قنطرة الجرف الأصفر.. طريق مهترئة في قلب ثروة اقتصادية عملاقة وأمام أعين المسؤولين

Capture d’écran 2026-01-06 111944

في إحدى أكثر المفارقات التي يُختزل فيها تحدي التنمية بالواقع الميداني بالمغرب، تبرز الطريق المؤدية إلى قنطرة الجرف الأصفر في وضعية مزرية لا تُليق لا بالساكنة ولا بالموقع الجغرافي الذي يجاوره، والذي يُعد من أهم المراكز الصناعية والاقتصادية بالمملكة.

تقع قنطرة الجرف الأصفر قرب ميناء الجرف الأصفر التابع لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، على بعد حوالي 17 كيلومتراً جنوب مدينة الجديدة و120 كيلومتراً عن الدار البيضاء. هذا الميناء المعدني والتجاري يعتبر من أكبر الموانئ في إفريقيا، ويحتضن أنشطة صناعية استراتيجية تشمل تصدير الفوسفاط والمنتجات الكيميائية والطاقة، وتُعد المنطقة الصناعية المحيطة به قلب أحد أهم أقطاب الاقتصاد الوطني بفضل تواجد المكتب الشريف للفوسفاط ومشاريع تحلية المياه العملاقة التي ترتبط بتحقيق الأمن المائي الصناعي والسكني.

رغم هذا الثقل الاقتصادي، إلا أن طريق الوصول إلى القنطرة في حالة تدهور مستمر، تكشف حفرها العميقة وجدرانها المتشققة عن إهمال واضح في صيانة بنيتها التحتية. الطريق، التي تُستخدم يومياً من طرف الساكنة المحلية والعاملين في المنطقة الصناعية، تتحول في مواسم الأمطار إلى مسار خطير يعرض السائقين والمشاة على حد سواء للمخاطر، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول آليات توزيع الثروة التنموية ومدى مراعاتها لحاجيات الجماعات المجاورة لمثل هذه المشاريع الكبرى.

ثروة اقتصادية وغياب البنى التحتية الأساسية

المعطيات المتاحة تؤكد أن ميناء الجرف الأصفر والمنشآت الصناعية المحيطة به تستقبل استثمارات ضخمة وتتمتع بإمكانات تشغيل واسعة ونشاط اقتصادي قوي، إلا أنه في المقابل لا تتوافر نفس القدرات في البنى التحتية الطرقية، وهو ما يشعر معه المواطن العادي بتناقض صارخ بين الثراء الكبير للمؤسسات الاقتصادية القريبة من المنطقة وبين تدهور الخدمات الأساسية التي تمس مباشرة جودة الحياة اليومية.

أين دور المؤسسات وماذا يقول المسؤولون؟

تتساءل فعاليات محلية عن مصير ميزانيات الصيانة والتهيئة الطرقية المخصصة لهذه المحاور، وعن دور كل من الجماعة الترابية، والسلطات الإقليمية بإقليم الجديدة، والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) في دعم محيطها الاجتماعي وتنمية البنى التحتية الأساسية. كيف يمكن لمواطن أن يقطع هذه الطريق المتدهورة بجانب مؤسسة تساهم في تصدير الملايير سنوياً إلى الأسواق العالمية، وتستفيد في نفس الوقت من دعم لوجستيّ ومالي رسمي؟ ولماذا بقيت هذه الطريق عرضة للتدهور رغم أهميتها الاستراتيجية؟

الأسئلة تتكرر بلا أجوبة واضحة، والمواطنون ما زالوا يدفعون ثمن التهميش والبنية الطرقية المهترئة كل يوم.

احتياجات ملحة وتدخلات ضرورية

الواقع المرير للطريق يُبرز بجلاء الحاجة إلى:

  • برمجة صيانة عاجلة للبنيات التحتية على مستوى قنطرة الجرف الأصفر والمسارات المرتبطة بالميناء والمنشآت الصناعية.

  • تنسيق تنموي بين الجماعات المحلية والسلطات الإقليمية لضمان استفادة ساكنة المنطقة من الموارد الضخمة التي يوفرها النشاط الاقتصادي القريب.

  • إشراك الفاعلين الاقتصاديين في مشاريع لصيانة وتحسين الطرق المحيطة بمواقعهم، باعتبارها طريق خدمة مشتركة للمجتمع والاقتصاد.

  • دمج هذه المحاور ضمن خطط التنمية والإصلاح الجهوي لتفادي تركها تواجه مخاطر التدهور وحدها.

في النهاية، لا يمكن لعجلة التنمية أن تدور بشكل متوازن ما دامت الطرق المؤدية إلى الثروات الاقتصادية الكبرى مُهملة، وتلك الثروات لا تُستثمر في تحسين ظروف حياة المواطن القريب منها. وبانتظار تدخلات فعلية وحلول عاجلة، تبقى قنطرة الجرف الأصفر وطريقها المتدهورة رمزاً لواحد من أكثر التحديات التنموية إلحاحاً بالمغرب.

About The Author