“سيدي بنور”: نيران النفايات تخنق الأنفاس.. ناقوس خطر يهدد الصحة العامة وسط صمت السلطات

Capture d’écran 2026-02-25 113145

ليست فوهة بركان ثائر، ولا أدخنة مجمع للصناعات الكيماوية الثقيلة، بل هي مشاهد حية من مدينة سيدي بنور، حيث تحولت مطارح النفايات العشوائية القريبة من التجمعات السكنية إلى بؤر للحرق المفتوح، مصدرةً سحباً سوداء سامة تحجب الرؤية وتخنق الأنفاس.

تُظهر الصور الملتقطة من قلب الحدث حجم الكارثة البيئية؛ ألسنة لهب تلتهم أطنان النفايات المنزلية والبلاستيكية والصلبة، مخلفةً أعمدة كثيفة من الدخان القاتم الذي يزحف نحو الأحياء السكنية المجاورة. هذا “الكوكتيل” من الغازات المنبعثة يضم مركبات شديدة الخطورة، تنتج عن احتراق المواد البلاستيكية والنفايات غير المصنفة، مما يجعل كل استنشاق للهواء مخاطرة غير محسوبة العواقب.

إن القلق الذي يعتري ساكنة سيدي بنور ليس مجرد تذمر من رائحة كريهة، بل هو خوف حقيقي على الصحة العامة. إن التعرض المستمر لهذه الأدخنة يؤدي إلى:

  • أزمات تنفسية حادة: خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بداء الربو.

  • أمراض جلدية وحساسية: ناتجة عن تساقط جزيئات الرماد والمواد الكيميائية المحمولة جواً.

  • خطر الأمراض المزمنة: على المدى البعيد نتيجة استنشاق الديوكسينات السامة الناتجة عن الحرق.

أمام هذا الوضع الكارثي، لم يعد الصمت مقبولاً. إن استمرار حرق النفايات بجوار البيوت يعد انتهاكاً صارخاً للحق في بيئة سليمة، وهو ما يستوجب تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية والمجالس المنتخب، للقيام بـ:

  1. الإيقاف الفوري لعمليات الحرق: ومنع الوصول إلى هذه المطارح العشوائية من قبل الجهات التي تضرم النيران.

  2. إيجاد حلول هيكلية: عبر نقل النفايات إلى مطارح مراقبة تستجيب للمعايير البيئية، بعيداً عن النسيج العمراني.

  3. تفعيل المراقبة والزجر: في حق كل من يثبت تورطه في تعريض صحة المواطنين للخطر عبر هذه الممارسات البدائية.

 إن مدينة سيدي بنور، بساكنتها وتاريخها، لا تستحق أن تختنق تحت وطأة التدبير الفاشل لقطاع النظافة. إن التدخل اليوم ليس ترفاً، بل هو واجب قانوني وأخلاقي لحماية أرواح المواطنين من “سموم مجانية” توزعها النيران في واضحة النهار.

About The Author