عامل الجديدة يضع يده على الجرح: “الجرف الأصفر.. والعدالة المجالية”
أطلق العامل الجديد لإقليم الجديدة، صالح داحا، أول تصريح رسمي له منذ تعيينه، وُصف بأنه “نهاية زمن الصمت”، حيث شدد على أن “لا يعقل أن نحتضن الجرف الأصفر ونُقصى من خيراته”. هذا الخطاب الصريح يُعتبر مؤشراً على تحول نوعي في مقاربة الإدارة الترابية للملفات التنموية العالقة في الإقليم، ويضع مسؤولية واضحة على عاتق السلطة المحلية في معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحارقة.
ملفات ثقيلة في انتظار ترجمة الخطاب إلى أفعال
تصريحات العامل لم تكن مجرد شعارات، بل تضمنت إشارات قوية لفتح ملفات مؤجلة منذ سنوات، على رأسها قضية التوزيع العادل للثروات التي يدرها مركب الجرف الأصفر الصناعي، لتتحول إلى تنمية حقيقية توفر فرص شغل لأبناء المنطقة أولاً. كما ركّز السيد داحا على ضرورة تحسين الوضع في قطاعات الصحة والبنية التحتية، وإحياء المشاريع المتوقفة التي طال انتظارها من قبل الساكنة.
هذه التصريحات تضع الإطار الرسمي لمهام العامل الجديد، وتعكس وعيه بالثقل الاقتصادي والاجتماعي للإقليم، وبالحاجة الملحّة لإشراك المواطنين والفاعلين المحليين في صياغة الحلول العملية.
خلفية أكاديمية متميزة ورؤية استراتيجية
وُلد صالح داحا سنة 1969 بإقليم العيون، وحصل على دبلومات عليا متخصصة في الاقتصاد الدولي والتجارة الدولية من جامعة السوربون في فرنسا، ما يمنحه قاعدة علمية رصينة لرؤية استراتيجية فعّالة في معالجة الملفات الاقتصادية الكبرى.
تعكس هذه الخلفية الأكاديمية قدرة العامل على الجمع بين البعد الاقتصادي والتنموي، مع الاهتمام بالعدالة المجالية، وضمان أن تستفيد جميع المناطق من الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة.
مسار إداري حافل بالإنجازات
تراكمت لدى صالح داحا خبرة واسعة في القطاعين العام والخاص، إذ بدأ مساره في القطاع الخاص قبل أن يلتحق بالإدارة العمومية كمدير للتعاون الدولي بوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية سنة 2010.
ثم شغل منصب عامل إقليم سيدي إفني (2014-2018)، ومن ثم عامل إقليم تاونات (2018-2025)، قبل أن يُكلّف مؤخراً بالإشراف على إقليم الجديدة. خلال هذه المحطات، عُرف بجدّيته واهتمامه بالشأن المحلي، واعتماده مفهوم السلطة الجديدة المبني على القرب، الإنصات للمواطنين، والشفافية في متابعة المشاريع التنموية.
إنجازات ميدانية نموذجية في تاونات
شهدت تجربة العامل في إقليم تاونات تركيزاً واضحاً على فك العزلة عن القرى من خلال فتح الطرق والمسالك القروية، بالإضافة إلى تأهيل البنيات التحتية التعليمية والصحية، وهو ما أكسبه ثقة الساكنة والفاعلين المحليين في قدرته على الإنجاز الميداني.
هذه التجربة تمنح مؤشراً قوياً على ما يمكن أن يحققه في الجديدة، خصوصاً مع الملفات الكبرى التي تنتظر اهتماماً حقيقياً، من مشاريع تأهيل كورنيش المدينة، إلى دعم القطاع الصحي وتحفيز الاستثمار المحلي.
تطلعات الساكنة: العدالة المجالية ومردودية الموارد
اليوم، تنتظر ساكنة الجديدة ترجمة خطاب العامل الجريء إلى أفعال ملموسة تضمن توزيعاً عادلاً للثروات، وإعادة الاعتبار للإقليم الذي طالما انتظر الاستفادة من موارده الضخمة.
إن الخطاب الصريح لسيدي صالح داحا يُعد فرصة حقيقية لإنهاء سنوات من الانتظار، لكن نجاح هذه المرحلة يعتمد على قدرته على مواكبة المشاريع الميدانية، عقد اجتماعات مستمرة مع المتضررين، والحرص على حلول مسؤولة وعادلة لجميع الفئات المتأثرة.
