سوق علال القاسمي بالجديدة: مراحيض مهترئة تكشف فشل المجلس الجماعي وتضع سلطات العمالة أمام امتحان عاجل

Capture d’écran 2026-03-04 111322

يشهد سوق علال القاسمي معاناة يومية غير مسبوقة بسبب الوضع الكارثي للمراحيض العمومية التابعة للبلدية، والتي يعود تاريخ بنائها إلى الحقبة الاستعمارية. هذه المرافق التي يفترض أن توفر الحد الأدنى من شروط النظافة والصحة العامة، تحولت اليوم إلى فضاءات مهجورة، تنبعث منها روائح نتنة، وتعرض صحة وسلامة رواد السوق والتجار للخطر.

إهمال مستمر وغياب صيانة

تصف المعاينات الميدانية حالة المراحيض بأنها مأساوية: جدران متشققة، أبواب مكسورة، أرضيات ملوثة، تهوية شبه معدومة، وإضاءة غائبة، وهو ما يعكس سنوات طويلة من الإهمال والتجاهل من طرف المجلس الجماعي. هذا الوضع المزري لم يتحرك أمامه المجلس حتى مع تكرار النداءات من التجار والمواطنين الذين يشهدون هذا الواقع يومياً.

ويشير بعض التجار إلى أن هذه المرافق لم يشهد أي إصلاح حقيقي منذ عقود، رغم أنها تُستخدم بكثافة يومياً، خصوصاً من قبل النساء وكبار السن، ما يجعلها “وصمة عار” وسط واحد من أكثر الأسواق نشاطاً بالمدينة.

الإخلال بالكرامة وصورة المدينة

غياب الاهتمام بالمرافق العمومية الأساسية في الأسواق، مثل هذه المراحيض، لا يعكس فقط إخلالاً بالمعايير الصحية، بل يمس كرامة المواطنين ويضعف صورة مدينة الجديدة، التي تُعرف بأسواقها الحيوية وتاريخها التجاري العريق.

ويشير مختصون إلى أن هذا الإهمال يُظهر خللاً في الحكامة المحلية، يتمثل في غياب رؤية واضحة لتدبير المرافق العمومية، وعدم وضع آليات فعالة للصيانة المستمرة، ومتابعة جودة الخدمات المقدمة للساكنة والزوار.

مطالب المواطنين وتحديات التدخل

على الرغم من النداءات المتكررة منذ سنوات، لم تتحرك السلطات المحلية لتدارك الوضع، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى التزام المجلس الجماعي بمسؤولياته تجاه المرافق العمومية. ويطالب رواد السوق الآن بتدخل عاجل من المجلس الجماعي للجديدة لإعادة الحياة إلى هذه البناية المهترئة، وصيانة مرافقها بما يضمن احترام الصحة العامة والكرامة الإنسانية.

كما يطالب المتتبعون سلطات عمالة إقليم الجديدة بالتدخل لتفعيل رقابة صارمة على صيانة المرافق العمومية، ومحاسبة المقصرين، وإيجاد حلول عاجلة تعويضية أو إعادة بناء هذه المراحيض وفق معايير صحية وعصرية، بما يتوافق مع النشاط المكثف للسوق وحركة المواطنين اليومية.

تداعيات الإهمال المستمر

الإخلال المستمر بالصيانة يخلق بيئة صحية خطيرة، ويزيد من احتمال تفشي الأمراض المرتبطة بالنظافة العامة، كما يؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي للسوق، إذ أن التجار والمتسوقين على حد سواء يعبرون عن استياءهم من هذه المرافق، وهو ما قد يقلل من زوار السوق على المدى الطويل.

ويرى مراقبون أن هذه الحالة تعكس نموذجاً لمشكلات أكبر في إدارة المرافق العمومية المغربية، حيث يظل الإهمال المزمن والغياب شبه الكامل للرؤية الاستراتيجية العقبة الأكبر أمام تقديم خدمات عمومية لائقة بالمواطنين.

في المحصلة، فإن سوق علال القاسمي أصبح اليوم مرآة حقيقية لإخفاقات المجلس الجماعي في تسيير المرافق الأساسية، ويضع سلطات العمالة أمام اختبار عاجل لإعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، وضمان كرامة وسلامة الزوار والتجار، وحماية صورة المدينة من التدهور المستمر.

About The Author