محكمة النقض تحسم ملف عزل نائب رئيس جماعة الجديدة.. قرار قضائي يعيد ملف الشرعية إلى الواجهة

807084520_1439059124851264_1533474077312624964_n

حسم القضاء بشكل نهائي المسار القضائي المرتبط بطلب عزل علي شيبوب، نائب رئيس المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، بعد وصول الملف إلى محكمة النقض، في قضية استمرت أشهراً وشغلت حيزاً من النقاش داخل الأوساط المنتخبة والسياسية بعاصمة دكالة.

ويأتي التطور القضائي الأخير بعد مسار مر عبر درجات القضاء الإداري، حيث سبق للمحكمة الإدارية أن رفضت طلب العزل، قبل أن تؤيد المحكمة الإدارية بالرباط الحكم الابتدائي، مستندة إلى المعطيات والوثائق المعروضة عليها بشأن الأساس الذي بني عليه طلب العزل. وتفيد المعطيات المنشورة بشأن الملف بأن القضاء اعتبر أن الوثائق المتوفرة لم تثبت وجود تضارب مصالح خلال فترة ممارسة المعني بالأمر لمهامه الجماعية.

وكان طلب العزل قد ارتبط بمعطيات تتعلق بعلاقة سابقة بين شيبوب وشركة لها صلة بمعاملات مع جماعة الجديدة، غير أن المعطيات التي تداولتها الأحكام المنشورة تشير إلى أن علاقته بالشركة كانت قد انتهت منذ سنة 2014، أي قبل توليه مهامه الانتدابية داخل المجلس الجماعي، وهو المعطى الذي كان من بين العناصر التي نوقشت قضائياً في الملف.

وبوصول القضية إلى محكمة النقض، دخل الملف مرحلته القضائية الأخيرة، ليصبح النقاش المطروح محلياً مرتبطاً بما يترتب عن المآل القضائي النهائي على وضعية المنتخب داخل المجلس، وعلى كيفية تعامل مختلف المؤسسات المعنية مع منطوق القرار وحجيته.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خلاف سياسي داخل المجلس الجماعي، وإنما بملف ارتبط منذ بدايته بمسطرة قانونية للعزل، وهي مسطرة تخضع لضوابط محددة وتبقى خاضعة للرقابة القضائية، الأمر الذي جعل الأحكام الصادرة في مختلف مراحل التقاضي محط اهتمام المتابعين للشأن الجماعي بالجديدة.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى موقع المعني بالأمر داخل مكتب المجلس الجماعي، إذ إن أي تغيير في وضعية أحد نواب الرئيس ينعكس بالضرورة على تركيبة المكتب وعلى طريقة توزيع الاختصاصات والمهام داخله، وهو ما يجعل مآل الملف القضائي ذا امتدادات مباشرة على تدبير الشأن الجماعي.

وكان القضاء الإداري قد رفض في المرحلة الأولى طلب العزل، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الحكم الابتدائي. ووفق المعطيات التي نشرتها مصادر محلية عقب ذلك، فقد اعتبرت المحكمة أن الوثائق المقدمة لا تثبت وجود تضارب للمصالح خلال الفترة التي كان فيها شيبوب يمارس مهامه داخل الجماعة، مع تأكيد انتهاء علاقته بالشركة المعنية منذ سنة 2014.

وبذلك، انتقل الملف من النقاش حول مدى توفر الأساس القانوني للعزل إلى سؤال آخر يتعلق بكيفية تنزيل الآثار العملية للقرار القضائي النهائي داخل المؤسسة المنتخبة، خصوصاً إذا كانت هناك إجراءات إدارية أو تنظيمية اتخذت خلال فترة النزاع وأصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالوضعية الانتدابية للمعني بالأمر.

ومن جانبه، قال علي شيبوب، في تصريح نقلته مصادر إعلامية محلية عقب التطور القضائي، إنه كان يثق في القضاء وأنه ينتظر من مؤسسة عامل الإقليم التعامل مع المستجد وفق القانون، مفضلاً عدم الدخول في تفاصيل إضافية إلى حين اتضاح الخطوات المقبلة.

ويعيد هذا التطور أيضاً إلى الواجهة مسألة العلاقة بين القضاء الإداري والمؤسسات المنتخبة والسلطات الإدارية، خصوصاً في القضايا التي يكون فيها المنتخب موضوع مسطرة عزل أو تجريد أو توقيف، إذ تظل الأحكام القضائية الصادرة في هذا النوع من الملفات عنصراً أساسياً في تحديد الوضعية القانونية للمعني بالأمر.

وتتجه الأنظار حالياً إلى المرحلة العملية التي ستلي القرار القضائي، وما إذا كانت مصالح عمالة إقليم الجديدة والمجلس الجماعي سيتخذان الإجراءات اللازمة لترجمة الوضعية القانونية الناتجة عن المآل القضائي للملف، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بالدورات المقبلة للمجلس.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة لأن استمرار أي إجراء إداري مرتبط بوضعية منتخب بعد صدور حكم قضائي نهائي يستوجب، من الناحية القانونية، تحديد أساسه ومدى انسجامه مع منطوق الحكم والآثار المترتبة عنه، وهي مسألة تختلف عن أصل النزاع الذي حسمته المحكمة.

كما أن المرحلة المقبلة قد تضع المجلس الجماعي أمام ضرورة ترتيب وضعية مكتبه وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، في حال ثبت أن الحكم النهائي يرتب أثراً مباشراً على الوضعية الانتدابية لنائب الرئيس، وهو ما سيجعل دورة أكتوبر المقبلة محطة منتظرة لمتابعة كيفية انعكاس هذا التطور على سير المؤسسة المنتخبة.

وفي انتظار اتضاح الإجراءات العملية، يبقى الثابت في المسار القضائي المنشور أن طلب العزل واجه الرفض أمام القضاء الإداري، وأن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أيدت الحكم الابتدائي، بينما وصل الملف بعد ذلك إلى محكمة النقض التي حسمت المرحلة الأخيرة من التقاضي وفق المعطيات الجديدة المتداولة بشأن القضية.

وبعيداً عن التجاذبات السياسية التي رافقت الملف، فإن القضية تطرح في جوهرها سؤالاً مؤسساتياً حول حدود المساطر التأديبية والقضائية في مواجهة المنتخبين، وحول ضرورة احترام النتائج التي تنتهي إليها المؤسسات القضائية المختصة، بما يضمن وضوح الوضعيات القانونية داخل المجالس المنتخبة واستقرار عملها.

وتبقى الكرة، بعد حسم المسار القضائي، في ملعب المؤسسات المعنية لترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عن القرار، بينما ينتظر الرأي العام بالجديدة ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة داخل الجماعة، وما إذا كان الملف سيطوى نهائياً على المستوى المؤسساتي أم ستظهر تداعيات جديدة مرتبطة بكيفية تنزيل الحكم على أرض الواقع.

About The Author