عملية أولاد غانم تعرّي شبكات التهريب الدولي: سواحل الجديدة تحت قبضة أمنية واجتماعات ماراثونية لعامل الإقليم

Hachich-780x405

أعادت العملية الأمنية النوعية التي شهدتها جماعة أولاد غانم ملف التهريب الدولي للمخدرات عبر سواحل إقليم الجديدة إلى صدارة النقاش العمومي، بعدما نجحت مصالح الدرك الملكي في تفكيك شبكة يُشتبه في تورطها في الاتجار الدولي بالمخدرات، وحجز أزيد من طنين من مخدر الشيرا إلى جانب زورق مطاطي (زودياك) كان معدًا للاستعمال في عمليات التهريب البحري، على مستوى شاطئ سيدي اخديم التابع لنفوذ الجماعة.

وتُعد هذه العملية من أبرز الضربات الأمنية التي عرفها الإقليم خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى حجم المحجوزات وطبيعة الوسائل اللوجستية المستعملة، ما يؤكد أن المنطقة كانت مستهدفة من طرف شبكات منظمة تسعى لاستغلال الشريط الساحلي في أنشطة إجرامية عابرة للحدود.

يقظة ميدانية قادها الدرك الملكي بأولاد غانم

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جاءت هذه العملية بناءً على معلومات دقيقة مكنت من رصد تحركات مشبوهة، انتهت بتوقيف مشتبه فيه على مستوى الحدود الترابية بين زمامرة وأولاد غانم، قبل أن تقود التحريات إلى الشاطئ حيث تم ضبط المخدرات والزورق المطاطي.
وقد جرى تنفيذ التدخل بتنسيق محكم بين مركز الدرك الملكي بأولاد غانم والمركز القضائي، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، في ما يعكس مستوى الجاهزية واليقظة الميدانية لعناصر الدرك الملكي.

عامل إقليم الجديدة يدخل على الخط: اجتماعات ماراثونية وحزم استباقي

وخلفت عملية أولاد غانم تعبئة فورية على مستوى السلطات الإقليمية، حيث باشر عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا عقد اجتماعات ماراثونية ومتتالية مع مختلف المصالح الأمنية والترابية، من أجل تتبع شبكات التهريب الدولي التي تنشط أو تحاول التمركز بسواحل الإقليم، ووضع حد نهائي لاستغلال المجال الساحلي في هذه الأنشطة الإجرامية.

وتهدف هذه الاجتماعات إلى تعزيز التنسيق الميداني، وتكثيف المراقبة، وتوحيد أساليب التدخل الاستباقي، خصوصًا في النقاط الساحلية التي تُعد تقليديًا مناطق عبور محتملة لشحنات المخدرات.

اجتماع أمني رفيع المستوى وحلول تقنية عاجلة

وفي السياق ذاته، انعقد اجتماع أمني رفيع المستوى حضره والي مدير مديرية مراقبة الحدود والهجرة، السيد خالد الزروالي، خُصّص للبحث في حلول استعجالية لمحاربة التهريب الدولي للمخدرات والهجرة غير النظامية عبر سواحل الجديدة.

وتم خلال هذا الاجتماع الاتفاق على إجراء عملي غير مسبوق يتمثل في تخصيص حوالي 40 كيلومترًا من الشريط الساحلي لإقليم الجديدة لتثبيت كاميرات مراقبة متطورة عالية الدقة، قادرة على الرصد الليلي وتتبع التحركات المشبوهة، في خطوة تروم إغلاق المنافذ البحرية أمام شبكات التهريب وتحويل السواحل إلى مجال مراقَب تقنيًا بشكل دائم.

بين الارتياح الأمني وقلق الساكنة

ورغم الارتياح الذي خلفته عملية أولاد غانم لدى الرأي العام، فقد عبّرت فئات من الساكنة عن تخوفها من أي تعميم أو زج بأسماء عائلات بريئة في ملفات أو وشايات كيدية، داعية إلى تحقيقات قضائية دقيقة تميّز بين المتورطين الحقيقيين وبين المواطنين الأبرياء.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن نجاح المقاربة الأمنية يظل رهينًا بتكاملها مع عدالة قضائية صارمة ومنصفة، تُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون تشهير أو استهداف جماعي، وبمقاربة تنموية تعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية التي تستغلها شبكات التهريب.

عملية أولاد غانم… نقطة تحوّل

ويرى متتبعون أن عملية جماعة أولاد غانم قد تشكل نقطة تحوّل حقيقية في طريقة تعاطي السلطات مع ملف التهريب الدولي بسواحل الجديدة، باعتبارها جمعت بين الضربة الميدانية، والتعبئة الإدارية، والحلول التقنية المتقدمة، في أفق تحصين الإقليم، وحماية سمعته، وتحريره من إرث اقتصاد الجريمة.

About The Author