لجنة تفتيش جهوية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة… افتحاص شامل بعد اختلالات مثيرة للجدل
في خطوة رقابية لافتة، حلت لجنة تفتيش تابعة للمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، صباح الأربعاء، بالمستشفى الإقليمي المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة، وذلك في زيارة مفاجئة للوقوف على حقيقة الاختلالات التي سبق أن رصدتها الجريدة، وأثارت جدلاً واسعاً في أوساط الساكنة والمرتفقين.
التحرك الجهوي يأتي في سياق تزايد الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق معمق بشأن ظروف الاستقبال والعلاج، وتدبير الصفقات والتجهيزات الطبية، بعد تواتر شهادات مواطنين تحدثوا عن معاناة يومية داخل المؤسسة الصحية الأكبر بالإقليم.
اختلالات متكررة… بين الأعطاب وسوء التدبير
الجريدة كانت قد أثارت في تقارير سابقة جملة من الاختلالات، من بينها الأعطال المتكررة لجهاز التصوير المقطعي (السكانير)، ما اضطر مرضى إلى التنقل صوب مدن أخرى لإجراء فحوصات مستعجلة، في وضعيات صحية حرجة. كما تم تسجيل شكايات تتعلق بطول فترات الانتظار، وضغط غير مسبوق على الأطر الطبية، إضافة إلى ملاحظات بشأن نظافة بعض المرافق وظروف الاستقبال.
مصادر محلية أكدت أن لجنة التفتيش باشرت مهامها منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث استمعت إلى مديرة المستشفى وعدد من المسؤولين الإداريين والأطر الطبية والتمريضية، مع فتح ملفات إدارية ومالية قصد التدقيق في طرق التدبير، خصوصاً بعض الصفقات التي رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة دون أن ينعكس أثرها بشكل ملموس على جودة الخدمات المقدمة.
افتحاص إداري ومالي… وترتيب مرتقب للمسؤوليات
زيارة اللجنة لم تقتصر على الجوانب التقنية والطبية، بل امتدت إلى فحص المساطر الإدارية وتدبير الموارد والتجهيزات. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن التحقيق يشمل مراجعة صفقات تتعلق بالصيانة والتجهيزات الطبية، في ظل تساؤلات حول مدى احترامها لمعايير الحكامة والنجاعة.
هذه الخطوة تُقرأ في سياق أوسع يتسم بتشديد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على مراقبة المؤسسات الاستشفائية، وضمان انسجامها مع ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، الذي يضع جودة الخدمات في صلب الأولويات.
زيارة ليلية لعامل الإقليم… رسالة صرامة
في خضم هذا الجدل، كان عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، قد قام بزيارة ليلية مفاجئة للمستشفى، في مبادرة عكست حجم القلق الرسمي إزاء الوضع الصحي بالإقليم.
الزيارة، التي تمت خارج التوقيت الإداري المعتاد، شكلت رسالة واضحة مفادها أن صحة المواطنين خط أحمر، وأن السلطات الإقليمية تتابع عن كثب ما يجري داخل المؤسسة. وقد وقف عامل الإقليم ميدانياً على ظروف الاستقبال بقسم المستعجلات، واستمع إلى شكايات بعض المرتفقين، موجهاً بضرورة تحسين الخدمات وضمان استمرارية المرافق الحيوية.
هذه المبادرة لقيت ترحيباً واسعاً من فعاليات محلية اعتبرتها مؤشراً على إرادة حقيقية لإعادة الانضباط إلى تدبير القطاع الصحي، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
انتظارات الساكنة… بين الأمل والحذر
ساكنة إقليم الجديدة تترقب اليوم ما ستُسفر عنه مهمة لجنة التفتيش من خلاصات وتوصيات، وسط مطالب مُلحة بعدم الاكتفاء بتقارير داخلية، بل ترجمة نتائج التحقيق إلى إجراءات عملية ملموسة.
فالحق في العلاج، كما تنص عليه المقتضيات الدستورية، ليس مطلباً ظرفياً، بل التزام مؤسساتي يفرض توفير شروط الكرامة والجودة والسلامة للمرضى. وبين ضغط الواقع الصحي وتحديات الإصلاح، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطنين في مؤسساتهم الصحية.
الأنظار تتجه الآن إلى مآل هذا الافتحاص، وما إذا كان سيشكل نقطة تحول فعلية في مسار تدبير المستشفى الإقليمي محمد الخامس، أم مجرد محطة عابرة في مسار طويل من الشكايات والانتظارات.
