محامو المغرب في “خندق المواجهة”.. إضراب وطني يشل المحاكم والحكومة في مرمى نيران “البدلات السوداء”
دخلت المواجهة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب وحكومة عزيز أخنوش فصلاً جديداً من كسر العظام، بعدما قرر “فرسان العدالة” التصعيد إلى أقصى الدرجات رداً على ما وصفوه بـ”الاستبداد التشريعي” و”سياسة الصم” التي تنهجها وزارة العدل تجاه مطالبهم المشروعة.
قصف جبهة الحكومة: “هرولة نحو المجهول”
في بلاغ ناري أعقب اجتماعاً طارئاً عُقد “عن بُعد” لتقييم الوضع المهني، صبت جمعية هيئات المحامين جام غضبها على التوجه الحكومي القاضي بإدراج مشروع قانون مهنة المحاماة ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي ليوم الخميس 8 يناير 2026. واعتبرت الجمعية أن هذه الخطوة “الأحادية” هي إمعان في الإقصاء، ومحاولة مفضوحة لفرض صيغة قانونية غير توافقية تجهز على مكتسبات المهنة واستقلاليتها.
وانتقد المحامون ما أسموه “سياسة الأمر الواقع” التي تنهجها الحكومة، مؤكدين أن الهرولة لتمرير نصوص تشريعية دون تشارك حقيقي تعكس غياب الإرادة السياسية في بناء إصلاح قضائي متين.
خارطة طريق “الغضب”: شلل تام ووقفات حاشدة
رداً على هذا “التغول” الحكومي، أعلن مكتب الجمعية عن حزمة قرارات زلزالية تهدف إلى شلّ حركة المحاكم في ربوع المملكة:
-
الإضراب الشامل: دعوة كافة المحاميات والمحامين للتوقف التام عن أداء الخدمات المهنية يومي الخميس 8 والجمعة 9 يناير 2026.
-
شلّ النيابة المهنية: تعطيل المهام الرسمية لجميع النقباء الممارسين خلال يومي الإضراب في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.
-
زحف وطني: الاستعداد لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية حاشدة سيُعلن عن تفاصيلها لاحقاً، لتكون صرخة مدوية ضد “الإجهاز على العدالة”.
-
الاستنفار الدائم: إبقاء مكتب الجمعية في حالة انعقاد مفتوح لمواكبة أي تطورات نضالية موازية لمسار مشروع القانون المشؤوم.
المحاماة.. جدار الصد الأخير
يرى مراقبون أن هذا الغليان المهني ليس مجرد احتجاج فئوي، بل هو معركة من أجل “استقلالية الدفاع” التي يرى فيها المحامون خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. فبينما تتحدث الحكومة عن التحديث، يرى المحامون في نصوصها “تضييقاً” ممنهجاً يمس بجوهر رسالتهم الحقوقية.
إن الكرة الآن في مرمى الحكومة؛ فهل ستستمر في عنادها وتدفع بقطاع العدالة نحو الانفجار الشامل؟ أم أنها ستستوعب رسالة “البدلات السوداء” وتسحب مشروعها المثير للجدل لإعادة فتحه على طاولة الحوار الحقيقي؟
الأيام القادمة كفيلة بكشف مصير هذه المواجهة، لكن الأكيد أن محاكم المغرب ستعيش “حداداً مهنياً” يومي الخميس والجمعة، عنوانه: “لا كرامة بدون استقلال”.
