مأساة إنسانية تهز الجديدة: مسنة تحت رحمة الشارع.. ومساءلة حادة للسلطات المحلية!
في مشهد صادم يمس صميم الكرامة الإنسانية، تحولت إحدى زوايا كورنيش مدينة الجديدة إلى رمز لفشل منظومة الحماية الاجتماعية، حيث تفترش امرأة مسنة الأرض، تنام في العراء، في غياب تام لأي تدخل فعال من الجهات المسؤولة. هذه المأساة تضع السلطات العمومية والقيادة المحلية بالمنطقة في قفص الاتهام، وتطرح أسئلة موجعة حول مدى تطبيق مفهوم الدولة الاجتماعية.
وجود امرأة في هذه السن المتقدمة مُلقاة في الشارع العام، دون مأوى أو رعاية، هو أكثر من مجرد إهمال فردي؛ إنه تقصير ممنهج وفضيحة أخلاقية تُسائل المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي، وعلى رأسهم قائد المنطقة والمصالح الإدارية المعنية.
إن الحق في السكن اللائق والرعاية الصحية والاجتماعية هو حق دستوري غير قابل للتصرف، خاصة لفئة كبار السن الذين هم في أمس الحاجة إلى التكفل. يتساءل الرأي العام بمرارة: كيف يمكن لمدينة مغربية تزخر بالموارد والثروات أن تتجاهل مواطنة تصل بها الحال إلى النوم تحت رحمة السماء؟
- أين الثروة؟ يرتفع صوت الاحتجاج ليطرح أسئلة حول جدوى الثروات الوطنية، بما في ذلك عوائد الفوسفاط، إذا كانت هذه الأموال لا تُترجم إلى الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية لأكثر فئات المجتمع ضعفاً.
- أزمة الهوية والانتماء: إن حالة المسنة، التي يبدو أن رقم بطاقتها مجهول، تؤكد عمق الأزمة. فالمواطن الذي يُحرم من سقف يحميه يُحرم فعلياً من الشعور بالانتماء، ليصبح جسده المُنهك شاهداً على قصور الدولة في حمايته.
إن التغاضي عن هذه الحالة الإنسانية في منطقة حيوية مثل كورنيش الجديدة، يضع المسؤولين المحليين تحت طائلة المساءلة الإدارية والأخلاقية. إن دور السلطة المحلية هو خط الدفاع الأول عن المواطنين، وتفويت فرصة التدخل العاجل لإنقاذ هذه السيدة يُعد تقاعساً واضحاً ومشيناً.
إن المطلوب ليس مجرد “التفاتة”، بل هو تدخل إلزامي وفوري:
- الإيواء العاجل والكرامة الفورية: يجب على السلطات الإقليمية والمحلية، بالتنسيق مع المصالح الاجتماعية والمؤسسات المعنية، أن تضمن نقلاً فورياً للمسنة إلى مركز رعاية اجتماعية لائق يُؤمّن لها الدفء والتغذية والحماية.
- التكفل الصحي وتحديد الهوية: يجب تفعيل حقها في الرعاية الصحية وتوفير العلاج اللازم لها، مع تكثيف الجهود لتحديد هويتها القانونية لضمان حقوقها كاملة.
- فتح تحقيق في التقاعس: ينبغي فتح تحقيق جدي ومسؤول حول الأسباب التي أدت إلى بقاء هذه المسنة في الشارع لفترة، ومساءلة أي مسؤول إداري ثبت تقصيره في إنقاذها، لأن اللامبالاة بكرامة المواطن لا يمكن أن تمر دون عقاب.
إن هذه الحادثة هي جرس إنذار للسلطات للتعجيل في تفعيل برامج الحماية الاجتماعية الشاملة، ووجوب التكفل بكبار السن والضعفاء، فكرامة الدولة تقاس بمدى رعايتها لأكثر مواطنيها حاجة.
