عامل الجديدة سيدي صالح داحا يرسم خارطة طريق جريئة: كلمة محورية تُعمّق مشروع التنمية الترابية المندمجة

photo-collage.png (25)

في لقاء تشاوري انعقد يوم الجمعة 14 نونبر 2025، قدّم سيدي صالح داحا عامل إقليم الجديدة كلمة مفصّلة حملت مقاربة واضحة لبلورة «الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة»، مُؤكّداً أن هذه البرامج ليست وثيقة تقنية فحسب بل هي مشروع مجتمعي يضع المواطن في صلب كل قرار ويعتمد على الإصغاء والالتقائية بين كل الفاعلين.

ركزت كلمة العامل على ثلاث رسائل أساسية: إعطاء الأولوية للعدالة المجالية ولتكافؤ الفرص، الانتقال من التخطيط المركزي إلى مقاربة تشاركية منبثقة من الميدان، ووضع آليات تتبّع وتقييم حديثة تضمن النجاعة والشفافية. وجّه العامل الدعوة إلى تحويل كل ورش إلى التزام جماعي يقوم على الشراكة بين الإدارة المحلية، المنتخبين، القطاع الخاص، والمجتمع المدني.

خمسة محاور استراتيجية واضحة

حدّد العامل خمسة محاور كإطار مرجعي لبرنامج الإقليم: (1) تعزيز التشغيل ودعم الإدماج الاقتصادي عبر تثمين المؤهلات المحلية، (2) الارتقاء بالتربية والتعليم والتكوين المهني لربط العرض التربوي بسوق الشغل، (3) تقوية الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية وضمان الولوج العادل خاصة بالمناطق البعيدة، (4) اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية لمواجهة الإجهاد المائي وتداعيات التغير المناخي، و(5) التأهيل الترابي المندمج لخلق فضاءات عيش متكاملة وتحقيق توازن مجالي بين الحواضر والقرى. هذه المحاور تشكّل هيكلية واضحة للعمل والإجراءات المقبلة على مستوى الإقليم.

لم يقتصر الخطاب على عموميات؛ بل حدّد العامل منهجية تنفيذية: إطلاق ورشات موضوعية على مستوى الدوائر، اعتماد تشخيص ميداني للمعطيات الكمية والكيفية، جمع أولويات الفاعلين المحليين وصياغة مشاريع قابلة للتنفيذ، ثم المصادقة على الصيغة النهائية للبرنامج بعد المرور بآليات تقييم ومقارنة الأثر. هذه المقاربة تُحوّل التخطيط إلى مسار تصاعدي يبدأ من الميدان وينتهي بسياسات ملموسة.

كما بيّن العامل مؤهلات الإقليم وتحدياته الاقتصادية والاجتماعية: يضم الإقليم سكاناً يُقدّر عددهم بنحو 914,367 نسمة، ويتميز بتركيبة ريفية مهمة واقتصاد متنوع اعتماداً على الفلاحة، الصناعة والسياحة، كما يحتضن ميناء الجرف الأصفر والمركب الصناعي والكيماوي للمجمع الشريف للفوسفاط، ما يمنحه موقعاً استراتيجياً للاقتصاد واللوجستيك. مع ذلك ثمة تحديات ملموسة مثل بطالة مرتفعة في الوسط القروي والحاجة إلى تحسين الخدمات العمومية. هذه الصورة تُبرّر توجيه السياسات نحو تشغيل مستدام وعدالة مجالية.

ختم العامل كلمته بدعوة صريحة إلى رقمنة أدوات التتبع والتقييم، ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ ثقافة الإصغاء كتقنية عمل يومية، مؤكداً أن نجاح الورش رهين بانخراط جماعي ومسؤول من الجميع. رؤية العامل هنا تضع الأساس لمرحلة تنفيذية تتطلب موارد، برمجة زمنية واضحة، ونظام مؤشرات يقيس الأثر على واقع السكان.

 

About The Author