعاصمة دكالة وهي نبض الفلاحة
هل يتحرك المسؤولون؟
إن بقاء سوق الجملة بالجديدة على حاله الحالي هو تكريس لسياسة “الآذان الصماء”. فالمدينة التي تطمح لأن تكون قطباً اقتصادياً لا يمكنها أن تسمح بوجود “بؤرة تلوث” في قلب نسيجها التجاري. الكرة الآن في مرمى السلطات الإقليمية والمحلية؛ فإما تدخل حازم يعيد الاعتبار لهذا المرفق، وإما الاستمرار في الصمت الذي يغذي الفوضى ويحول “وصمة العار” هذه إلى واقع لا يرتفع.
