سوق لالة زهرة بالجديدة: بين الفضيحة البيئية والسكوت المريب للمجلس الجماعي
في قلب مدينة الجديدة، حيث يفترض أن تكون الأسواق الشعبية نبض حياة يومية للسكان، يتكشف واقع بيئي وصحي مزرٍ في سوق لالة زهرة الذي بات يمثل مصدر قلق عميق للسكان والتجار والمارة على حد سواء. تحولت هذه البقعة التجارية التي تشكل رئة اقتصادية لأحياء شعبية إلى فضيحة بيئية تتطلب وقفة حازمة من الأجهزة المحلية والمصالح الصحية.
«كارثة بيئية» وسط سوق شعبي
تداول ناشطون ومواطنون في الأيام الماضية لقطات وصورًا تظهر تجمع النفايات وانتشار الروائح الكريهة في سوق لالة زهرة، ما أدى إلى استياء واسع بين الزوار والسكان القريبين من السوق، الذين وصفوا الوضع بـ«الكارثي» و«غير الصحي». بحسب ما أظهرته الصور المنتشرة، فإن المنظر يُسيء إلى صورة المدينة ويطرح تساؤلات حول غياب النظافة ومراقبة الجودة في هذا الفضاء الحيوي.
وقد عبر عدد من المواطنين عن استنكارهم الشديد لغياب نظام جمع النفايات بشكل منتظم داخل السوق، ما يجعل أكوام القمامة تتراكم لساعات طويلة، وتتحوّل إلى مصدر روائح كريهة تجتاح المنطقة وتسبب مشاكل صحية محتملة للسكان.
حرائق ومشاكل متعددة
لم تقتصر الأزمات على التلوث في السوق فحسب، بل تضافرت عدة تقارير ومواد مصورة على شبكات التواصل الاجتماعي تُظهر احتراق محلات ومنشآت داخل السوق، في حوادث أثارت جدلاً حول مدى استعداد السوق للتعامل مع الحوادث الطارئة وسلامة البنيات التحتية المتداعية في بعض مناطق السوق.
كما أظهرت تسجيلات فيديو تداولها مستخدمون لحظات من الاختناق بسبب الروائح القوية وغلبة الرطوبة وعدم وجود صرف صحي ملائم، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الزبائن والتجار على حدٍ سواء.
صوت التجار والساكنة: شطط في التسيير
من بين الأصوات التي ارتفعت، هناك احتجاجات من طرف تجار السوق أنفسهم، الذين اتهموا السلطات المحلية بالتسيب والتشغيل غير المناسب للمرافق العامة داخل السوق، وغياب متابعة منتظمة للنظافة والأمن، ما أثر سلبًا على الحركة التجارية وجذب الزبائن.
في ظل هذه المنظومة البيئية المتردية، لا يكاد المارة يزورون السوق إلا للضرورة، بينما يبدي البعض رفضه القاطع التواجد داخل فضاءات مظلمة وملوثة، خصوصًا في فترات الظهيرة حين تشتد الحرارة وتتعاظم الروائح غير المقبولة.
تاريخ من الشكاوى المتكررة
ليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها موضوع التلوث في منطقة سوق لالة زهرة أو الأسواق المجاورة في المدينة. سابقًا، كانت تقارير قد تحدثت عن انتشار الروائح الكريهة في السوق وسكوت الجماعة الحضرية عن معالجة هذه المعضلة رغم تكرار شكوى المواطنيين.
هذا التاريخ من الإهمال يدفع إلى التساؤل حول مدى التخطيط البيئي والصحي المتبع من قبل الجهات المحلية والإقليمية، وإلى أي حد تتوفر آليات رقابية فعالة لتحصين السوق من التلوث والمخاطر الصحية.
مطالبات بتدخل عاجل للسلطات
في ظل هذا الوضع الكارثي، يطالب فعاليات مدنية وسكان الأحياء القريبة من السوق بـ **تدخل عاجل وصريح من طرف إدارة جماعة الجديدة، والمصالح الصحية، وخصوصًا سلطات عمالة إقليم الجديدة، للكشف عن مكامن الخلل، ومعالجة أسباب التلوث وجمع النفايات بشكل منتظم، ووضع خطط واضحة لإعادة تأهيل سوق لالة زهرة بيئيًا وصحيًا.
كما يشدد المحتجون على ضرورة القيام بتحقيق شامل في ظروف إدارة السوق، خصوصًا فيما يتعلق بالتراخيص، والبنيات الصحية (صرف صحي، تنظيف، مراقبة الأغذية)، ومساءلة كل من يثبت تقصيره في أداء مهامه، حفاظًا على صحة الساكنة وصورة المدينة.
وقت الحسم
سوق لالة زهرة ليس مجرد مكان لبيع وشراء الفواكه والخضروات، بل هو نبض يومي للسكان وسوق شعبي تاريخي يستحق أن يُحترم ويُدار وفق معايير الصحة العامة والبيئة السليمة. فإذا بقي الوضع على ما هو عليه من تردٍّ، فإن ما يجري في هذا الفضاء لا يمكن اعتباره مجرد أزمة عابرة، بل فضيحة بيئية وصحية تُعيب سياسة التسيير المحلية وتُظهر هشاشة المنظومة في التعامل مع الصحة العامة والمرافق الحيوية.
والسؤال المطروح الآن: هل سيتحرك عامل الإقليم وجميع المصالح المعنية لفتح تحقيق شامل ومحاسبة المقصرين؟ أم سيبقى السوق رمزًا للكارثة اليومية التي تلقي بظلالها على صحة المواطنين وكرامة المدينة؟
