قضاء مراكش يحسم: شهران سجناً لـ “مافيا الحناء” بساحة جامع الفنا.. هل تكفي لإنقاذ سمعة السياحة؟

584613190_1255542089942224_2643891832094920927_n

حسمت المحكمة الابتدائية بمراكش فصول قضية هزت الرأي العام وأثارت استياءً واسعاً، بعدما تعرضت سائحة فرنسية لعملية نصب محكمة دفعتهابموجبها ستمائة درهم (600 درهم) مقابل نقش إصبع واحد فقط بالحناء. هذه الواقعة، التي تمت في سيناريو مدبر بعناية، أعادت تسليط الضوء على فوضى الإرشاد السياحي غير المرخص والممارسات الاحتيالية التي تسيء بشكل عميق إلى صورة مدينة النخيل كوجهة ضيافة عالمية.

أصدرت المحكمة حكماً واضحاً وقاطعاً في حق المتورطين الرئيسيين في هذه العملية الاحتيالية. قضت المحكمة بإدانة المرشد السياحي غير المرخص بشهرين (2) حبساً نافذاً، وغرامة مالية قدرها ألفا درهم (2000 درهم). وقد وجهت إليه تهمة انتحال صفة مرشد سياحي والنصب، مما يؤكد أن القضية لم تكن مجرد خلاف على السعر، بل كانت عملية تواطؤ مخطط لها لاستغلال الزائرة.

أما السيدة التي مارست نقش الحناء، فقد أدانتها المحكمة بشهرين (2) حبساً موقوف التنفيذ وغرامة تبلغ ألف درهم (1000 درهم)، بعد ثبوت تورطها في عملية النصب والاحتيال التي جرت فصولها، على الأرجح، في إحدى المناطق المكتظة بالزوار مثل ساحة جامع الفنا أو الأحياء القديمة.

القضية أعادت إلى الواجهة ضرورة التدخل الفوري لتقنين أسعار الخدمات السياحية الأساسية في الأماكن المكتظة، حيث كشفت التحقيقات أن المرشد قاد السائحة إلى النقاشة مقابل عمولة، في خطة استهدفت استنزافها مالياً، إذ يتجاوز هذا المبلغ (600 درهم) بكثير التعريفات المعمول بها في السوق التي عادة ما تتراوح بين 30 و 150 درهماً لنقش مماثل.

هذا التجاوب القضائي السريع مع شكاية السائحة الفرنسية يبعث برسالة حازمة مفادها أن السلطات الأمنية والقضائية في مراكش لن تتهاون مع هذه الممارسات المشينة. وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة من حوادث الابتزاز التي شهدتها المدينة خلال الفترات الماضية، بما في ذلك واقعة مشابهة سابقة طُلبت فيها من سائحة أخرى دفع 1200 درهم مقابل نقوش بسيطة.

لقد خلفت هذه الممارسات الاحتيالية ردود فعل غاضبة ليس فقط من الضحايا الأجانب، بل من مهنيي القطاع السياحي أنفسهم في مراكش، الذين أكدوا أن هذه السلوكيات الفردية تسيء إلى سمعة المدينة وتجهض جهود الدولة لإنعاش القطاع.

إن الأحكام الصادرة تبعث إشارة إيجابية نحو صون أمن وراحة السائح، لكنها تُعيد طرح السؤال بحدة: هل تكفي هذه الأحكام الجزئية لوقف ظاهرة الابتزاز السياحي الممنهج؟ تتطلب حماية سمعة مراكش تشديد الرقابة بشكل مستمر على المرشدين غير القانونيين وتجار الخدمات العشوائيين، وتطبيق القانون بصرامة لمنع تحويل عاصمة السياحة المغربية إلى ساحة للابتزاز العلني.

About The Author