غضب عارم بكلية العلوم بالجديدة.. “إجازة التميّز” تُقبر إلكترونياً ومسؤولون في قفص الاتهام! من يخطط لإسكات شعبة ناجحة؟

jd-1-300x169

تعيش كلية العلوم بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة حالة احتقان متصاعدة بعد تفجر ما يشبه “فضيحة أكاديمية” على خلفية اختفاء مسلك إجازة التميز في الإلكترونيات والمعلوميات الصناعية بشكل مفاجئ من منصة الترشيحات الإلكترونية، وذلك رغم إعلان الكلية رسمياً عن استمرار فترة التسجيل إلى غاية الثاني من نونبر 2025. هذا الاختفاء غير المبرر أثار موجة غضب واسعة في صفوف الطلبة، الذين اعتبروا ما حدث “تلاعباً خطيراً بمستقبلهم” وليس مجرد عطب تقني كما قد يحاول البعض ترويجه.

الطلبة الذين تواصلوا مع “جديدة 24” يؤكدون أن المنصة كانت تعمل بشكل طبيعي في الأيام الأولى، وأن المسلك كان يظهر ضمن قائمة الاختيارات، قبل أن يختفي فجأة دون إشعار أو توضيح. هذا التغييب الغامض لمسلك يعتبر من أقوى التخصصات بالكلية طرح أسئلة محرجة عن الجهة التي اتخذت القرار، وعن الخلفيات الحقيقية وراء هذه الخطوة التي جاءت في لحظة حساسة ترتبط بمسار الترشيحات للموسم الجامعي. ويخشى الطلبة من أن يتم استعمال غياب التسجيلات لاحقاً لتبرير إغلاق الشعبة بدعوى “ضعف الإقبال”، في حين أن الجميع يعلم أن العكس هو الصحيح.

فمسلك الإلكترونيك والمعلوميات الصناعية ليس شعبة عادية كي تُقصى بهذه السهولة؛ إنه واحد من أنجح المسالك التي بصمت حضوراً قوياً داخل كلية العلوم، سواء من حيث الإقبال المتزايد عليه أو من حيث جودة التكوين الذي يواكب التطورات التقنية والرقمية الحديثة. خريجو المسلك تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من الاندماج بسرعة في سوق الشغل، ما جعل من الشعبة نموذجاً تعليمياً ناجحاً، وساهم في الرفع من سمعة الكلية لدى شركات ومؤسسات اقتصادية تعتمد بشكل كبير على الكفاءات التكنولوجية. لذلك يرى العديد من الطلبة والأساتذة أن استهداف هذا المسلك هو قرار غير مفهوم، بل ويضرب أحد أهم مجالات التكوين التي تحتاجها البلاد في الزمن الحالي.

هذا الوضع المتوتر فتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، بعضها يشير إلى احتمال وقوع “تلاعب داخلي” يهدف إلى إضعاف الشعبة أو إنهائها بطريقة غير مباشرة، بينما ترى أصوات أخرى أن حذف المسلك من المنصة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة صراع داخلي بين جهات في الكلية تسعى إلى إعادة رسم خريطة التكوين بما يخدم مصالح معينة. وفي كلتا الحالتين، يظل المتضرر الأكبر هو الطلبة، الذين وجدوا أنفسهم محرومين من حق طبيعي في الترشيح لمسلك يتيح لهم آفاقاً مهنية واسعة.

الطلبة من جهتهم لم يترددوا في توجيه نداء عاجل إلى رئيس جامعة شعيب الدكالي، عز الدين عازم، مطالبين بفتح تحقيق شفاف وعاجل لكشف كل تفاصيل هذا “الإقصاء الإلكتروني” الذي اعتبروه متعمداً. كما شددوا على ضرورة تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات الإدارية في حق كل من تورط في حذف الشعبة دون سند قانوني، مؤكدين أن السكوت عن هذه الممارسات يشجع على العبث ويكرس ثقافة الإفلات من المحاسبة داخل المؤسسات الجامعية. وشددوا أيضاً على ضرورة إعادة فتح المنصة وتمكين جميع الطلبة المتضررين من حقهم في التسجيل حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص الذي يعد حجر الزاوية في أي نظام جامعي يحترم نفسه.

ورغم محاولات إدارة الكلية تقديم تفسيرات عامة تحت عنوان “مشاكل تقنية”، إلا أن فئة واسعة من الطلبة تعتبر أن هذه التبريرات مجرد محاولة لامتصاص الغضب الجماعي، خاصة وأن المشكلة تتكرر في توقيت حساس وفي مسلك واحد دون سواه. وهذا ما جعل الكثيرين يتساءلون عمّا إذا كانت كلية العلوم تعيش أزمة حكامة داخلية، وعما إذا كانت الجامعة تراقب فعلاً ما يجري داخل مؤسساتها التابعة أم أن الأمور تُترك لتقديرات أشخاص يتحكمون في مصير الطلبة بضغطة زر.

وفي ظل استمرار الغموض، تبقى الجامعة أمام اختبار حقيقي يكشف مدى قدرتها على حماية نزاهة مساطرها الداخلية وصون حق الطلبة في تكوينات ذات جودة. أما كلية العلوم، فإنها تجد نفسها اليوم في قلب عاصفة من الانتقادات التي لن تهدأ إلا بعد كشف الحقيقة كاملة، لأن الأمر لم يعد يتعلق بخلل في منصة معلوماتية، بل بقضية ترتبط بجوهر الثقة في المؤسسة الجامعية ومصداقية تسييرها.

About The Author